
إسرائيل تمهّد بالتصعيد… وأورتاغوس تحمل ملف السلاح إلى بيروت
إسرائيل تمهّد بالتصعيد… وأورتاغوس تحمل ملف السلاح إلى بيروت
مع اقتراب زيارة الموفدة الأميركية مورغان أورتاغوس إلى لبنان، لجأت إسرائيل إلى توسيع رقعة عدوانها في تصعيد خطير بدا أشبه برسائل بالنار إلى الحكومة اللبنانية، في ظل تنسيق واضح مع واشنطن التي تضع ملف سلاح حزب الله على الطاولة. فالهجوم الإسرائيلي الأخير، الذي مهّد له رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، ترافق مع تصريحات أميركية تعكس عدم الرضا عن أداء الحكومة والجيش، رغم الإشادة بجهود المؤسسة العسكرية منذ اتفاق وقف إطلاق النار.
وسط هذا المشهد، لم يتردد الموفد الأميركي توم براك في الإعلان أن إسرائيل لم تعد تعترف باتفاقية سايكس- بيكو، بما يشرّع عملياتها العسكرية في المنطقة من دون رادع دولي أو حتى اعتراض أوروبي. وفي حين تتزايد الضغوط على لبنان، تظهر دمشق أكثر انخراطًا في تفاهمات أمنية مع إسرائيل، وهو ما يضاعف التحديات أمام بيروت التي تجد نفسها في قلب الصراع بين واشنطن وتل أبيب من جهة، وحزب الله من جهة أخرى.
في الداخل، يحاول رئيس الجمهورية جوزاف عون تفادي أي صدام داخلي، مؤكدًا على نهج الحوار مع حزب الله. وقد أوفد مستشاره العميد أندريه رحال للقاء رئيس كتلة الوفاء للمقاومة محمد رعد، في خطوة تمهّد لجولة جديدة من اللقاءات ستستكمل بزيارة وفد من الحزب إلى بعبدا بعد عودة الرئيس من نيويورك. النقاشات شملت الملفات المطروحة، من قانون الانتخابات النيابية وإعادة الإعمار، إلى الموازنة والاعتداءات الإسرائيلية المتكررة. ورغم أن موضوع السلاح لم يكن العنوان الأساسي، إلا أنه ظل حاضرًا في النقاش.
الانطباع السائد يوحي بأن العهد يسعى إلى التركيز على القضايا الداخلية، وعلى رأسها إعادة الإعمار والاستحقاق الانتخابي، وسط جدل متصاعد بين القوى السياسية حول نوايا تأجيل الانتخابات أو الالتزام بمواعيدها الدستورية. فالقوات اللبنانية تتهم حزب الله بالسعي إلى التأجيل، فيما يفضّل الثنائي الشيعي الإبقاء على القانون الحالي وحصر أصوات المغتربين بمقاعد محددة، بعد خسائر الانتخابات السابقة. وفي المقابل، يرى مراقبون أن القوات نفسها لا تمانع التأجيل بحسابات تتعلق بانتخابات الرئاسة المقبلة.
لكن المسألة أبعد من خلاف انتخابي؛ إذ ترتبط مباشرة بملف السلاح والاستراتيجية الدفاعية. التفاهم المسبق بين القوى السياسية كان يقضي بتأجيل النقاش حول سلاح حزب الله إلى ما بعد الانتخابات النيابية، غير أن الضغوط الأميركية والإسرائيلية فرضت نفسها مبكرًا، ما ولّد استياءً لدى الحزب الذي عبّر بوضوح عن اعتراضه على مقررات الحكومة الأخيرة، ولوّح بتجميد أي التزام بتسليم السلاح حتى جنوب الليطاني.
رئيس الجمهورية، من جانبه، يراهن على دور رئيس البرلمان نبيه بري لإيجاد مخارج سياسية تحفظ التوازن الداخلي، غير أن استمرار العدوان الإسرائيلي يضع لبنان أمام معادلة جديدة: إما فرض حصرية السلاح وفق الشروط الإسرائيلية برعاية أميركية، أو مواجهة تصعيد عسكري متواصل تتولاه إسرائيل مباشرة، فيما تُوكل إلى أورتاغوس مهمة متابعة هذا الملف الحساس مع السلطات اللبنانية.



