
أزمة الطاقة العالمية تتصاعد: إغلاق باب المندب يهدد النفط ويؤثر على الاقتصاد
أزمة الطاقة العالمية تتصاعد: إغلاق باب المندب يهدد النفط ويؤثر على الاقتصاد
يتجه مضيق باب المندب إلى التحول من ممر تجاري حيوي إلى أداة ضغط جيوسياسي حادة، مع تزايد احتمالات إغلاقه بالتزامن مع اضطرابات محتملة في مضيق هرمز، ما يضع الاقتصاد العالمي أمام أزمة طاقة غير مسبوقة منذ سبعينيات القرن الماضي.
يمر عبر باب المندب نحو 6% من تجارة النفط البحرية العالمية، ما يجعله شرياناً أساسياً لنقل الخام من الخليج إلى أوروبا وآسيا. وإغلاقه سيجبر ناقلات النفط على الالتفاف حول رأس الرجاء الصالح، ما يضيف 25 إلى 30 يوماً إلى زمن الشحن ويرفع التكاليف بشكل كبير، مع توقعات بارتفاع أسعار النفط إلى 120 دولاراً للبرميل على الأقل في المدى القريب.
المخاطر تتضاعف في حال تزامن ذلك مع تعطّل مضيق هرمز، الذي يمر عبره نحو 20% من إمدادات النفط العالمية. هذا السيناريو قد يقطع أحد أهم مسارات الطاقة في العالم، ويخلق اختناقاً حاداً في الأسواق، مع احتمالية وصول الأسعار إلى 150 دولاراً، وتقديرات أكثر تشاؤماً ترفع السقف إلى 200 دولار للبرميل.
التداعيات الاقتصادية تتجاوز قطاع الطاقة، لتطال سلاسل التوريد العالمية. ارتفاع تكاليف الشحن والتأمين، والتحول إلى مسارات أطول، سيؤدي إلى موجة تضخم عالمية، مع زيادة أسعار السلع والخدمات وتراجع القوة الشرائية. وتشير التقديرات إلى أن النمو العالمي قد يتراجع بين 0.5% و1%، بينما قد تضطر البنوك المركزية إلى رفع أسعار الفائدة بمقدار 1% إلى 2% لمحاولة احتواء الضغوط.
الاقتصادات الخليجية ستكون الأكثر تضرراً، مع تقدير الخسائر في الناتج المحلي الإجمالي بنحو 170 مليار دولار خلال الشهر الأول، وانكماش بين 2.5% و8.5%. وتمتد التداعيات إلى اقتصادات آسيا وأوروبا، التي تعتمد بشكل كبير على الطاقة الخليجية.
في هذا السياق، تتحول المضائق الاستراتيجية إلى أدوات “تسليح اقتصادي”، حيث يصبح التحكم بحركة الطاقة وسيلة ضغط تعادل تأثير الأسلحة التقليدية، مع احتمالية استهداف بنى تحتية بديلة مثل الموانئ وخطوط النقل.
خبراء الاقتصاد يحذرون من تأثير الدومينو، حيث قد تمتد الأزمة إلى النقل والتصنيع والسياحة، وصولاً إلى المالية العامة، مع زيادة الإنفاق الحكومي ودعم العملات، ما قد يؤدي إلى ركود عالمي واسع وفقدان ملايين الوظائف إذا استمرت الأزمة أكثر من شهرين، لتتحول المضائق البحرية من نقاط عبور إلى مفاتيح تتحكم بمصير الاقتصاد العالمي.



