إقتصاد

كهرباء لبنان تحت الضغط: تعرفة ثابتة ونفط مرتفع وجباية متراجعة… هل تلوح العتمة؟

كهرباء لبنان تحت الضغط: تعرفة ثابتة ونفط مرتفع وجباية متراجعة… هل تلوح العتمة؟

يواجه قطاع الكهرباء في لبنان تحديات متصاعدة في ظل الضغوط الناتجة عن ارتفاع أسعار النفط عالميًا، بالتزامن مع تداعيات الحرب في المنطقة وما رافقها من تقلبات في أسواق الطاقة وتغيرات ديموغرافية داخلية. هذه العوامل أعادت ملف الكهرباء إلى واجهة الأزمات، وسط مخاوف متزايدة بشأن استمرارية التغذية وقدرة مؤسسة كهرباء لبنان على الحفاظ على توازنها المالي والتشغيلي.

تؤكد المعطيات أن التعرفة الحالية لا تزال ثابتة من دون أي تعديل رسمي، حيث تُحتسب أول 100 كيلوواط/ساعة بسعر مدعوم، فيما يُعتمد سعر أعلى للاستهلاك الإضافي. إلا أن هذه التعرفة وُضعت على أساس أسعار نفط أدنى بكثير من المستويات الحالية، ما أدى إلى اختلال واضح في المعادلة المالية التي بُنيت عليها.

وكانت استمرارية هذه التعرفة مشروطة بعدة التزامات، أبرزها تأمين كميات من النفط بأسعار مدعومة، وتسديد مستحقات القطاع العام والمخيمات الفلسطينية. غير أن هذه الشروط لم تُنفذ بالكامل، ما انعكس سلبًا على إيرادات المؤسسة وزاد من الضغوط المالية عليها.

في موازاة ذلك، تسجل المؤسسة خسائر متزايدة نتيجة ارتفاع كلفة الإنتاج من جهة، وتراجع نسب الجباية من جهة أخرى، خاصة في ظل الأوضاع الاقتصادية الصعبة والتوترات الأمنية التي أثرت على التحصيل في عدد من المناطق.

ورغم هذه التحديات، تعتمد المؤسسة سياسة إدارة الأزمة بدل تعديل التعرفة، من خلال الحفاظ على مستوى تغذية محدود يقارب ست ساعات يوميًا، وتأمين المحروقات عبر الإيرادات الذاتية، مع إعطاء الأولوية لتغذية المرافق الحيوية كالمرافئ والمطار وقطاعات المياه والصرف الصحي. كما تشير التقديرات إلى أن مخزون المحروقات الحالي يكفي لأكثر من شهر، ضمن إدارة تشغيلية مرنة تهدف إلى تجنب الانهيار الكامل.

يبقى ملف الجباية من أبرز التحديات، إذ تأثر بشكل كبير نتيجة تدهور القدرة الشرائية للمواطنين وتغير التوزع السكاني بسبب النزوح الداخلي، ما أدى إلى تراجع ملحوظ في الإيرادات، خصوصًا في مناطق الجنوب والضاحية والبقاع الشمالي.

إلى جانب ذلك، يشكل الهدر، ولا سيما غير الفني، عبئًا إضافيًا على القطاع، في ظل قيود قانونية تحد من توسيع صلاحيات شركات مقدمي الخدمات. وتشدد المؤسسة على أن أي إصلاح فعلي يتطلب تحديث الأطر القانونية، سواء عبر إقرار قوانين جديدة أو تفعيل التشريعات القائمة، بما يسمح بإعادة تنظيم القطاع وتحسين إدارته.

وفي هذا السياق، يبرز نموذج كهرباء زحلة كخيار قابل للنقاش، إلا أن تعميمه على مستوى لبنان يتطلب غطاءً قانونيًا واضحًا، ما يفتح الباب أمام نقاش أوسع حول اللامركزية في إدارة الكهرباء وإمكانية اعتمادها كمدخل للإصلاح.

في ظل هذه المعطيات، يقف قطاع الكهرباء أمام مفترق حاسم، حيث تتشابك التحديات المالية والتشغيلية، فيما يبقى السؤال الأساسي حول مدى قدرة هذا النموذج على الاستمرار قبل فرض إعادة هيكلة شاملة للقطاع.

تابعونا على واتسب

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى

Powered by WooCommerce