
أجواء توافق فلسطيني في القاهرة: «حماس» و«فتح» تقتربان من تفاهمات لتوحيد إدارة غزة
أجواء توافق فلسطيني في القاهرة: «حماس» و«فتح» تقتربان من تفاهمات لتوحيد إدارة غزة
في خطوة تعكس تحوّلاً ملموساً في المسار الفلسطيني الداخلي، شهدت القاهرة لقاءً وُصف بالإيجابي بين وفدي حركتي «حماس» و«فتح»، برعاية المخابرات المصرية، تمهيداً لحوار وطني موسّع تشارك فيه مختلف الفصائل خلال الأيام المقبلة.
مصدر فلسطيني مطلع أكد لـ«الشرق الأوسط» أن اللقاء اتسم بتفاهمات واضحة حول إدارة قطاع غزة وتسليم السلطة الفلسطينية مهامها، موضحاً أن نائب رئيس السلطة، حسين الشيخ، سيعرض نتائج المحادثات على الرئيس محمود عباس لبلورة موقف موحّد قبل الحوار المرتقب.
ويأتي هذا اللقاء ضمن الجهود المصرية الرامية إلى تفعيل المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار في غزة، والتي تشمل ترتيبات أمنية وإدارية ودولية تتعلق بنزع السلاح وإعادة الإعمار، في ظل مؤشرات على استعداد الفصائل لقبول رؤية وطنية مشتركة قد تفتح الباب أمام تنفيذ الاتفاق كاملاً.
وبحسب بيان ختامي صدر عن اجتماعات القاهرة، فقد بحثت الفصائل الفلسطينية سبل دعم تنفيذ اتفاق وقف إطلاق النار، وتشكيل لجنة فلسطينية مؤقتة من أبناء القطاع المستقلين لإدارة شؤونه، إلى جانب لجنة دولية للإشراف على إعادة الإعمار، مع تأكيد ضرورة الحفاظ على وحدة القرار الوطني واستقلاليته.
كما دعا المجتمعون إلى عقد لقاء عاجل يضم جميع القوى الفلسطينية لتحديد استراتيجية وطنية شاملة وتفعيل منظمة التحرير الفلسطينية بما يضمن تمثيل جميع المكونات السياسية، دون تحديد موعد محدد لذلك الاجتماع.
الخبير الاستراتيجي المصري الدكتور خالد عكاشة اعتبر أن اللقاءات الحالية تعبّر عن «روح جديدة» بين الفصائل، مدفوعة بإدراك جماعي لأهمية تجاوز الخلافات وتوحيد الصف لمواجهة التحديات. وأشار إلى أن المرونة التي تبديها «حماس» و«فتح» هذه المرة قد تشكل نقطة تحول، متوقعاً أن تُتوَّج الجهود المصرية بالنجاح كما حصل في اتفاق شرم الشيخ لوقف النار.
من جانبه، رأى المحلل السياسي الفلسطيني الدكتور أيمن الرقب أن القاهرة استطاعت خلق مناخ فلسطيني جديد يمهّد لتفاهمات أوسع، مؤكداً أن لقاء «حماس» و«فتح» يمكن أن يشكل قاعدة انطلاق نحو اتفاق شامل يعيد ترتيب البيت الداخلي الفلسطيني.
وفي موازاة هذه التحركات، صرّح الرئيس الأميركي دونالد ترمب في مقابلة مع مجلة «تايم» أنه يدرس إمكانية الضغط على إسرائيل لإطلاق سراح القيادي الفلسطيني مروان البرغوثي، المسجون منذ أكثر من عقدين، والذي يحظى بعلاقات وطيدة مع مختلف الفصائل ويُنظر إليه كرمز وحدوي داخل حركة «فتح».
ويرى عكاشة أن إسرائيل تضع «فيتو» على إطلاق البرغوثي خشية أن يعيد توحيد الصف الفلسطيني، فيما يعتقد الرقب أن ضغوطاً أميركية محتملة قد تجعل هذا السيناريو ممكناً مستقبلاً، بما يعزز فرص التوافق الوطني ويقوّي الموقف الفلسطيني في مواجهة التحديات المقبلة.



