
اقتراع الخارج بين شدّ وجذب.. أرقام المغتربين تغيّر المعادلات
اقتراع الخارج بين شدّ وجذب.. أرقام المغتربين تغيّر المعادلات
بينما تنشغل القوى السياسية بالصراع على تعديل القانون الانتخابي رقم 44 لناحية اقتراع المغتربين، يمرّ الاستحقاق وسط تجاهل للمواعيد الدستورية الداهمة. فالقانون يحدد 20 تشرين الثاني موعداً نهائياً لتسجيل الناخبين في الخارج، ما يفرض على وزارة الداخلية فتح باب التسجيل بحلول 20 تشرين الأول، سواء تم تعديل القانون أو الإبقاء على صيغة انتخاب ستة نواب في الخارج. إلا أن الخلافات حول المراسيم التطبيقية وتوزيع هذه المقاعد، تعيد إلى الواجهة سجالات النظام الانتخابي التي لطالما شكّلت محوراً للخلاف بين القوى اللبنانية.
الانقسام يتجدد بين من يريد حصر تأثير المغتربين بستة نواب، وبين من يدعو لتوسيع مشاركتهم بانتخاب نواب الداخل كما جرى في انتخابات 2022. حينها، أظهرت الأرقام أن أصوات المغتربين شكّلت نقطة تحول مفصلية في النتائج، خصوصاً لصالح القوات اللبنانية والنواب التغييريين. ففيما حافظ حزب الله على صدارته بالأصوات التفضيلية داخل لبنان، برز تفوّق القوات التي رفعت رصيدها إلى أكثر من 200 ألف صوت، بدعم أساسي من اقتراع المغتربين. كما ساعدت أصوات الخارج مرشحي المعارضة والتغيير على خرق لوائح السلطة التقليدية في دوائر عدة.
الأرقام تفصح عن حجم التأثير: ففي بيروت الأولى، تصدر نائب القوات غسان حاصباني بأصوات الخارج، فيما حلت بولا يعقوبيان ونديم الجميل في المراتب التالية متقدّمين على مرشحي التيار الوطني الحر. أما في بيروت الثانية، فقد رجّحت أصوات المغتربين كفة إبراهيم منيمنة وملحم خلف على حساب مرشحي الثنائي الشيعي وحلفائهما. وفي الشوف وعاليه، عززت أصوات المغتربين حضور النواب التغييريين، فيما سجل مرشحو التيار نتائج متدنية.
المعادلة نفسها تكررت في البقاع والشمال وجبل لبنان، حيث برز تفوق واضح للقوات ومرشحي المعارضة. ففي بعلبك-الهرمل، مثلاً، نال أنطوان حبشي وحده من أصوات الخارج ما يقارب ما حصلت عليه لائحة الثنائي الشيعي كاملة. وفي المتن وكسروان وجبيل وبعبدا، حصد مرشحو القوات وأحزاب المعارضة نسباً مرتفعة، فيما تراجع مرشحو التيار الوطني الحر والثنائي. أما في الشمال الثالثة، فقد ظهر بوضوح تصدّر القوات وحلفائها على حساب التيار والموارنة التقليديين.
هذا التباين يسلّط الضوء على جوهر الأزمة الراهنة: ليس النظام الانتخابي بحد ذاته، بل اقتراع المغتربين الذي أضحى ورقة رابحة لبعض القوى وتهديداً لغيرها. وهو ما يفسّر تمسك كل طرف بموقفه، بين السعي لحصر تمثيل المغتربين بستة مقاعد، وبين الدفع باتجاه إبقاء اقتراعهم شاملاً لكل المقاعد. ومع استمرار الخلاف وتعقّد الحسابات، يبقى مصير الانتخابات المقبلة رهناً بالتجاذبات الداخلية، ومعلّقاً على قرار سياسي لم يُحسم بعد.



