
واشنطن تتأهب لإيران براً وداخلياً.. وإسرائيل تتوسّع في لبنان
واشنطن تتأهب لإيران براً وداخلياً.. وإسرائيل تتوسّع في لبنان
منير الربيع -المدن
في موازاة كلام الرئيس الأميركي دونالد ترامب عن المفاوضات مع إيران وضرورة أخذها بجدية قبل فوات الأوان، كشفت مصادر ديبلوماسية غربية أن الإدارة الأميركية تدرس خيارات عدة لتوسيع نطاق عملياتها العسكرية في سياق الحرب على إيران، ومن ضمنها شن عمليات برية على الأراضي والجزر الإيرانية، وأبرزها جزيرة خرج. وتضيف المصادر الديبلوماسية بأن ترامب يسعى إلى إدخال دول جديدة إلى الحرب ومن بينها دول عربية أيضاً لفتح مضيق هرمز، وتوفير الأمن فيه وحماية الملاحة، وفي هذا السياق يندرج اغتيال قائد القوات البحرية الإيرانية الذي كان قد هدد بتلغيم المضيق.
الجزر وبندر عباس
وتقول المصادر الديبلوماسية، إن الرهان الأميركي الإسرائيلي هو على حصول العمليات البرية، والسيطرة على جزيرة خرج والتحكم بإمدادات الطاقة في إيران بالإضافة إلى استهداف مرافق حيوية طاقوية أساسية. وبحسب المصادر فإن الأميركيين يدرسون جدياً تنفيذ عمليات إنزال أو إبحار وإبرار عبر البحر باتجاه الجزر الإيرانية، كما أنهم يدرسون إمكانية الدخول إلى بندر عباس. ويسعى الأميركيون من خلال تواصلهم مع دول عربية وخليجية بالتحديد لإدخالها في هذه الحرب، أو بالحد الأدنى لاستخدام القواعد الأميركية في هذه الدول للانطلاق نحو الأراضي الإيرانية، وهو ما استدعى تهديداً من قبل رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف لإحدى الدول العربية معتبراً أن الأميركيين يحضرون لاحتلال إحدى الجزر الإيرانية انطلاقاً من هذه الدولة.
مسألة أسابيع
وبحسب تقديرات الأميركيين فإن هذه الحرب ستستمر لأسبوعين أو ثلاثة أسابيع على الأقل، وفق ما يتردد في واشنطن، علماً أن ترامب نفسه يؤكد أن الفترة ستطول أكثر، بين 4 و6 أسابيع. وهو يعتبر أن إيران بعد الضربات التي ستتعرض لها يفترض أن تستسلم، ويقول إنه كان عليهم أن يستسلموا من قبل. ووفق المعلومات فإن الأميركيين وبالتنسيق مع الإسرائيليين سينفذون موجات من الغارات الجوية التي تطال مناطق واسعة في إيران، وسيتم استهداف محافظات جديدة، إلى جانب التركيز على احتلال الجزر، مع السعي لتحريك بعض المجموعات في الداخل الإيراني وخصوصاً في المحافظات الكردية. تهدف واشنطن من هذا الهجوم، إلى محاولة تغيير الوقائع على الأرض وتحريك الشارع الإيراني وإجبار الإيرانيين على تقديم تنازلات قاسية.
… واستعدادات إيرانية
لا تشير المصادر إلى وجود هدف واضح لدى ترامب وإذا كان يريد استخدام هذا التصعيد العسكري لدفع الإيرانيين إلى الاستسلام والقبول بالشروط، أو لإحداث تغيير من داخل النظام والتفاهم مع شخصيات أساسية ومركزية في هذا النظام، أم أنه سيهدف إلى تغيير النظام. في المقابل فإن الإيرانيين قد جهزوا الأرضية للمواجهات البرية، وتفيد المعلومات بأنهم ينشرون حوالى 150 ألف جندي من الحرس الثوري الإيراني فقط في الجزر والمواقع التي من المتوقع أن يتحرك فيها الأميركيون، ويعتبر الإيرانيون أنهم قادرون على إلحاق خسائر كبيرة في صفوف الأميركيين وإدخالهم إلى مستنقع. كما أن طهران تهدد بتوسيع نطاق عملياتها العسكرية في المنطقة بما فيها استهداف مرافق حيوية في دول الخليج ولو أدى ذلك إلى توسيع الحرب، كما أن إيران ستعمل مع حلفائها في المنطقة إلى توسيع نطاق الاستهدافات ضد الإسرائيليين والأميركيين، بما في ذلك إدخال الحوثيين إلى المعركة وإغلاق مضيق باب المندب وتنفيذ عمليات في البحر الأحمر.
نار الجنوب
على الجبهة اللبنانية، فإن التصعيد الإسرائيلي مستمر، وفيما تتقدم القوات الإسرائيلية برياً وتتمكن من الدخول إلى قرى الشريط الحدودي الأمامي، وبدأت بالتحرك نحو قرى الخط الثاني، فإن حزب الله يستعد لتوسيع نطاق استهدافاته وتكثيف إطلاق الصواريخ باتجاه المستوطنات الإسرائيلية والمدن الكبرى مثل عكا وحيفا وتل أبيب. ما يعني أن الحزب سيعمل على خطين، التصدي للتوغلات البرية، وتكثيف عمليات إطلاق الصواريخ والمسيرات باتجاه الداخل الإسرائيلي.
ارتسام الخطوط
على مستوى العمليات البرية فإن إسرائيل أدخلت قوى عسكرية جديدة إلى الأراضي اللبنانية، وذلك بهدف تدعيم القوى الموجودة وتوسيع نطاق الاجتياح، وهي تسعى حالياً إلى التقدم من الطيبة باتجاه دير سريان المشرفة على نهر الليطاني، والتقدم باتجاه عدشيت، ومن القنطرة باتجاه القصير، في محاولة للسيطرة على كل القرى المشرفة على نهر الليطاني من دير سريان شرقاً وصولاً إلى الساحل غرباً. وفي حال تمكنت إسرائيل من ذلك، ستكون قد عملت على عزل جنوب الليطاني عن شماله، وعملت على محاصرة حزب الله في القرى والبلدات الواقعة بين النهر والحدود الجنوبية، لتبدأ بتنفيذ عمليات عسكرية من على ضفاف النهر باتجاه الجنوب، ومن قرى الخط الأمامي التي تسيطر عليها باتجاه الشمال، وهي ستستخدم سيناريو الأرض المحروقة والتدمير الكبير في البنى التحتية. أما من جهة الخيام، فهي بدأت بالتقدم باتجاه إبل السقي وباتجاه دبين في سهل مرجعيون، كما تسعى إلى التقدم باتجاه كوكبا والدلافة لأجل فصل الجنوب عن البقاع. وإذا نجحت بذلك فستكون قد قسمت جنوب الليطاني إلى 3 مناطق عسكرية. المنطقة الأولى في القطاع الشرقي من كفرشوبا إلى حلتا والماري والخيام وصولاً إلى أطراف مرجعيون وباتجاه الدلافة شمالاً. والمنطقة الثانية بين الطيبة ودير سريان وعدشيت والقصير وفرون، مقابل التقدم من القطاع الأوسط باتجاه بيت ليف وبيت ياحون مع التركيز على التقدم من عيترون ومارون الراس ويارون باتجاه ميس الجبل. والمنطقة الثالثة هي في القطاع الغربي، بالتحرك من بيت ليف باتجاه الغرب إلى جانب التحرك من اللبونة والناقورة وعلما الشعب باتجاه طير حرفا ومجدلزون وشمع.



