أخبار دولية

ترامب بين “نوبل” والسلام المستحيل: هل تجمع اتفاقات أبراهام بين طهران وتل أبيب؟

ترامب بين “نوبل” والسلام المستحيل: هل تجمع اتفاقات أبراهام بين طهران وتل أبيب؟

تمكّن الرئيس الأميركي دونالد ترامب، الساعي إلى جائزة “نوبل للسلام”، من إحراز اختراقٍ سياسي غير مسبوق بإقناع إسرائيل وحركة “حماس” بوقف حرب غزة، في خطوةٍ وُصفت بالمفاجئة. غير أن ترامب لم يتوقف عند هذا الحد، إذ عبّر عن قناعته بأن إيران ستنضم قريباً إلى اتفاقات أبراهام، التي أطلقت مسار التطبيع بين إسرائيل وعددٍ من الدول العربية.

 

منذ عام 1979، تَسمَت العلاقة بين إيران وإسرائيل بالعداء العقائدي والسياسي العميق، حيث تعتبر طهران إسرائيل كياناً غير شرعي يحتل أرض فلسطين، وتستمد جزءاً من شرعيتها من مقاومة هذا الكيان. في المقابل، تواصل إسرائيل سعيها لترسيخ نفوذها عبر مشاريع استيطانية وخطط توسعية تتجاوز حدودها التاريخية.

 

يرى الكاتب الصحافي قاسم قصير أنّ الحديث عن انضمام إيران إلى اتفاقات أبراهام يبدو مستبعداً في ظل العقوبات المفروضة عليها واحتمال اندلاع مواجهة جديدة مع إسرائيل. ويشير إلى أن الموقف الإيراني من القضية الفلسطينية ثابت، يقوم على الدعوة إلى إقامة دولة واحدة تضم جميع مكوّنات الشعب الفلسطيني، ما يجعل أيّ تسوية من دون حلّ هذه القضية أمراً غير واقعي.

 

لكن الأزمة لا تنحصر في العلاقة الثنائية بين طهران وتل أبيب، بل تشمل أيضاً الولايات المتحدة، التي لم تقم علاقات رسمية مع إيران منذ عام 1979، رغم وجود تواصل غير مباشر في ملفات عدة كالعراق وأفغانستان. ويقول الصحافي المتخصص في الشأن الإيراني ملحم ريا إنّ طهران تتعامل مع واشنطن ببراغماتية أكبر من إسرائيل، إذ يمكن أن تشهد العلاقات تحسناً في حال تخفيف العقوبات، خصوصاً من قبل التيار الإصلاحي الإيراني، فيما يبقى التيار الأصولي متمسكاً بخطاب العداء للغرب وإسرائيل.

 

ويضيف ريا أن حديث ترامب عن سلامٍ بين إيران وإسرائيل “ضربٌ من الخيال”، فالدستور الإيراني نفسه ينص على رفض الاعتراف بإسرائيل، ما يجعل أي علاقة رسمية بين الطرفين مستحيلة في ظل النظام الحالي. ويستعيد في هذا السياق فضيحة “إيران كونترا” في ثمانينات القرن الماضي، حين باعت واشنطن أسلحة لإيران عبر وساطة إسرائيلية، ليؤكد أن جذور الصراع بين الجانبين تتجاوز الأيديولوجيا إلى تضارب المصالح الإقليمية.

 

تفاقم العداء بين الطرفين خلال السنوات الأخيرة مع تصاعد المواجهات غير المباشرة واستهداف منشآت نووية إيرانية، ما يجعل مهمة ترامب في تحقيق “سلام تاريخي” شبه مستحيلة. فإيران تعتبر إسرائيل “غدة سرطانية” يجب اقتلاعها، بحسب مقولات مؤسس الجمهورية الإسلامية الإمام الخميني، في حين ترى تل أبيب أن التهديد الإيراني هو الأخطر على أمنها القومي.

 

ومع ارتفاع التوتر في المنطقة، حذّر وزير الدفاع الإسرائيلي السابق أفيغدور ليبرمان من احتمال قيام إيران بهجوم مفاجئ على إسرائيل، مؤكداً أن طهران تعزز قدراتها العسكرية بشكل متسارع. وفي المقابل، تحدثت تقارير عن استعدادات إسرائيلية لشن ضربات استباقية ضد منشآت إيرانية.

 

في ظل هذا الواقع، يبدو أن حديث ترامب عن إدخال إيران في دائرة “السلام الإبراهيمي” لا يتجاوز الأمنيات. فبعد أن خسر جائزة “نوبل”، يبقى السؤال ما إذا كان سيتمكن من الفوز بالسلام الذي وعد به، أم أن “المستحيل الإيراني – الإسرائيلي” سيبقى عصياً على كل المبادرات الأميركية.

تابعونا على واتسب

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى

Powered by WooCommerce