
الرد الأميركي للبنان: نزع السلاح ضمن مهلة… ولا ضمانات لوقف الاعتداءات
الرد الأميركي للبنان: نزع السلاح ضمن مهلة… ولا ضمانات لوقف الاعتداءات
قبل أن يدخل لبنان في نقاش موسّع حول الرد الأميركي على الورقة اللبنانية، كان الموفد الأميركي، توم باراك، قد اختصر الموقف الأميركي بكلمتين: نزع سلاح حزب الله ضمن مهلة زمنية محددة، وتكليف الحكومة اللبنانية بتنفيذ ذلك تحت طائلة التهديد بحرب أهلية جديدة.
الرد الأميركي وصل… والنقاش إلى التصعيد
لبنان تسلّم رسميًا الرد الأميركي عبر السفارة الأميركية في بيروت، وهو الرد الثاني في سياق التبادل حول ورقة المقترحات الأميركية. ويأتي بالتزامن مع زيارة مرتقبة لباراك، يُتوقع أن يناقش خلالها التزام لبنان بـ جدول زمني لسحب السلاح، خصوصًا السلاح الثقيل الذي تعتبره الولايات المتحدة “تهديدًا مباشرًا لإسرائيل”.
ورغم ما حمله الرد من لهجة دبلوماسية، فإن مضمونه لا يخلو من ضغوط صريحة. إذ أصرّ الجانب الأميركي على تحديد موعد نهائي لنزع السلاح، مع تحميل الحكومة اللبنانية المسؤولية الكاملة عن التنفيذ، وتلويح ضمني بإمكانية انفجار داخلي في حال الفشل.
مضمون الورقة الأميركية: خطة من ثلاث مراحل
بحسب المعلومات المسرّبة من مصادر رسمية لبنانية، فإن الولايات المتحدة طالبت بـ خطة تنفيذية واضحة وجدول زمني دقيق لسحب سلاح حزب الله، دون تقديم أي ضمانات متعلقة بانسحاب إسرائيل أو وقف اعتداءاتها.
الورقة الأميركية تقترح “نزع السلاح مقابل خطوات تدريجية”، وتتضمن جدولاً مقسّمًا إلى ثلاث مراحل:
-
المرحلة الأولى: سحب السلاح من شمالي الليطاني وجنوبه.
-
المرحلة الثانية: سحب السلاح من بيروت وضواحيها.
-
المرحلة الثالثة: سحب السلاح من منطقة البقاع.
التركيز الأساسي ينصبّ على السلاح الثقيل كالصواريخ والطائرات المسيّرة، على أن يلي ذلك سحب السلاح المتوسط.
كما تتضمّن الورقة مطلبًا بتفكيك البنى العسكرية للفصائل الفلسطينية، بدءًا من مخيمَي البصّ والرشيدية جنوب الليطاني، مع ربط التقدم على الأرض بممارسة ضغوط أميركية على إسرائيل للانسحاب من النقاط المتنازع عليها.
غياب الضمانات… وقلق من التصعيد
رغم اعتراف الورقة بخصوصية الوضع اللبناني، فإنها خلت من أي التزامات أو ضمانات أميركية واضحة، ما يجعل التنفيذ محفوفًا بالمخاطر السياسية والأمنية، خاصة في ظل هشاشة الوضع الداخلي.
تطالب واشنطن بأن يقدّم لبنان، خلال أسابيع قليلة، خطة نهائية لتسليم السلاح، مع التشديد على دور الجيش اللبناني في استلام زمام الأمور في الجنوب.
الخيارات أمام لبنان: تفاوض أم تصعيد؟
من المقرر أن تعاود اللجنة المؤلفة من ممثلي الرؤساء الثلاثة اجتماعاتها لدرس مضمون الرد الأميركي وإعداد موقف موحد. في المقابل، وصفت مصادر مطلعة الورقة الأميركية بأنها “متوسطة” في مضمونها، تحوي بنودًا قابلة للنقاش، وأخرى تصطدم بالواقع اللبناني المعقّد، أبرزها تحديد مهلة زمنية واضحة دون ضمانات مقابلة.
تُختَتم الرسالة الأميركية برسالة تحذيرية صريحة من توم باراك: “الخوف من نزع السلاح، وامتناع الحكومة اللبنانية عن التنفيذ، قد يدفع لبنان إلى حافة حرب أهلية”، مؤكداً أن الأسلحة المستهدفة هي تلك التي “تهدد إسرائيل”.
في خلفية هذا المشهد، يلوح اجتماع عقد مؤخرًا في واشنطن بين الرئيس الأميركي دونالد ترامب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، بقيت تفاصيله طيّ الكتمان، ما يُبقي كل السيناريوهات مفتوحة في لبنان والمنطقة.



