
“نربح مع المقاومة أو نخسر بشرف”… فرنجية بمواقف عالية السقف وتصويب مباشر على الحكومة
“نربح مع المقاومة أو نخسر بشرف”… فرنجية بمواقف عالية السقف وتصويب مباشر على الحكومة
في موقفٍ سياسي لافت، رأى سليمان فرنجية أنّ لبنان لم يكن يومًا بمنأى عن الحرب الدائرة في المنطقة، معتبرًا أنّ التطورات الأخيرة أكدت ترابط محاور الصراع وتأثيرها المباشر على الداخل اللبناني.
وفي حديث لصحيفة “الجمهورية” ضمن مقال للصحافي عماد مرمل، قال فرنجية: “نحن جزء من محور في المنطقة، وهذا المحور مترابط، وكلّنا نعرف أنّه عندما تُضرَب إيران فإنّ الدور سيأتي عاجلاً أم آجلاً على حزب الله، والمسألة مسألة وقت فقط. وبالتالي، لم يكن لدينا أي وهم بأنّ لبنان يمكن أن يبقى بمنأى عن هذه الحرب، لأنّ إسرائيل لم تكن في وارد تحييده أصلاً، سواء أُطلقت الصواريخ من الجنوب أم لم تُطلَق”.
وأضاف: “السؤال الذي كان مطروحًا هو: هل المقاومة جاهزة لخوض المواجهة بعد انتكاسة حرب 2024 أم لا؟ وهل رمّمت قدراتها؟ ليتبيّن مع بدء الحرب أنّ الحزب استعاد الكثير من قوّته، الأمر الذي فاجأ الأعداء والأصدقاء على حد سواء”.
وشدّد على موقفه الداعم للمقاومة، قائلاً: “أنا كنت ولا أزال مع المقاومة ضدّ إسرائيل والعدوان، والقضية ليست ربحًا أو خسارة، بل خيار مبدئي قائم على معيار الحق. أقف بلا تردّد إلى جانب المقاومة، لأنّ العدوان على البلد واحتلال الأرض يفرضان المقاومة من دون نقا، ولاحقين على مناقشة الأسباب، لكن في عزّ المعركة لا يجوز الانشغال بمحاسبة حزب الله وتجاهل التهديد الإسرائيلي للبنان”.
وأبدى فرنجية ارتياحه لمسار الوضع الميداني، قائلاً: “إذا ربحت المقاومة نربح معها، وإذا خسرت لا سمح الله نخسر معها بشرف، لكننا لن نحيد عن قناعاتنا، وأفضّل أن أخسر وأنا في الصف الأمامي دفاعًا عن مبادئي، على أن أربح في الصف الخلفي مقابل مكاسب ظرفية”.
وأكد أنّه “يدافع عن السيادة الحقيقية للبنان وعروبته ووحدته وسلمه الأهلي”، معتبرًا أنّ بعض من يرفعون شعار السيادة “بعيدون عنها في سلوكهم”.
وانتقد قرار الحكومة بحظر نشاط حزب الله، واصفًا إيّاه بأنّه “غير قانوني وصدر تحت ضغط دولي وإقليمي”، معتبراً أنّ من راهن على خسارة إيران والحزب “أخطأ في حساباته واستعجل في قرارات غير حكيمة”.
كما استغرب الدعوات إلى التفاوض المباشر مع إسرائيل، مشدّدًا على أنّ أي تفاوض يجب أن يكون منسّقًا مع العرب ويحظى بغطاء لبناني شامل، وأن يكون “على سلام حقيقي يضمن الحقوق، لا على استسلام مجاني”.
وأشار إلى أنّ صمود حزب الله في الميدان يعزّز موقع الدولة اللبنانية في أي مفاوضات لاحقة، داعيًا إلى استثمار ذلك لتحسين شروط أي تسوية مقبلة.
وأضاف: “التسوية آتية لا محالة، لكن المهم هو تحسين شروطها بما يخدم المصلحة اللبنانية. فكلما استمرّ الثبات الميداني، اقتربنا من تسوية متوازنة، وإلّا فستُفرض تسوية على قياس المحور الأميركي–الإسرائيلي”.
وحذّر من الاندفاع نحو السلام مع إسرائيل “كيفما كان”، معتبرًا أنّ ما تريده تل أبيب هو الاستسلام، وقال: “لبنان يجب أن يكون آخر من يوقّع بعد ضمان حقوقه”.
وفي ملف السلاح، أكد دعمه لحصره بيد الدولة، متسائلًا: “في يد أي دولة؟ وأين الدولة القادرة على حماية اللبنانيين؟”، مستعيدًا تجربة عام 1975 حين اضطرّت مجموعات لبنانية إلى حمل السلاح في ظل غياب الدولة
ونبّه فرنجية إلى أنّ تل أبيب تسعى بكل طاقتها إلى إشعال الفتنة، وعلى اللبنانيِّين جميعاً أن يتنبهوا إلى هذا المخطَّط حتى لا يصيروا حطباً له، واضعاً استهداف منطقة عين سعادة في سياق الإمعان في شحن النفوس وتحضير الأرضية للإقتتال الداخلي.
ودعا فرنجية بعض القيادات السياسية المتهوِّرة إلى الكَف عن استخدام خطاب الكراهية، محذّراً من أنّ ما تفعله يشبه مَن يلهو بقنبلة قد تنفجر في أي لحظة، ومشدِّداً على ضرورة الاحتكام إلى حوار وطني صادق بعدما تضع الحرب أوزارها، لنتفق جميعاً على كيفية مقاربة تحدّيات المرحلة المقبلة.
وأكد أنّ ملف السلاح لا يُعالج سوى بالحوار بين إيران وأميركا من جهة وبين المكوّنات اللبنانية من جهة أخرى، مشيراً إلى أنّه يرفض نزع السلاح بالقوّة حتى لا نتسبَّب في حرب أهلية تعوِّض على إسرائيل عن إخفاقاتها، من دون أن يعني ذلك أنّني أعارض مبدأ حصرية السلاح، إنّما على أساس التفاهم الوطني وبناء الثقة بين الدولة والمكوِّن الشيعي الذي لم يستطع لا الخيار الديبلوماسي ولا الجيش اللبناني حمايته.
وقال فرنجية: “نحن والشيعة باقون جنباً إلى جنب في هذا البلد، ولا يمكن لأحد إلغاء الآخر أو الاستغناء عنه، بل نحن محكومون بالاستمرار معاً، ولذا فإنّ مَن يحضّ على الكراهية معني بأن يلتفت إلى أنّ الشيعة شركاؤه في الوطن، وسيبقى وإياهم فوق أرض واحدة بعدما يرحل المحتل الإسرائيلي، وبالتالي يتوجَّب عليه أن يفكّر في اليوم التالي بعد الحرب”.
وأشاد فرنجية بوعي القيادات السنّية التي تفادت الوقوع في فخ الفتنة المذهبية، ولجأت في غالبيتها إلى اعتماد لغة مسؤولة في مقاربة تداعيات العدوان الإسرائيلي وبعيداً من التحريض والتعبئة المذهبيَّين.
كذلك، نوّه بحكمة قائد الجيش العماد رودولف هيكل، معتبراً أنّ مَن يحاول جرّ الجيش إلى مواجهة مع حزب الله إنّما يدفعه إلى الإنقسام وهذا محظور كبير لا يجوز السماح به.
وعن الساحة المسيحية، رأى أنّ المشكلة تكمن في الـ”رالي” المتواصل بين التيار الوطني الحر والقوات اللبنانية للفوز بكأس الشعبوية على حساب المصلحتَين الوطنية والمسيحية.
وفي ما خصّ أداء الحكومة، انتقد رئيسها نواف سلام، قائلاً: “لا أفهم كيف كان يؤيد المقاومة الفلسطينية سابقًا ويرفض اليوم المقاومة اللبنانية”.
كما انتقد أداء وزير الخارجية يوسف رجي، معتبرًا أنّه قرّر إبعاد السفير الإيراني بناءً على طلب خارجي، متحديًا إياه إذا كان سيادياً حقاً، أن يتخذ التدبير نفسه في حق سفراء آخرين يتدخّلون في التفاصيل الصغيرة، بل هم أساساً مَن شكّلوا الحكومة التي ينتمي إليها.
وختم فرنجية: “إذا انتصر خطنا في الميدان، ينبغي أن تسقط الحكومة بعد الحرب، وإذا انتصر خطهم فستستمر، هذه هي المعادلة بكل بساطة



