
تصعيد إسرائيلي واسع في جنوب لبنان يثير مخاوف احتلال طويل وعزل كامل للمنطقة
تصعيد إسرائيلي واسع في جنوب لبنان يثير مخاوف احتلال طويل وعزل كامل للمنطقة
كشفت نيويورك تايمز عن تصعيد عسكري إسرائيلي غير مسبوق في جنوب لبنان، في ظل تكثيف الغارات الجوية والدفع بآلاف الجنود إلى داخل الأراضي اللبنانية، بالتوازي مع حديث متزايد عن خطط للسيطرة على المناطق الواقعة جنوب نهر الليطاني، ما يثير مخاوف من ترسيخ واقع احتلال طويل الأمد.
وبحسب المعطيات، تسعى إسرائيل إلى إنشاء منطقة عازلة تمتد من الحدود حتى الليطاني، بهدف منع أي نشاط عسكري ضدها، وهو ما قد يشمل نحو عُشر مساحة لبنان. وترافقت هذه التوجهات مع تحذيرات من منع عودة مئات آلاف النازحين إلى قراهم إلى حين تحقيق ما تصفه تل أبيب بضمانات أمنية لسكان شمالها.
في المقابل، ترفض الدولة اللبنانية هذه الخطط، محذّرة من تداعياتها، حيث دعا رئيس الحكومة نواف سلام المجتمع الدولي إلى التدخل، ونبّه إلى مخاطر فرض وقائع ميدانية جديدة أو ضم مناطق جنوبية.
ميدانيًا، تشير الوقائع إلى دمار واسع طال القرى الحدودية، التي أُفرغت من سكانها بفعل الإنذارات والغارات، فيما توسعت العمليات البرية داخل مناطق وعرة شهدت مواجهات مع عناصر حزب الله. ولم تعد سوى مناطق محدودة بمنأى عن القصف، وسط انهيار كبير في البنية التحتية والمساكن.
كما كشفت التطورات عن توجه واضح لتدمير البلدات الحدودية بشكل منهجي، ضمن استراتيجية تهدف إلى إفراغ الشريط الحدودي، على غرار نماذج سابقة شهدتها مناطق في غزة، ما زاد من مخاوف السكان الذين فقدوا أي أمل قريب بالعودة إلى منازلهم.
وفي سياق موازٍ، استهدف الجيش الإسرائيلي الجسور الرئيسية فوق الليطاني، ما أدى إلى تقليص حركة التنقل بين الجنوب وبقية المناطق اللبنانية، وأجبر المدنيين على استخدام معابر محدودة، الأمر الذي يهدد بعزل الجنوب بشكل شبه كامل في حال استمرار القصف.
كما أظهرت صور الأقمار الصناعية انتشارًا لآليات عسكرية إسرائيلية داخل عدد من البلدات الحدودية، بينها دبابات وناقلات جند مدرعة، إلى جانب تدمير واسع للمباني، خصوصًا في بلدات مثل الخيام، حيث تحولت مساحات كبيرة إلى ركام.
ولم تقتصر الاستهدافات على المواقع العسكرية، بل طالت بنى مدنية واقتصادية، من بينها محطات وقود ومنشآت حيوية، تقول إسرائيل إنها مرتبطة بتمويل حزب الله، رغم كونها تشكل موردًا أساسياً للسكان في ظل الأزمة.
في ظل هذا المشهد، تتفاقم معاناة المدنيين الذين نزحوا من قراهم، حيث يعيشون حالة من القلق وعدم اليقين حيال مستقبلهم، في وقت تتزايد فيه المخاوف من أن تتحول هذه العمليات إلى واقع دائم يعيد رسم خريطة الجنوب اللبناني سياسيًا وعسكريًا.







