
الأربعاء الأسود في لبنان: غارات مدمّرة بمئات الضحايا وسط غموض حول شمول الهدنة
الأربعاء الأسود في لبنان: غارات مدمّرة بمئات الضحايا وسط غموض حول شمول الهدنة
شهد لبنان يوماً دموياً غير مسبوق، بعدما تعرّضت العاصمة بيروت ومناطق واسعة من الجنوب والبقاع والجبل لسلسلة غارات إسرائيلية مكثّفة أسفرت عن سقوط مئات الضحايا والجرحى، في مشهد إنساني كارثي يعكس حجم التصعيد الخطير.
وبحسب المعطيات الميدانية، استهدفت الضربات الجوية أحياء سكنية ومناطق متفرقة داخل بيروت، شملت الكولا وكورنيش المزرعة وفردان وبئر حسن، إضافة إلى مناطق في الضاحية الجنوبية، إلى جانب أحياء أخرى مثل المصيطبة والبسطة وعين المريسة. كما طالت الغارات مناطق في جبل لبنان، بينها الشويفات وعرمون وبشامون، وصولاً إلى البقاع حيث سُجّلت ضربات على دورس وطاريا والهرمل ومحيطها.
وأعلن الجيش الإسرائيلي تنفيذ هجوم واسع ومتزامن طال نحو مئة هدف، قال إنها بنى تحتية ومواقع عسكرية، مؤكداً أن العملية نُفذت خلال دقائق معدودة. في المقابل، تواصلت التحذيرات الإسرائيلية من توسيع العمليات، في وقت تحدثت فيه القيادة العسكرية عن استمرار ما وصفته بعمليات طويلة الأمد.
سياسياً، تتقاطع هذه التطورات مع مسار تهدئة إقليمي عقب إعلان وقف إطلاق النار بين الولايات المتحدة وإيران، بوساطة باكستانية، والذي يفترض أن يمتد إلى مختلف ساحات التوتر في المنطقة. غير أن الموقف الإسرائيلي لا يزال ضبابياً، إذ تشير مؤشرات إلى أن تل أبيب لا تعتبر لبنان جزءاً من هذا التفاهم، رغم معلومات دبلوماسية متقاطعة تفيد بعكس ذلك.
وفي ظل هذا الالتباس، تكثّفت الاتصالات الدولية في محاولة لاحتواء التصعيد، وسط ترقّب لمواقف رسمية قد تحدد مصير الهدنة وإمكانية تثبيتها. كما برزت تحذيرات من احتمال انهيار التفاهم في حال استمرت العمليات العسكرية، ما قد يعيد فتح جبهات إضافية في المنطقة.
ميدانياً، لم تتوقف الاعتداءات، حيث سُجّلت غارات استهدفت سيارات مدنية وإسعاف في جنوب لبنان، ما أدى إلى سقوط قتلى وجرحى، إلى جانب قصف مدفعي طال عدداً من القرى الحدودية. كما استُهدفت مدينة صيدا بغارة عنيفة أدت إلى سقوط ضحايا وإصابات، إضافة إلى أضرار كبيرة في الممتلكات.
في المقابل، بدأت تحركات شعبية للعودة إلى المناطق الجنوبية رغم غياب إعلان رسمي لوقف إطلاق النار، ما دفع الجهات الرسمية إلى توجيه نداءات عاجلة للمواطنين بضرورة التزام أماكن آمنة وعدم التوجه إلى المناطق المستهدفة حفاظاً على سلامتهم.
وتبقى الصورة العامة مفتوحة على احتمالات متعددة، بين تثبيت هدنة شاملة تشمل لبنان، أو استمرار التصعيد في ظل تعقيدات المشهد الإقليمي وتشابك الملفات العسكرية والسياسية.



