
ذكرى نصر الله الأولى: اختبار سياسي لقاسم في مواجهة الداخل والخارج
ذكرى نصر الله الأولى: اختبار سياسي لقاسم في مواجهة الداخل والخارج
مع اقتراب الذكرى السنوية الأولى لاغتيال الأمين العام السابق لـ«حزب الله» حسن نصر الله، تتجه الأنظار إلى الكلمة التي سيلقيها خلفه الشيخ نعيم قاسم، وسط تساؤلات عمّا إذا كان سيواصل رفع سقف خطابه كما فعل مؤخراً، أو سيختار خفض حدة التصعيد في ضوء استمرار قنوات التواصل بين الحزب ورئيس الجمهورية العماد جوزيف عون.
مصادر بارزة في «الثنائي الشيعي» أكدت أن عون قطع شوطاً في إعداد رؤيته لاستراتيجية أمن وطني للبنان، تقوم على مبدأ «حصرية السلاح» بيد الدولة، على أن تُطرح للتشاور مع القوى السياسية بعد اكتمالها. وكشفت أن الاتصالات بين الرئاسة و«حزب الله» مستمرة عبر النائب محمد رعد، رئيس كتلة «الوفاء للمقاومة»، الذي يتولى ملف العلاقة، مشيرة إلى لقاءات عُقدت مؤخراً بين فريقه السياسي والمستشار الرئاسي آندريه رحال.
ورأت المصادر أن قاسم في خطابه الأخير لم يكن مضطراً لرفع السقوف، معتبرة أنه لجأ إلى شدّ عصب بيئته وإرسال رسائل سياسية لخصومه، ولا سيما حزب «القوات اللبنانية»، في وقت يحاول الحزب تجاوز المرحلة الانتقالية بعد اغتيال نصر الله، مع المحافظة على التزامه بوقف إطلاق النار وإلقاء مسؤولية التصدي للاعتداءات الإسرائيلية على الحكومة. وأشارت إلى أن تهديد قاسم بوقف التعاون مع الجيش جنوب الليطاني سرعان ما تم التراجع عنه بعدما أدى أغراضه السياسية.
خصوم الحزب، من جهتهم، يعتبرون أن التصعيد في خطاب قاسم يبقى في إطار إعلامي لا أكثر، بعدما فقد الحزب قدرة الردع نتيجة خسارته مواقع متقدمة على الحدود الجنوبية. وهم يرون أن النبرة العالية تهدف إلى طمأنة جمهوره بقدرة الحزب على استعادة قدراته العسكرية، من دون المجازفة بتغيير قواعد الاشتباك مع إسرائيل.
وبحسب هذه المصادر، يسعى قاسم إلى «شراء الوقت» على مستويين: الأول عبر منح فرصة لإدماج سلاح الحزب في استراتيجية وطنية، والثاني عبر انتظار ما ستسفر عنه المفاوضات غير المعلنة بين إيران والولايات المتحدة. كما يواصل الحزب حملته على رئيس الحكومة نواف سلام، متهماً إياه بتنفيذ أجندات خارجية، رغم بقائه شريكاً في الحكومة.
وترى الأوساط المعارضة أن عدم تحديد جدول زمني لتطبيق «حصرية السلاح» يفتح فترة سماح تسمح للدولة باستيعاب السلاح تدريجياً، وتتيح في الوقت نفسه الضغط على إسرائيل لتوفير ضمانات للانسحاب من الجنوب، بالتوازي مع تحضير مؤتمر دولي لدعم الجيش اللبناني. لكنها تسأل في المقابل عمّا إذا كان الحزب مستعداً لمراجعة حساباته وتحمل تبعات قراراته العسكرية، أم أنه سيواصل التمسك بخيارات أرهقت لبنان بشرياً واقتصادياً، خصوصاً في ظل الجدل حول ما إذا كان إسناده لغزة يدخل في إطار الميثاقية الوطنية.



