
هل تخوض واشنطن حربا لا تخدم مصالحها في إيران؟
هل تخوض واشنطن حربا لا تخدم مصالحها في إيران؟
يرى تحليل نشرته صحيفة ناشيونال إنترست أن انخراط الولايات المتحدة في حرب إيران يعكس خللا إستراتيجيا في تقدير مصالحها بالمنطقة، معتبرا أن الصراع يخدم بالدرجة الأولى أهداف إسرائيل أكثر من كونه يعبر عن أولويات أميركية.
ترامب وحرب إيران
وبحسب التحليل، فإن الرئيس الأميركي دونالد ترامب، الذي تبنى سابقا نهج تقليص التدخلات العسكرية الخارجية، وجد نفسه منخرطا في حرب تتعارض مع هذا التوجه، في ظل تداعيات متصاعدة على أسواق الطاقة والاستقرار الاقتصادي العالمي.
ويشير التحليل إلى أن مسار الحرب يكشف أن قرار ضرب إيران لم يكن مدفوعا بالكامل باعتبارات أميركية، بل جاء ضمن سياق أوسع مرتبط بأهداف إسرائيلية تسعى إلى إضعاف طهران إستراتيجيا، حتى لو أدى ذلك إلى زعزعة استقرار المنطقة.
ويستشهد التحليل بتصريحات وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو التي توحي بأن واشنطن تحركت استباقا لتداعيات هجوم إسرائيلي، ما يعزز فرضية أن الولايات المتحدة انخرطت في الحرب ضمن معادلة فرضتها تل أبيب.
كما يلفت إلى توقيت الهجوم في 28 فبراير، الذي جاء بينما كانت مفاوضات جارية في جنيف بين واشنطن وطهران بشأن البرنامج النووي، وهو ما اعتبره وزير الخارجية العماني بدر البوسعيدي خطوة أجهضت مسارا دبلوماسيا كان قريبا من تحقيق اختراق.
ويرى التحليل أن الأهداف الأميركية في الحرب بدت متغيرة وغير واضحة، بين الدعوة إلى الاستسلام غير المشروط وتغيير النظام وحماية الملاحة في مضيق هرمز، في مقابل وضوح نسبي في الأهداف الإسرائيلية التي تركز على إضعاف إيران على المدى الطويل.
ويحذر التحليل من أن استمرار الحرب قد يؤدي إلى نتائج عكسية، أبرزها دفع إيران نحو تسريع برنامجها النووي كوسيلة ردع، إضافة إلى مخاطر اتساع رقعة عدم الاستقرار في الشرق الأوسط، وارتفاع أسعار الطاقة عالميا.
ويخلص التحليل إلى أن التحدي الحقيقي أمام واشنطن لا يتمثل فقط في إدارة الحرب، بل في تحديد ما إذا كانت هذه الحرب تخدم مصالحها الإستراتيجية فعلا، أم أنها تجد نفسها منخرطة في صراع قد تكون كلفته أعلى من مكاسبه.



