اقليمي

بالخرائط: نقاط المواجهة وخطوط التوغّل الإسرائيلي في الجنوب

بالخرائط: نقاط المواجهة وخطوط التوغّل الإسرائيلي في الجنوب

بدا اليوم القتاليّ في جنوب لبنان يوم “تثبيتٍ إسرائيليٍّ”. الجيش الإسرائيليّ أعلن أنّه استكمل انتشاره على “خطّ الدّفاع المضادّ للصواريخ المضادّة للدبابات”، فيما تظهر الوقائع الميدانيّة أنّ حزب الله نجح، في المقابل، في إبقاء خطّ التوغّل ساخنًا، ولا سيّما على محور بنت جبيل، عبر كمائن واشتباكات مباشرة وضرباتٍ على الدبّابات والتجمّعات. لذلك، يمكن توصيف اليوم بأنّه يوم تحصينٍ إسرائيليٍّ للشريط المتقدّم، ويوم استنزافٍ ناريٍّ من جانب حزب الله، لا يوم انهيارٍ ميدانيٍّ أو انتقالٍ إلى موجة تقدّمٍ واسعةٍ جديدة..

 

إسرائيليًّا، العنوان الأوضح اليوم كان إعلان الجيش استكمال الانتشار على “خطٍّ دفاعيٍّ” داخل الجنوب، مع تأكيدٍ رسميٍّ أنّ الفرقة 98 انضمّت خلال الأسبوع الأخير إلى العمليّات، إلى جانب الفرق 91 و36 و146 و162، فيما تبقى الفرقة 210 في منطقة جبل الشيخ، ما يعني أنّ إسرائيل انتقلت من طور الدّفع الأماميّ إلى طور تدعيم الحزام المتقدّم وتوسيعه بالنار والهندسة والاقتحامات الموضعيّة. كما قال الجيش إنّه يواصل العمل “لتعزيز خطّ الدّفاع الأماميّ” وإزالة التهديدات عن بلدات الشمال.

 

وفي الموازاة، حملت التّصريحات الإسرائيليّة المتّصلة بلبنان ثلاثة مؤشّراتٍ إضافيّة. الأوّل، ما نقلته تقارير إسرائيليّة عن أنّ الجيش لا يعتزم، في هذه المرحلة، الاندفاع إلى ما هو أبعد من نحو 20 كيلومترًا شمال الحدود. الثاني، إعلان الجيش أنّه دمّر سبعة جسور فوق الليطاني خلال الأسابيع الأخيرة، بذريعة قطع نقل السلاح والمقاتلين جنوبًا.. الثالث، التراجع عن ضرب معبر المصنع، حتى الآن، بعد وساطات، وهو ما يظهر أنّ إسرائيل تبقي الضغط على خطوط الإمداد والعبور مفتوحًا، ولو بلا تنفيذٍ فوريّ.

 

أمّا السقف السياسيّ والعسكريّ الذي يحكم هذه العمليّة، فما زال هو نفسه الذي رسمه يسرائيل كاتس وإيال زامير في الأيّام الأخيرة، “نزع سلاح حزب الله”، “السّيطرة الأمنيّة” حتى الليطاني، ومنع عودة النازحين إلى جنوبه قبل تأمين الشمال الإسرائيليّ، مع حديث زامير من رأس البيّاضة عن “تكثيف” العمل العسكريّ واعتبار المنطقة جنوب الليطاني “منطقة تدمير”. هذه ليست مجرّد عباراتٍ دعائيّة، بل هي شرحٌ مباشرٌ لمنطق التوغّل القائم، شريطٌ متقدّم، نارٌ كثيفة، وهندسة ميدانٍ لإقامة منطقةٍ عازلةٍ واقعيّة.

 

 

 

المحور الغربيّ

 

على الساحل، تبدو صورة التوغّل الإسرائيليّ أقرب إلى تثبيت رأس حربةٍ يمتدّ من الناقورة إلى شمع والبيّاضة، مع عملٍ واضحٍ لتأمين القطاع الساحليّ شمال الحدود. زيارة زامير إلى رأس البيّاضة قبل يومين أكّدت أنّ هذه النقطة ليست تماسًّا عابرًا، بل موضع تشغيلٍ متقدّم. واليوم، أعلن حزب الله أنّه استهدف مروحيّتين إسرائيليّتين فوق البيّاضة بصواريخ أرض، جوّ، كما تواصلت الغارات على قرى قضاء صور، ومنها معركة، جويّا، عين بعال، باتوليه، جبل البطم، فيما سقط قتيلان في معركة في هجومين ليليّين. هذا يعني أنّ الغرب ليس جبهة اختراقٍ سريعٍ نحو صور بقدر ما هو جبهة تثبيتٍ بالنار، مع إبقاء المدينة تحت ضغط المسافة والتهديد..

 

المحور الأوسط

 

المحور الأوسط هو قلب معركة اليوم. هنا، تحاول إسرائيل تطويق بنت جبيل، لا اقتحامها فقط. تقارير نقلت أنّ الاشتباكات الثقيلة دارت على قوس عيناتا، مارون الراس، بنت جبيل، فيما كانت القوّات الإسرائيليّة تحاول التقدّم من عيناتا وكونين والطيري نحو منطقة “صفّ الهوا” المشرفة على المدينة. وفي وقتٍ لاحق، أفادت تقارير ميدانيّة بإنّ قوّةً إسرائيليّةً حاولت التقدّم إلى بنت جبيل من الجهة الشرقيّة، فوقعت في كمينٍ لحزب الله. الحزب تحدّث عن اشتباكاتٍ بالأسلحة الخفيفة والمتوسّطة، وعن إصابة دبّابة “ميركافا” إصابةً مباشرة، واستهداف تجمّعاتٍ إسرائيليّةٍ في مارون الراس، ومحيط “مجمع موسى عبّاس”، و”مثلّث التحرير” في بنت جبيل، وكذلك تلّتي فريز وغدماتا في عيناتا، بصلياتٍ صاروخيّةٍ وقذائف مدفعيّة.

 

في المقابل، ردّت إسرائيل في هذا القطاع بمدفعيّةٍ ثقيلةٍ من عيار 155 ملم، وبغاراتٍ على أطراف بنت جبيل ومنطقة صفّ الهوا، وبقصفٍ بالفوسفور بين كونين وعيناتا. كما استمرّ القصف على شقرا، صفد البطيخ، براشيت، وحدداتا، ما يظهر أنّ إسرائيل تتعامل مع محيط بنت جبيل بوصفه حزام نارٍ يراد منه تفكيك العقد الدفاعيّة حول المدينة، قبل أيّ محاولةٍ لتطويقٍ أوسع أو اقتحامٍ أعمق..

المحور الشّرقيّ

 

في الشرق، يمتدّ خطّ الاشتباك من الخيام إلى الطيبة ومركبا وكفركلا وبوّابة فاطمة. هذا القطاع لا يحمل دراما بنت جبيل نفسها، لكنّه يكشف بوضوح طبيعة التوغّل الإسرائيليّ الحاليّ، تثبيت مواضع متقدّمةٍ، ثمّ حماية هذه المواضع بالنار والهدم والهندسة. حزب الله أعلن صباحًا استهداف دبّابتين من طراز “ميركافا” في مشروع الطيبة بطائرتين مسيّرتين انقضاضيّتين، واستهداف تجمّعٍ للجنود في مركبا، ثمّ تجمّعٍ للآليّات والجنود عند بوّابة فاطمة بصليةٍ صاروخيّة. وبعد الظهر، استهدف الحزب أيضًا آليّاتٍ وجنودًا في الطيبة، وإنّ آليّة “نمر” أصيبت بطائرةٍ مفخّخة، فيما أعلن الحزب ضرب قوّةٍ في الخيام صباحًا.

 

وفي هذا المحور أيضًا، فجّرت القوّات الإسرائيليّة منازل في الخيام، فيما تواصلت الضربات على بلدات مرجعيون وحاصبيّا ومحيط النبطيّة، من دبّين إلى راشيا الفخّار، ومعها قصفٌ على أرنون ويحمر الشقيف. بهذا المعنى، الشرق هو جبهة “تحصين الشريط”، حيث تحاول إسرائيل جعل البلدات الأماميّة أقلّ قابليّةً لعودة القتال القريب، بينما يردّ حزب الله على طريقة “اضرب المتموضع لا المتقدّم فقط”.

من جهة حزب الله، يتّضح أنّ القتال اليوم دار بمزيجٍ من صلياتٍ صاروخيّة، وطائراتٍ مسيّرةٍ انقضاضيّة وهجوميّة، وصواريخ موجّهةٍ مضادّةٍ للدروع، وصواريخ أرض، جوّ، وقذائف مدفعيّة، إلى جانب اشتباكاتٍ مباشرةٍ بالأسلحة الخفيفة والمتوسّطة، وكمائن موضعيّة في الأطراف الشرقيّة لبنت جبيل. هذا النمط ينسجم مع تراجع حزب الله عن فكرة “المواجهة صفر مسافة” لمصلحة ترك القوّات الإسرائيليّة تتموضع ثمّ ضربها بالنار الدقيقة والكمائن. ومن جهة إسرائيل، يظهر بوضوح استخدام دبّابات “ميركافا”، وآليّات “نمر”، ومدفعيّة 155 ملم، وسلاح الجوّ في دورة استهدافٍ سريعةٍ مع القوّات البريّة، إضافةً إلى مسيّراتٍ واستطلاعٍ كثيف، ووسائط هندسيّةٍ لتفجير المنازل وشقّ المجال أمام التمركز. كما أعلن الجيش اليوم أنّ قوّات الفرقة 91 قتلت عناصر من وحدة مضادّات الدروع داخل مسجد، وعثرت على عبواتٍ ناسفةٍ وأسلحةٍ ناريّة ومخازن.

الخلاصة الميدانيّة حتى الآن، إسرائيل أعلنت اكتمال التموضع على خطّها المتقدّم، ووسّعت الغارات بعد إنذاراتٍ شملت أكثر من 40 بلدةً جنوبيّة، فيما استمرّ القصف على عشرات البلدات من صور إلى بنت جبيل والنبطيّة ومرجعيون. لكنّ هذا الإعلان لم يتحوّل ميدانيًّا إلى صورة سيطرةٍ هادئة، لأنّ محور بنت جبيل ظلّ الأكثر اشتعالًا، ومحور الطيبة، مركبا، الخيام بقي تحت الاستهداف، والمحور الغربيّ لم يخرج من نطاق الاشتباك والضغط الصاروخيّ.

 

تابعونا على واتسب

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى

Powered by WooCommerce