مقالات

هجوم «الأخطر» منذ وقف النار.. إسرائيل تستهدف قوات «اليونيفيل» في الجنوب

هجوم «الأخطر» منذ وقف النار.. إسرائيل تستهدف قوات «اليونيفيل» في الجنوب



شهد الجنوب اللبناني تصعيداً خطيراً مع تسجيل هجوم إسرائيلي وُصف بأنه «الأخطر» منذ وقف إطلاق النار، بعدما ألقت مسيّرات إسرائيلية أربع قنابل قرب دورية تابعة لقوات «اليونيفيل»، بالتزامن مع سلسلة غارات استهدفت بلدات عدة وأوقعت ثلاثة شهداء وعدداً من الجرحى.

وأعلنت القوة الدولية أن الهجوم وقع صباح الثلاثاء أثناء قيام عناصرها بأعمال طرقية لإزالة حواجز قرب الخط الأزرق في محيط قرية مروحين، مؤكدة أن الجيش الإسرائيلي كان على علم مسبق بتحركاتها، وأن إحدى القنابل سقطت على بُعد 20 متراً فقط من عناصرها. واعتبرت «اليونيفيل» أن ما جرى يمثل واحداً من «أخطر الاعتداءات» التي تتعرض لها منذ اتفاق وقف الأعمال العدائية في نوفمبر الماضي، محذرة من أن استهداف قواتها يشكّل انتهاكاً صارخاً للقرار 1701 والقانون الدولي.

مصادر سياسية لبنانية رأت في هذا الاعتداء رسالة مزدوجة من إسرائيل إلى المجتمع الدولي و«حزب الله» في آن، إذ تسعى، بحسب قولها، إلى إظهار الجنوب كساحة غير آمنة حتى لقوات الأمم المتحدة، وفي الوقت نفسه الضغط ميدانياً عبر تكثيف الغارات والتوغلات. واعتبر العميد المتقاعد سعيد قزح أن إسرائيل تعمل منذ عقود على تقويض دور «اليونيفيل» سعياً إلى إفراغ الجنوب من الشهود الدوليين على انتهاكاتها، مشيراً إلى أن مهمة القوة الدولية اقتصرت تاريخياً على رصد الخروقات من دون القدرة على فرض التزامات القرار الدولي أو ردع الاعتداءات.

وفيما برّر الجيش الإسرائيلي إلقاء القنابل بالتصدي لـ«مشتبه به» من دون نية استهداف قوات الأمم المتحدة، تواصلت الاعتداءات على أكثر من محور. فقد استُهدفت بلدة الخرايب بغارة أدت إلى جرح شخصين، فيما أعلنت إسرائيل استهداف موقع قالت إنه تابع لـ«حزب الله». كما استشهد شخص في بلدة ياطر إثر غارة بطائرة مسيّرة، وسقط قتيل آخر في منطقة السدانة عند أطراف مزارع شبعا. وشهدت بلدات أخرى، منها حولا وبنت جبيل وعيترون، عمليات قصف وتمشيط ميداني رافقها تحليق مكثّف للمسيّرات فوق الضاحية الجنوبية والقرى الحدودية.

ويأتي هذا التصعيد فيما تبدي إسرائيل إصراراً على إبقاء الضغط قائماً، سواء عبر الغارات الجوية أو التوغلات البرية، في مشهد يعكس هشاشة التهدئة الميدانية ويفتح الباب أمام جولة جديدة من التوترات الإقليمية.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى

Powered by WooCommerce