
الطائفية كسلاح: حزب الله وحصرية السلاح بين السياسة والشارع
الطائفية كسلاح: حزب الله وحصرية السلاح بين السياسة والشارع
في كل مرة يثار الجدل حول سلاح حزب الله أو دوره الإقليمي، يلجأ الحزب إلى إشعال العصب المذهبي، محوّلًا أي خلاف سياسي أو دستوري إلى مواجهة وجودية للطائفة الشيعية. هذا الأسلوب الذي اعتاد عليه اللبنانيون لعقود، عاد إلى الواجهة مع طرح الحكومة قرار «حصرية السلاح» بيد الدولة، ليصوّر الحزب القرار كتهديد جماعي للطائفة وليس مجرد نقاش دستوري.
وقد انعكس هذا الخطاب التعبوي مباشرة على الأرض، حيث تحولت بعض المواكب الأخيرة للدراجات النارية من تعبير شعبي عفوي إلى أداة منظمة لتظهير الصراع الطائفي. ورغم الضجة الإعلامية، تبقى الغالبية الصامتة من أبناء الطائفة بعيدين عن هذه التحركات ولا يشاركونها.
ويرى مراقبون أن هذا النهج ليس جديدًا، بل هو امتداد لسياسة الحزب منذ الثمانينات، حين ربط جمهوره به عبر شبكة خدمات ومؤسسات اجتماعية، لتصبح الطائفية أداة ثابتة في كل مفصل سياسي حساس. المستفيد الأكبر من هذا الخطاب يبقى إيران، التي تستثمر المشهد اللبناني كورقة نفوذ في صراعها الإقليمي، حيث يمنح ربط مصير الطائفة بمصير الحزب طهران وسيلة ضغط إضافية، حتى لو أدى ذلك إلى توترات داخلية مؤقتة تهدد الاستقرار.
مع ذلك، لم تعد النتائج مضمونة، إذ لم تعد شريحة واسعة من الشيعة مستعدة للنزول إلى الشارع دفاعًا عن ممارسات الحزب، خصوصًا بعد أن أصبح واضحًا أن السلاح أداة تخضع لقرار خارجي أكثر من كونه ملكًا للطائفة. ويشير مراقبون إلى أن الجيش اللبناني، بدعم سياسي، قادر على ضبط أي محاولة لجر البلاد إلى صراعات داخلية.
يبقى اختبار «حصرية السلاح» مؤشراً على قدرة الدولة على بسط سلطتها، ويعكس مدى نجاح أو فشل الخطاب التعبوي للحزب، في وقت يزداد فيه وعي الشارع بأن هذا السلاح يخدم أجندات خارجية أكثر من حمايته الوطنية.



