
طهران تُساوم بالنّار: بيروت في قلب الشروط الإقليمية المسبقة
طهران تُساوم بالنّار: بيروت في قلب الشروط الإقليمية المسبقة
أكّدت وزارة الخارجيّة الإيرانيّة أنّ وزير الخارجيّة عبّاس عراقجي أشار إلى شمول لبنان في التّفاهم المتعلّق بوقف إطلاق النّار بين إيران والولايات المتّحدة.
وشدّد عراقجي، بحسب الوزارة، على ضرورة التزام الولايات المتّحدة بتعهّداتها، ولا سيّما ما يتّصل بشمول لبنان باتّفاق وقف إطلاق النّار.
وتُشير معطياتٌ إعلاميّةٌ إسرائيليّةٌ وإيرانيّةٌ متقاطعةٌ إلى أنّ بيروت، ولا سيّما الضّاحية الجنوبيّة، دخلت مباشرةً في صلب مسار التّفاوض غير المباشر المتّصل بوقف إطلاق النّار. ووفقًا لما أورده مراسل القناة 15 الإسرائيليّة، فإنّ الأوساط الإيرانيّة تتحدّث عن تعهّدٍ إسرائيليٍّ بعدم مهاجمة بيروت، بما في ذلك الضّاحية، الأمر الذي مهّد للوصول إلى طاولة المفاوضات.
وفي هذا السّياق، لفت المراسل إلى أنّ السّاعات الأربع والعشرين الماضية لم تشهد تسجيل غاراتٍ إسرائيليّةٍ على الضّاحية، في مؤشّرٍ ميدانيٍّ يتقاطع مع الحديث عن تفاهماتٍ غير مُعلنةٍ تُدار بالتّوازي مع المسار السّياسيّ.
تراجعٌ عن مطلب الوقف الشّامل
وبحسب القناة نفسها، فإنّ الموقف الإيرانيّ شهد تراجعًا ملحوظًا عن سقفه السّابق، إذ كانت طهران قد طالبت في وقتٍ سابقٍ بوقفٍ شاملٍ لإطلاق النّار في لبنان، قبل أن ينحصر الطّرح لاحقًا بوقف الهجمات على بيروت فقط. ويعكس هذا التّبدّل، بحسب القراءة السّياسيّة للمعطيات المتداولة، انتقالًا من محاولة فرض تهدئةٍ واسعةٍ إلى الاكتفاء بتحصيل ضماناتٍ موضعيّةٍ تتّصل بالعاصمة اللّبنانيّة ومحيطها.
وفي موازاة ذلك، نقلت القناة 12 الإسرائيليّة عن مسؤولٍ أمنيٍّ إيرانيٍّ كبيرٍ قوله لقناة “Press TV” إنّ “بسبب إصرار وضغط إيران، اضطُرّت إسرائيل إلى وقف الهجمات في بيروت، وقد تمّ وضع وقفها كشرطٍ مُسبقٍ لمشاركتها في مفاوضات وقف إطلاق النّار مع الولايات المتّحدة”.
وأضاف المسؤول نفسه أنّ زيارة الوفد الإيرانيّ إلى إسلام آباد تأجّلت عدّة مرّاتٍ لهذا السّبب، مشيرًا إلى أنّ طهران حذّرت من أنّ استمرار الهجمات على لبنان قد يؤدّي إلى إلغاء المحادثات بصورةٍ كاملة. وتُظهر هذه الرّسائل أنّ إيران لا تفصل بين مسار التّفاوض ومسار الميدان، بل تتعامل معهما بوصفهما مسارين متلازمين، يتأثّر كلٌّ منهما مباشرةً بالآخر.
تهديداتٌ إيرانيّةٌ
في موازاة الرّسائل التّفاوضيّة، رفع “مقرّ خاتم الأنبياء” الإيرانيّ من حدّة لهجته، معلنًا أنّه “إذا استمرّ هجوم العدوّ على حزب الله والشّعب اللّبنانيّ، ولا سيّما الضّاحية، فسنردّ بشكلٍ مؤلم”. كما أكّد أنّ إيران “ستُحافظ على زمام المبادرة للسّيطرة على مضيق هرمز، ولن تتخلّى أبدًا عن حقوقها المشروعة”، مضيفًا أنّها “لن تترك المعتدين الذين هاجموا بلادنا، وسندخل إدارة مضيق هرمز في مرحلةٍ جديدة”.
وتكشف هذه المواقف أنّ طهران تسعى إلى توسيع هامش الضّغط، من لبنان إلى المياه الإقليميّة، بما يوحي بأنّها تُلوّح باستخدام أوراقٍ ميدانيّةٍ واستراتيجيّةٍ متعدّدةٍ لتحسين شروطها التّفاوضيّة.
باكستان على خطّ الاتّصالات
وكانت الخارجيّة الإيرانيّة قد أشارت أمس إلى أنّ توجّه بعثة إيران إلى باكستان يبقى مشروطًا بوقف الهجوم الإسرائيليّ على لبنان، في إشارةٍ واضحةٍ إلى أنّ طهران تربط بين الحراك الدّبلوماسيّ والتّصعيد العسكريّ ربطًا مباشرًا لا يحتمل الالتباس.
ومن جهته، أعلن مكتب رئيس الوزراء الباكستانيّ أنّ رئيس الوزراء اللّبنانيّ طلب دعم إسلام آباد من أجل وقفٍ فوريٍّ للهجمات التي تستهدف لبنان، ما يُظهر أنّ المسعى لاحتواء التّصعيد لم يعد محصورًا بالقنوات الأميركيّة والإيرانيّة، بل بدأ يتّخذ طابعًا إقليميًّا أوسع.
وفي الإطار نفسه، نقلت صحيفة “طهران تايمز” عن مصدرٍ أمنيٍّ إيرانيٍّ قوله إنّه “إذا لم تتوقّف الهجمات على لبنان، فلن تكون هناك أيّ مفاوضات”. وبذلك، تبدو الرّسالة الإيرانيّة شديدة الوضوح، لا تفاوضَ تحت النّار، ولا مسارَ سياسيًّا منفصلًا عن التّطوّرات الميدانيّة في بيروت والضّاحية.



