مقالات

حزب الله بين ضغوط الخارج وهواجس الداخل: رهان على الوقت وانتظار للمجهول

حزب الله بين ضغوط الخارج وهواجس الداخل: رهان على الوقت وانتظار للمجهول

يجد حزب الله نفسه في مرحلة دقيقة يتعامل معها باستراتيجية “الانحناء للعاصفة”، مفضلاً كسب الوقت على الدخول في مواجهة مفتوحة قد تهدد سلاحه ومشروعه. الحزب، وفق أوساط مطلعة، يراهن على متغيرات إقليمية أو دولية قد تشغل الولايات المتحدة وإسرائيل عن ملف سلاحه، كما يراهن على استمرار الاحتلال الإسرائيلي لأراضٍ لبنانية يتيح له التمسك بعناصر القوة التي يسعى لإعادة بنائها.

 

التحديات التي يواجهها الحزب لا تقتصر على الضغوط الخارجية. فقد خسر ظهيره السوري الذي كان يؤمن له خطوط دعم وإمداد، وتحولت دمشق من جبهة مساندة إلى جبهة مناوئة. كما أن الحصار المالي والعسكري المفروض عليه من معظم المنافذ عطّل شرايين الدعم التي كانت تصل من إيران براً وبحراً وجواً. يضاف إلى ذلك ربط الولايات المتحدة وإسرائيل إعادة إعمار القرى الجنوبية بتسليم السلاح، وهو ما يفاقم الضغط على بيئته الحاضنة.

 

في الداخل، يحاول الحزب إعادة ترتيب صفوفه وتحصين بيته الداخلي ضد الاختراقات الأمنية التي كلفته أثماناً باهظة، إضافة إلى السعي لإعادة بناء قدراته العسكرية والبشرية رغم صعوبة التجنيد في ظل المراقبة الإسرائيلية المكثفة. لكنه يدرك في الوقت نفسه أنّ أي تحرك عسكري قد يمنح إسرائيل الذريعة لتوسيع اعتداءاتها وكشف ما تبقى من ترسانته.

 

المخاطر لا تقتصر على المواجهة مع إسرائيل، بل تشمل هاجس الانزلاق إلى فتنة داخلية قد تنهي وجود الحزب بضربة واحدة. وهو ما يجعله أشبه بمن يسير على حبل مشدود بين جبلين، حيث أي خطوة غير محسوبة قد تكون قاتلة.

 

وبين ضغوط الخارج وتحديات الداخل، يبدو حزب الله عالقاً بين خيارات محدودة لم يملك زمامها، وتحديات لم يخترها. ورغم تمسكه بالانتظار وكسب الوقت، تبقى علامات الاستفهام مطروحة: هل ستمنحه إسرائيل ترف هذا الانتظار؟

 

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى

Powered by WooCommerce