مقالات

الانتكاسة التفاوضية تربك لبنان وتفتح الباب أمام مزيد من التعقيد

الانتكاسة التفاوضية تربك لبنان وتفتح الباب أمام مزيد من التعقيد

يترقب لبنان بقلق تداعيات ما وصف بـ«الانتكاسة التفاوضية» في مسار الوساطة الأميركية مع إسرائيل حول سلاح «حزب الله»، بعد فشل المفاوضين الأميركيين في الحصول على تعهدات واضحة من تل أبيب تسهّل خطوات لبنانية على طريق نزع السلاح. وقد عادت نائبة الموفد الأميركي لشؤون الشرق الأوسط، مورغان أورتاغوس، برفقة عضو الكونغرس ليندسي غراهام، إلى إسرائيل لمواصلة الاتصالات، في ظل اعتراض لبناني واسع على الطرح الأميركي القائم على شرط نزع سلاح الحزب قبل أي نقاش بانسحاب إسرائيلي أو وقف الاعتداءات.

رئيس البرلمان نبيه بري عبّر عن خيبة أمله من نتائج زيارة الوفد الأميركي، قائلاً إن ما حملوه إلى بيروت «جاء بعكس ما وعدوا به»، مؤكداً أن الوفد «لم يأتِ بأي شيء من إسرائيل»، ما دفع الأمور نحو مزيد من التعقيد. وإذ تجنّب بري الحديث عن المرحلة المقبلة، شدّد على أن «الأمور ليست سهلة»، محذراً من أي خطوة تؤدي إلى خلاف داخلي.

ورغم إبقاء جلسة الحكومة اللبنانية الثلاثاء المقبل على جدولها لمناقشة خطة الجيش المتعلقة بسحب سلاح «حزب الله»، لم يستبعد مصدر مطلع احتمال تأجيلها إذا تعقّدت الأوضاع. وأوضح أن اتصالات تجري لإعادة تفعيل الحوار مع الأميركيين وحلفاء لبنان، تفادياً لمزيد من الانسداد السياسي.

في المقابل، جاء موقف «حزب الله» حاداً، إذ اعتبر معاون الأمين العام للحزب، حسين الخليل، أن الإدارة الأميركية تسعى إلى «القضاء على مقومات الصمود والدفاع في لبنان» ودفعه نحو «مسار التطبيع والاستسلام». وانتقد زج الجيش في مواجهة مع المقاومة، محذراً من «محاولات دنيئة لهدم ركني الجيش والمقاومة» وما قد يترتب عليها من خطر الانزلاق إلى حرب أهلية. ودعا الحزب رئيس الجمهورية والقوى الحريصة إلى وقف ما وصفه بـ«الانبطاح السياسي» أمام الضغوط الدولية.

وفي سياق متصل، ألغى الموفد الأميركي توم براك زيارة ميدانية إلى الحدود الجنوبية، بعد احتجاجات نظمها مناصرون لـ«حزب الله» رفعوا خلالها أعلام الحزب وصور الشهداء وقطعوا الطرقات تنديداً بما اعتبروه «انحيازاً أميركياً لإسرائيل». وكان براك قد اكتفى بزيارة ثكنة للجيش اللبناني في مرجعيون، حيث استمع إلى شرح من قائد منطقة جنوب الليطاني عن الوضع الميداني والانتهاكات الإسرائيلية التي تعيق انتشار الجيش حتى الحدود الدولية.

التطورات الميدانية لم تهدأ، إذ دوى انفجار فجراً في بلدة كفركلا نتيجة تفجير نفذه الجيش الإسرائيلي داخل المنطقة، كما ألقت طائرة مسيّرة إسرائيلية منشورات فوق قرى جنوبية حذّرت فيها السكان من «التقرّب من مسؤولي (حزب الله)» باعتبارهم أهدافاً مباشرة.

في ظل هذا المشهد، يقف لبنان على أعتاب مرحلة أكثر تعقيداً، حيث تتشابك ضغوط الخارج مع انقسامات الداخل، في وقت لا تبدو فيه أي تسوية وشيكة قادرة على إخراج الأزمة من عنق الزجاجة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى

Powered by WooCommerce