
هل يدخل الجيش اللبناني في مواجهة مباشرة مع إسرائيل؟
هل يدخل الجيش اللبناني في مواجهة مباشرة مع إسرائيل؟
في تطور لافت، طلب رئيس الجمهورية العماد جوزيف عون، بصفته القائد الأعلى للقوات المسلحة، من قائد الجيش العماد رودولف هيكل، التصدي لأي توغل إسرائيلي داخل الأراضي اللبنانية المحررة، بعد العملية التي نفذها جيش الاحتلال في بلدة بليدا الجنوبية وأدت إلى مقتل أحد موظفي البلدية داخل مبناها.
هذا الموقف الرسمي يُعد تحولاً في السياسة اللبنانية التي اتسمت منذ اندلاع حرب غزة بقرار «النأي بالنفس» عن أي مواجهة مباشرة مع إسرائيل، خصوصاً بعد أن فتح «حزب الله» جبهة الجنوب بشكل منفرد دعماً لغزة من دون تنسيق مع الدولة. ورغم خروقات إسرائيل المتكررة لاتفاق وقف النار الموقع في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي واحتلالها أجزاء من الأراضي اللبنانية، التزمت الحكومة اللبنانية المسار الدبلوماسي سعياً لتحصيل حقوقها، مدركةً أن موازين القوى لا تسمح بخوض مواجهة عسكرية مباشرة.
التاريخ العسكري بين الجيشين اللبناني والإسرائيلي، كما يروي العميد المتقاعد منير شحادة، شهد محطات عديدة، أبرزها مشاركة محدودة للجيش اللبناني في حرب 1948، ثم احتكاكات متكررة بعد انتقال منظمة التحرير الفلسطينية إلى لبنان عام 1970، واشتباكات محدودة خلال الاجتياح الإسرائيلي عام 1982، قبل أن يساهم الجيش في حفظ الأمن الداخلي بعد حرب 2006 وينتشر في الجنوب بالتعاون مع قوات «اليونيفيل» وفق القرار 1701. ومن أبرز المواجهات المباشرة بين الجيشين حادثة «شجرة العديسة» عام 2010، حين تصدى الجيش اللبناني لمحاولة إسرائيلية لاقتلاع شجرة داخل الأراضي اللبنانية، ما أدى إلى سقوط شهداء لبنانيين وقتلى من الجانب الإسرائيلي.
ويرى شحادة أن الجيش اللبناني لم يخض حرباً شاملة ضد إسرائيل بسبب غياب التكافؤ العسكري، إذ اقتصر دوره على الدفاع عن السيادة والمشاركة في إعادة الانتشار بعد 2006، بينما بقي التوتر قائماً نتيجة الخروق الإسرائيلية المستمرة. ويشير إلى أن التنسيق بين الجيشين يتم اليوم حصراً عبر اجتماعات تحت مظلة اللجنة المشرفة على وقف النار، برئاسة جنرال أميركي وبمشاركة «اليونيفيل».
أما رئيس مركز «الشرق الأوسط والخليج للتحليل العسكري – أنيجما» رياض قهوجي، فيعتبر أن الجيش اللبناني كان في بداياته من أقوى جيوش المنطقة، لكن غياب الدعم والتمويل منذ السبعينات أضعف قدراته. ويؤكد أن «الحكومات اللبنانية المتعاقبة أبقت الجيش بقدرات متواضعة خدمةً لمصالح النظام السوري ولتعزيز دور (حزب الله)»، مشدداً على أن «تكليف الجيش بمواجهة إسرائيل حالياً مغامرة غير محسوبة قد تؤدي إلى تدميره، في ظل غياب القرار السيادي الموحد والسلاح الحصري بيد الدولة».
الشرق الأوسط



