أخبار دولية

ترمب يحقق اختراقاً دبلوماسياً في الشرق الأوسط… هل ينجح السلام هذه المرة؟

ترمب يحقق اختراقاً دبلوماسياً في الشرق الأوسط… هل ينجح السلام هذه المرة؟

بعد عامين من هجوم حركة حماس في 7 أكتوبر 2023، الذي أسفر عن دمار واسع في غزة ومقتل أكثر من 67 ألف فلسطيني، نجح الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، في فرض وقف إطلاق نار مؤقت بين إسرائيل وحماس، وهو إنجاز استعصى على رؤساء سابقين منذ اتفاقيات كامب ديفيد عام 1978. ويعد الاتفاق المبدئي لإطلاق سراح الرهائن الإسرائيليين خطوة قد تفتح آفاقاً جديدة لتحقيق السلام في الشرق الأوسط لأول مرة منذ اتفاقيات أوسلو.

 

الإدارات الأميركية السابقة حاولت مراراً تحقيق انفراجة في الصراع الفلسطيني-الإسرائيلي، لكنها فشلت رغم حسن النوايا، من بينها محادثات كامب ديفيد في عهد كلينتون، وأنابوليس في عهد بوش، ومحاولات أوباما لتجميد المستوطنات، فضلاً عن جهود بايدن الأخيرة. أما اتفاقيات أوسلو فقد أدت إلى خلق شبه دولة بلا سيادة وتعزيز الفساد، ما أضعف الثقة وأعاق حل الدولتين.

 

ويرى خبراء أن نهج ترمب تميز بالبراغماتية، حيث اعتمد على آليات عملية لتطبيق السلام، بدلاً من المفاوضات التقليدية الطويلة حول الخرائط. فقد ركز على إعادة بناء غزة، تهميش حماس، وتمكين تكنوقراط تحت مظلة “مجلس السلام”، مستفيداً من خلفيته كرجل أعمال في صياغة الصفقات والتفاوض المباشر.

 

ويشير محللون إلى أن ترمب استفاد من دعم الثنائي ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر، اللذين جريا جولات مع دول عربية لإحياء اتفاقات إبراهام وتقديم ضمانات أمنية، وضغطوا على رئيس الوزراء الإسرائيلي نتنياهو للانخراط الإيجابي مع حماس، ما مهد الطريق لإنجاح المرحلة الأولى من خطة السلام.

 

وبحسب مسؤول أميركي، ساهمت الظروف الإقليمية في نجاح ترمب، فإسرائيل تركزت فيها القوة بعد ضرب حزب الله في لبنان وحماس في غزة، بينما كانت دبلوماسياً أكثر عزلة، مع ضغوط أوروبية لدعم قيام دولة فلسطينية. وقد حرص ترمب على تحالفاته مع دول الخليج وإشراكها في المفاوضات، بما ساعد في فرض خطة السلام الأميركية.

 

ومع ذلك، يحذر خبراء من وجود عقبات كبيرة أمام إنجاح الصفقة، أبرزها فقدان الثقة بين الجانبين، وصعوبة نزع سلاح حماس، وتساؤلات حول إعادة الإعمار، وإمكانية إخفاق مجلس التكنوقراط في إدارة غزة. وتظل “أشباح أوسلو” وندوب غزة تحدياً مستمراً يتطلب أكثر من مجرد الاتفاق على الورق.

 

تقول استطلاعات الرأي إن ترمب استطاع فرض ضغط على إسرائيل وإظهار قدرته على التفاوض مع حماس مباشرة، مما أكسبه احترام القوى العربية والإقليمية، وأبرز دوره في إشراكها في عملية إعادة الإعمار وتوفير الأمن. لكن استمرار التقدم يتطلب ضبط الممارسات الهدامة، دعم السلطة الفلسطينية في الإصلاح، ووجود قيادة جديدة قادرة على تحقيق الاستقرار. الطريق إلى السلام لا يزال طويلاً ومعقداً، لكنه هذه المرة يحمل شعوراً بالتفاؤل بين بعض المراقبين.

 

 

تابعونا على واتسب

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى

Powered by WooCommerce