مقالات

واشنطن تراقب الجنوب اللبناني… اختبار لقدرة الدولة على الحلول محل مؤسسات «حزب الله»

واشنطن تراقب الجنوب اللبناني… اختبار لقدرة الدولة على الحلول محل مؤسسات «حزب الله»

كشفت زيارة المبعوثة الأميركية مورغان أورتاغوس إلى بيروت مطلع الأسبوع عن توجه أميركي متجدد نحو تقييم قدرة الدولة اللبنانية على استعادة دورها في الجنوب، في مواجهة تمدد مؤسسات «حزب الله» الاجتماعية والخدماتية. وبحسب مصادر لبنانية مواكبة للزيارة، فإن واشنطن لا تكتفي اليوم ببحث الملفات السياسية والأمنية، بل تتقصّى بعمق إمكان أن تصبح مؤسسات الدولة بديلاً فعلياً عن منظومة الحزب التي تهيمن على الحياة اليومية في الجنوب.

 

وتتحرك الإدارة الأميركية على أكثر من محور متوازٍ، من دعم الجيش اللبناني وتعزيز الاستقرار الحدودي، إلى تضييق الخناق على تمويل «حزب الله» عبر العقوبات، خصوصاً على جمعية «القرض الحسن»، بالتوازي مع السعي لتقوية مؤسسات الدولة كي تستعيد حضورها في المناطق التي ملأ الحزب فراغها.

 

وبحسب المصادر، حملت أورتاغوس رسائل واضحة حول الجنوب، أكدت فيها أن أي عملية إعادة إعمار أو دعم اقتصادي لن تمر إلا عبر مؤسسات الدولة اللبنانية، محذّرة من تمويل مشاريع تُدار عبر قنوات حزبية موازية. كما شددت على أن «الاستقرار الاجتماعي لا يقل أهمية عن الاستقرار الأمني»، وأن أي منطقة خارج سلطة الدولة ستبقى عرضة لعدم الاستقرار الدائم.

 

وترى واشنطن، وفق ما نقلته المصادر، أن الجنوب يشكل اليوم نموذجاً مزدوجاً: خط تماس مع إسرائيل من جهة، ومساحة نفوذ مدني واقتصادي للحزب من جهة أخرى، تتجاوز الطابع العسكري المعتاد. ويبرز هذا النفوذ في مؤسسات الحزب التي تدير شبكات استشفاء وتعليم وإغاثة وتموين، وتقدّم مساعدات شهرية لعشرات آلاف العائلات في ظل تراجع خدمات الدولة منذ اندلاع الأزمة المالية عام 2019.

 

ويصف سياسيون لبنانيون هذا الواقع بأنه «تجسيد عملي لدولة موازية»، إذ لم يعد الحزب يملأ فراغ الدولة فحسب، بل أقام منظومة قائمة بذاتها تمتلك استقلالية اقتصادية وتنظيمية. وترى المصادر أن هذا الوضع يثير قلق واشنطن التي تعتبره دليلاً على تآكل سلطة الدولة وانحسار نفوذها أمام سلطة الأمر الواقع.

 

وتشير المعلومات إلى أن أورتاغوس أكدت خلال لقاءاتها أن أي دعم دولي أو إعادة إعمار للجنوب سيبقيان مشروطين بتحقيق سيادة الدولة الكاملة على أراضيها وبتمكين المؤسسات الرسمية من إدارة المساعدات بشفافية وفاعلية.

 

ويخلص المراقبون إلى أن الاهتمام الأميركي المتصاعد بالجنوب يعكس إدراكاً بأن المعركة لم تعد محصورة بالسلاح أو الحدود، بل باتت معركة نفوذ اجتماعي واقتصادي، تحاول فيها واشنطن إعادة تمكين الدولة اللبنانية في مواجهة نموذج «الحزب – الدولة» الذي ترسّخ بفعل الانهيار المالي والفراغ الإداري.

 

الشرق الأوسط

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى

Powered by WooCommerce