السعودية ترسم طريقًا للبنان
السعودية ترسم طريقًا للبنان
جاء في “الجريدة الكويتية”:
باب واسع فتحته المملكة العربية السعودية لرئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام. فهو الشخصية اللبنانية الوحيدة التي استضافها ولي العهد الأمير محمد بن سلمان لأداء صلاة العيد في الحرم المكي الشريف. وفي ذلك إشارات سياسية لافتة قصيرة ومتوسطة وبعيدة المدى، لا سيما أن الزيارة في شكلها ومضمونها حملت دعماً سعودياً كبيراً لسلام ولمسار حكومته في ضرورة إنجاز وتحقيق الإصلاحات التي يحتاجها لبنان للخروج من دوامة الأزمات، والوصول إلى تعزيز سيادة الدولة وقدرات مؤسساتها.
منذ استقبال رئيس الجمهورية جوزاف عون، إلى رعاية السعودية لاجتماع سوري ــ لبناني للبحث في تكريس الاستقرار على الحدود اللبنانية ــ السورية، وفتح مسار تفاوضي لمعالجة النقاط العالقة وترسيم الحدود، وصولاً إلى زيارة سلام على متن طائرة ملكية، يؤكد ذلك أن السعودية اختارت العودة إلى لبنان من الباب العريض، مع اهتمام واضح به وبسورية أيضاً انطلاقاً من الرؤية الاستراتيجية السعودية.
وبحسب ما تشير مصادر متابعة للزيارة فإن الموقف السعودي كان في غاية الوضوح لجهة دعم مسيرة حكومة سلام في تحقيق مشروعها وتنفيذ البيان الوزاري، وعدم إضاعة الفرصة المتاحة كي لا يبقى لبنان غارقاً في أزماته المتوالية.
حملت الزيارة مؤشرات كثيرة أبرزها أن السعودية لديها اهتمام خاص بلبنان من خلال سلام كرئيس للحكومة، لا سيما أن التركيز كان على ضرورة وضع مسار عمل لمرحلة ما بعد الانتخابات النيابية المقبلة، وهذه إشارة لا بد من قراءتها على مستويات متعددة في لبنان. واللافت في الزيارة كان إبداء استعداد لدى المسؤولين السعوديين حول اتخاذ خطوات لرفع حظر سفر المواطنين السعوديين إلى لبنان، ورفع الحظر عن التصدير من لبنان إلى السعودية، وهو ما سيعطي قوة دفع للاقتصاد اللبناني.
في الخلاصة تقول مصادر متابعة إن زيارة سلام للسعودية تفتح مرحلة جديدة على المستوى السياسي في لبنان، لا سيما أنه يجد دعماً سعودياً واضحاً لمساره ولخطواته ولحكومته.
في الموازاة لا يزال لبنان يواجه المزيد من الاعتداءات الإسرائيلية، وسط كسر كل المحظور من جانب الإسرائيليين، عبر استهداف الضاحية الجنوبية لبيروت مرتين متتاليتين خلال أقل من أسبوع، خصوصاً أن الضربة الثانية التي تم فيها استهداف أحد مسؤولي «حزب الله» وهو المسؤول عن الملف الفلسطيني في الحزب حسن بدير، حصلت بدون أي تحذير أو إنذار، وهو ما يفتح البلاد على موجة جديدة من الاغتيالات التي قد تشمل مناطق مختلفة.
كل هذا التصعيد تضعه مصادر لبنانية في خانة ممارسة أقصى أنواع الضغوط لاستدراج لبنان إلى مسار تفاوض يأخذ بعداً سياسياً أو دبلوماسياً، لا سيما بعد مواقف أطلقها مسؤولون أميركيون حول تشكيل لجان للتفاوض على الانسحاب الإسرائيلي من جنوب لبنان، وإطلاق سراح الأسرى، وترسيم الحدود البرية، علماً بأن لبنان يلتزم بالمسار الذي اعتمده خلال ترسيم الحدود البحرية.
وتأتي ضربة الضاحية الجنوبية لبيروت قبل أيام من الزيارة التي يفترض أن تجريها نائبة المبعوث الأميركي إلى الشرق الأوسط مورغان أورتاغوس للقاء المسؤولين اللبنانيين.