مقالات

جورج إبراهيم عبد الله: السجين السياسي الأطول في أوروبا… بين المقاومة والسجن

جورج إبراهيم عبد الله: السجين السياسي الأطول في أوروبا… بين المقاومة والسجن

تقرير: رمزي الشامي

من هو جورج إبراهيم عبد الله؟

وُلد جورج عبد الله في 2 أبريل 1951 في بلدة القبيات شمال لبنان، ضمن عائلة مسيحية مارونية، وكان والده يخدم في الجيش اللبناني. تلقى تعليمه في لبنان، وعمل كمدرّس، قبل أن ينتقل إلى بيروت حيث تأثر بالأفكار القومية العربية والماركسية، لينضم في ما بعد إلى الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين إثر إصابته في الحرب الأهلية اللبنانية.

التوجّه نحو العمل المسلّح

في عام 1979، أسس عبد الله مجموعة “فصائل الثورة المسلحة اللبنانية” (LARF)، وهي تنظيم يساري قومي، نفّذ عمليات ضد أهداف غربية في أوروبا. وقد اتُهم بالمشاركة في اغتيال دبلوماسيَين: الأميركي تشارلز راي والإسرائيلي يعقوب بارسيمانتوف في باريس عام 1982، إضافة إلى محاولة اغتيال قنصل أميركي في ستراسبورغ عام 1984.

الاعتقال والمحاكمة

تم اعتقال عبد الله في فرنسا في 24 أكتوبر 1984، بتهمة حيازة وثائق مزورة وحيازته أسلحة ومتفجرات. وفي عام 1987، صدر بحقه حكم بالسجن المؤبد بعد إدانته بالتورط في تلك العمليات. رفض عبد الله خلال المحاكمة إبداء أي ندم، وأصر على كونه “مناضلًا من أجل تحرير فلسطين”.

السجين السياسي الأطول أمدًا في أوروبا

رغم قضائه أكثر من أربعين عامًا في السجن، ورغم توفر شروط الإفراج المشروط منذ عام 1999، تم رفض جميع طلبات الإفراج عنه حتى اليوم، تحت ضغوط سياسية واضحة، خصوصًا من الولايات المتحدة التي عارضت أي خطوة لإطلاق سراحه، معتبرة عودته إلى لبنان تهديدًا لمصالحها.

عبد الله أصبح رمزًا للكثير من الحركات اليسارية في فرنسا والعالم العربي، وتم اعتباره “سجينًا سياسيًا”، كما نُصّب “مواطنًا فخريًا” في بعض البلديات الفرنسية تضامنًا مع قضيته.

مستجدات 2024–2025: اقتراب الحرية

في نوفمبر 2024، وافقت محكمة فرنسية على الإفراج عنه بشرط ترحيله فورًا إلى لبنان. ورغم استئناف النيابة، صدر في يوليو 2025 حكم قضائي نهائي يسمح بإطلاق سراحه وترحيله في موعد أقصاه 25 يوليو، مما أثار ردود فعل أميركية غاضبة، حيث طالبت واشنطن بالإبقاء عليه في السجن.

بين “الإرهاب” و”المقاومة”

يبقى جورج عبد الله شخصية مثيرة للجدل: فبالنسبة للحكومات الغربية، هو “إرهابي أدين بالقتل”، أما في نظر مناصري القضية الفلسطينية وحركات التحرر، فهو “مقاوم صلب لم يتخلَّ عن قضيته”، ورمز لصمود السجناء السياسيين في وجه العدالة المُسيّسة.

مع اقتراب لحظة الإفراج المرتقبة، يبقى السؤال معلقًا: هل سيتمكّن جورج إبراهيم عبد الله من العودة إلى لبنان بعد أربعة عقود خلف القضبان؟ وهل ستشكل هذه الخطوة نهاية فصل طويل من التوتر السياسي والقضائي، أم بداية لجولة جديدة من الصراع بين المبادئ السياسية والمصالح الدولية؟

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى

Powered by WooCommerce