أخبار دولية

ترمب يراهن على اتفاق تجاري تاريخي مع الصين وسط سباق النفوذ الآسيوي

ترمب يراهن على اتفاق تجاري تاريخي مع الصين وسط سباق النفوذ الآسيوي

 

في خضم جولته الآسيوية الأطول منذ توليه الرئاسة، أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الاثنين، عن رغبته في إبرام اتفاقية تجارية مع الصين، تضاف إلى سلسلة الاتفاقات التي وقّعها في محطاته السابقة. ووصل ترمب إلى طوكيو قادماً من ماليزيا، حيث أعلن هناك عن اتفاقيات جديدة مع أربع دول في جنوب شرقي آسيا، على أن يلتقي الرئيس الصيني شي جينبينغ في ختام جولته الخميس المقبل.

 

وأفاد مسؤولون أميركيون بأن مفاوضين من واشنطن وبكين توصّلوا إلى إطار مبدئي لاتفاق يعلّق الرسوم الجمركية المشددة بين البلدين ويخفف ضوابط تصدير المعادن النادرة، ما انعكس انتعاشاً في مؤشرات الأسواق الآسيوية التي سجّلت مستويات قياسية. وأكد ترمب احترامه للرئيس الصيني، قائلاً للصحافيين على متن طائرة الرئاسة الأميركية قبيل وصوله إلى اليابان: «أعتقد أننا سنتوصل إلى اتفاق».

 

ويرافق ترمب في جولته وزير الخزانة سكوت بيسنت، الذي أشار إلى قرب اكتمال الإطار العام لاتفاق مع كوريا الجنوبية، فيما حصل الرئيس الأميركي من طوكيو على تعهد باستثمارات تبلغ 550 مليار دولار مقابل إعفاءات جمركية. وتسعى رئيسة الوزراء اليابانية الجديدة ساناي تاكايتشي، التي أصبحت أول امرأة تتولى المنصب، إلى تعزيز شراكتها مع واشنطن عبر توسيع واردات بلادها من المنتجات الأميركية.

 

في المقابل، دعت الصين خلال قمة ماليزيا إلى تعزيز العلاقات الاقتصادية والانفتاح التجاري الإقليمي، مؤكدة عبر رئيس مجلس الدولة لي تشيانغ ضرورة مقاومة الحمائية ودعم التجارة الحرة. وتصدّر الملف التجاري القمة التي شاركت فيها دول رابطة «آسيان» إلى جانب اليابان وكوريا الجنوبية، وسط تركيز على دفع التعاون الإقليمي وترسيخ التكامل الاقتصادي.

 

كما أكدت الشراكة الاقتصادية الإقليمية الشاملة، المدعومة من بكين، رغبتها في توسيع جهودها واستقطاب أعضاء جدد، كونها تمثل نحو 30 في المائة من الناتج العالمي، وتعد مظلة لحماية اقتصادات آسيا من تداعيات الرسوم الأميركية. لكن هذه الطموحات تواجه تحديات سياسية، أبرزها الانتقادات الفلبينية لسلوك الصين في بحر الصين الجنوبي، والمخاوف الغربية من توسع نفوذها العسكري.

 

وفي اجتماع بين رئيس المجلس الأوروبي أنطونيو كوستا ورئيس الوزراء الصيني، ناقش الجانبان قضايا التجارة وسلاسل التوريد، إضافة إلى الحرب في أوكرانيا. وعبّر كوستا عن قلقه من القيود الصينية على تصدير المواد الخام الأساسية، التي تعد نقطة توتر رئيسية في الحرب التجارية بين بكين وواشنطن، فيما حذّرت طوكيو من أثر هذه القيود على استقرار سلاسل الإمداد العالمية.

 

وفي الأسواق، أغلقت البورصات الصينية عند أعلى مستوياتها منذ أكثر من عقد، بدعم من توقعات التوصل إلى اتفاق تجاري مع واشنطن. وارتفع مؤشر شنغهاي بنسبة 1.2 في المائة، ومؤشر «هانغ سنغ» في هونغ كونغ بنسبة 1.1 في المائة، كما صعد اليوان إلى أعلى مستوى له منذ أكثر من شهر.

 

ورغم هذا التفاؤل، حذّر محللون من أن الهدنة التجارية قد تكون مؤقتة، في ظل استمرار الاعتماد المتبادل بين أكبر اقتصادين في العالم. وقال الخبير الاقتصادي تينغ لو إن «التوتر والتصعيد ثم الهدنة باتت نمطاً متكرراً في العلاقات الأميركية – الصينية، ومن غير المستبعد أن نشهد جولة جديدة من التصعيد خلال الأشهر المقبلة».

 

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى

Powered by WooCommerce