اقليمي

انتخابات أول مجلس نيابي بسوريا: المرشحون يطرحون برامجهم في ظل ظروف استثنائية

انتخابات أول مجلس نيابي بسوريا: المرشحون يطرحون برامجهم في ظل ظروف استثنائية

يستعد السوريون للاستحقاق الانتخابي الأول منذ الإطاحة بنظام بشار الأسد، وذلك لتأسيس أول مجلس نيابي وفق قانون استثنائي يتيح تصويت الهيئات الناخبة. وحددت اللجنة العليا لانتخابات مجلس الشعب يوم الخامس من تشرين الأول/أكتوبر موعداً لاختيار أعضاء الدوائر المعتمدة، ضمن آليات توزيع الدوائر واللجان والهيئات الناخبة وإجراء انتخابات الترشح والاقتراع، وصولاً لعقد أولى جلسات المجلس.

 

بلغ عدد المرشحين وفق القائمة النهائية 1578، تشكل نسبة النساء فيها نحو 14%، يتنافسون على 140 مقعداً موزعة على 60 منطقة انتخابية، فيما يحتفظ رئيس الجمهورية بتسمية الثلث الأخير (70) عضواً وفق الآلية المزدوجة المنصوص عليها في الإعلان الدستوري.

 

مع ضيق فترة الدعاية الانتخابية، ركز المرشحون حملاتهم على وسائل التواصل الاجتماعي للوصول إلى الهيئات الناخبة، حيث تتجه غالبية البرامج نحو الملفات الاقتصادية وتطويرها، بالإضافة إلى المساءلة القانونية والعدالة الانتقالية، فضلاً عن الاهتمام بالقضايا المحلية والخدمية. ويؤكد المرشح عقيل حسين على ضرورة وجود دورة تشريعية خلال الفترة الانتقالية، مع التركيز على الاقتصاد والضمان الاجتماعي وبناء المؤسسات والحريات السياسية وسلطة الإعلام.

 

في المقابل، يولي المرشح عبد الغني شوبك اهتماماً بالملفات التشريعية والعدالة الانتقالية ومحاسبة مجرمي الحرب، إلى جانب تطوير نظام اللامركزية الإدارية وتعزيز دور المجتمع المحلي في اتخاذ القرار. ويشير شوبك إلى أن غياب الانتخابات العامة المباشرة ساعد على تكثيف الحملات عبر وسائل التواصل والمناظرات الميدانية، مستثمراً ضيق الوقت لصالح التواصل مع الهيئات الناخبة.

 

وتشير مصادر داخل الهيئات الناخبة إلى أن عملية التصويت تتأثر بعدة عوامل، أبرزها المشاركة الثورية الفاعلة، وثقل المرشح في دائرته، وبرنامجه الانتخابي، إلى جانب العلاقات الشخصية وحضور المرشحين وتأثيرهم المباشر على المجتمع المحلي. كما تبرز أهمية قدرة المرشح على تبني قضايا المصوتين وربطها بمهامه البرلمانية وفق المادة 30 من الإعلان الدستوري، التي تشمل اقتراح القوانين وإقرارها، تعديل أو إلغاء القوانين السابقة، المصادقة على المعاهدات الدولية، إقرار الموازنة العامة، ورفع الحصانة عن الأعضاء، إضافة إلى عقد جلسات استماع للوزراء.

 

لكن الكاتب السياسي درويش خليفة يرى أن عدداً من المرشحين يخلط بين مهامه التشريعية وحدود صلاحياته، إذ تركز برامج كثيرة على ملفات خدمية وقضايا العدالة الانتقالية، وهي خارج نطاق الدور التشريعي المباشر. ويعود ذلك إلى تقديم البرامج الانتخابية بشكل فردي في ظل تغييب الأحزاب والقوى السياسية، في أول استحقاق فعلي تواجهه الدولة السورية أمام شعبها ومؤسساتها السياسية والاجتماعية.

 

رغم ذلك، يرى كثير من السوريين أن البرامج الانتخابية تشكل خطوة مهمة على طريق الديمقراطية، وتكشف استعداد المرشحين للممارسة السياسية وقدرتهم على اختيار الملفات المهمة وإدارتها بفعالية.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى

Powered by WooCommerce