أخبار دولية

تصعيد إيراني حاد: طهران تشكك بالمفاوضات وتلوّح بالانسحاب من معاهدة النووي

تصعيد إيراني حاد: طهران تشكك بالمفاوضات وتلوّح بالانسحاب من معاهدة النووي

صعّدت إيران من لهجتها السياسية والعسكرية، معلنة فقدان الثقة بالولايات المتحدة وإسرائيل بعد تعرضها لهجمات خلال مسار المفاوضات، في وقت تلوّح فيه بإعادة النظر في التزاماتها النووية وسط تصاعد التوتر الإقليمي.

وأكد الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان أن بلاده لن تبادر إلى شن هجمات، لكنها سترد بقوة على أي استهداف يطال بنيتها التحتية الحيوية، مشيراً إلى أن الضربات التي طالت منشآت الطاقة وعمليات الاغتيال خلال المفاوضات تُسقط أي إمكانية للثقة بالجانب الآخر. كما اعتبر أن هذه التطورات تعكس تراجعاً عن تعهدات سابقة بعدم توسيع نطاق الاستهداف.

وحذّر من احتمال توسّع دائرة الحرب لتشمل دولاً أخرى في المنطقة، داعياً دول الجوار إلى الحذر، ومشيراً إلى أن استخدام أراضي بعض الدول في عمليات ضد إيران يفاقم التوتر الإقليمي. في المقابل، ثمّن الجهود التي تبذلها دول صديقة، لا سيما باكستان، لاحتواء التصعيد ومنع انزلاق الأوضاع نحو مواجهة أوسع.

بالتوازي، كشفت تقارير إيرانية أن طهران تدرس الانسحاب من معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية، على خلفية استمرار الهجمات على منشآتها النووية، واعتبرت أن غياب الإدانة الدولية يقوّض مبررات الالتزام بالاتفاقيات القائمة. وأوضحت أن هذه الخطوة، في حال حصولها، لا تعني التوجه نحو امتلاك سلاح نووي، بل تهدف إلى وقف ما تصفه بأنشطة مراقبة تُستخدم لأغراض أمنية ضدها.

من جهتها، شددت المتحدثة باسم الحكومة الإيرانية فاطمة مهاجراني على أن بلادها لم تبدأ الحرب، لكنها لن تقبل باستمرارها، مؤكدة أن أي تسوية سياسية يجب أن تتضمن رفع العقوبات وتعويض الخسائر البشرية والمادية. كما اعتبرت أن القوات الإيرانية تحتفظ بزمام المبادرة في الميدان، معربة عن تشكيكها في جدية المسار الذي تقوده واشنطن.

وتأتي هذه المواقف في ظل تحرك دبلوماسي تقوده باكستان، التي برزت كوسيط في الاتصالات غير المباشرة بين طهران وواشنطن، وسط تبادل مقترحات تهدف إلى وقف الحرب وفتح الباب أمام ترتيبات سياسية وأمنية جديدة. وتشير المعطيات إلى تنسيق إقليمي أوسع يضم دولاً مثل تركيا ومصر، في محاولة لمنع انهيار المفاوضات.

في الوقت نفسه، يتواصل التصعيد الميداني مع استمرار الضربات داخل إيران وتوسّع نطاقها ليشمل مواقع حيوية، ما يزيد المخاوف من ردود أوسع قد تمتد إلى جبهات إضافية. وتتصاعد التحذيرات من تهديد منشآت الطاقة وخطوط الملاحة، خصوصاً في مضيق هرمز والبحر الأحمر، بما قد ينعكس سلباً على الاقتصاد العالمي.

في المقابل، تؤكد الولايات المتحدة أن هدفها يتمثل في دفع إيران إلى اتفاق يقيّد قدراتها النووية والعسكرية، بينما تصر طهران على أن وقف الهجمات ورفع العقوبات يشكلان شرطاً أساسياً لأي تسوية. وبين التصعيد العسكري والمساعي الدبلوماسية، تبقى المنطقة أمام مرحلة شديدة الحساسية مع استمرار الجهود لمنع توسّع المواجهة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى

Powered by WooCommerce