
تصعيد إسرائيلي يهدد إعادة إعمار جنوب لبنان ويعمّق المخاوف الاقتصادية
تصعيد إسرائيلي يهدد إعادة إعمار جنوب لبنان ويعمّق المخاوف الاقتصادية
تصاعدت الغارات الإسرائيلية على جنوب لبنان ليل الخميس، ما أثار مخاوف متزايدة من أن تل أبيب تنتهج سياسة ممنهجة لخنق الجنوب اقتصادياً ومنع عودة الحياة إلى المنطقة. فقد استهدفت الطائرات الحربية منشآت مدنية وصناعية، بينها معامل إسمنت وورش إعادة إعمار، ما أدى إلى دمار واسع في وادي بصفور بين بلدتي أنصار وسيناي، مع ارتجاجات شعر بها سكان مناطق النبطية والزهراني.
وأعلنت مؤسسة مياه «لبنان الجنوبي» أن المخزن الاستراتيجي الخاص بالمحروقات دُمّر بالكامل، ما أدى إلى فقدان نصف مليون لتر من المازوت المخصص لتشغيل مولدات الكهرباء وضخ المياه للقرى والبلدات الجنوبية.
وجاءت هذه الغارات بعد أسبوع على استهداف آليات وحفارات إعادة الإعمار، فيما يواصل الجيش الإسرائيلي تبرير عملياته بأنها ملاحقات لعناصر «حزب الله» وخروقات لاتفاق وقف إطلاق النار. وأدت مسيرة إسرائيلية إلى مقتل شخص في خربة سلم، في حين ألقيت قنبلة صوتية على منطقة قطعة الزيتونة في بليدا بقضاء مرجعيون.
ويرى مراقبون أن الاستهدافات تجاوزت البعد العسكري لتطال الاقتصاد المحلي، ما يهدد حياة السكان ويؤخر إعادة الإعمار. وأكد النائب محمد خواجة أن الغارات الأخيرة على معامل الإسمنت والكسارات ليست مجرد رد ميداني، بل سياسة تهدف إلى إبقاء الجنوب مشلولاً اقتصادياً، مشيراً إلى أن التكلفة المادية للضرر تجاوزت 15 مليون دولار نتيجة تدمير أكثر من 300 آلية هندسية وشاحنة.
ومن الناحية العسكرية والاستراتيجية، يوضح العميد المتقاعد ناجي ملاعب أن إسرائيل تركز على المنشآت الاقتصادية والمدنية لتعطيل إعادة الإعمار ومنع عودة الحياة الطبيعية، معتبراً أن كل غارة على ورشة أو مجبل هي ضربة للبنية الاجتماعية في الجنوب. ويحذر ملاعب من أن النهج الإسرائيلي قد يمهّد لتكرار سيناريو جنوب سوريا، حيث أُقيمت مناطق منزوعة السلاح تحت رقابة دولية، مشدداً على أن الحل الوطني يتمثل بترسيم الحدود وضمان السيادة اللبنانية الكاملة.



