أخبار محلية

رسالة إنقاذ من الوزير يوسف سلامة

رسالة إنقاذ من الوزير يوسف سلامة

دولة الرئيس نبيه بري،

 

أتوجّه إليكم اليوم نيابة عن لقاء الهوية والسيادة “لقاء وطني جامع، يُجسّد رسالة لبنان الإنسانية”

وبصفتي وزيرًا سابقًا دخل نادي الوزراء في حقبة انتقالية من تاريخ لبنان المعاصر.

 

أتوجّه إليكم لأناشدكم بصفتكم:

١-نائبًا عن منطقة الجنوب،

٢-زعيمًا شيعيًّا تقاسم مع حزب الله الزعامة الشعبية لدى الطائفة الشيعية الكريمة،

٣-ورئيسًا للمجلس النيابي اللبناني،

 

ولاُلفِت انتباهكم إلى الحقائق التاريخية التالية،

 

مع انتهاء الحرب العالمية الأولى وانتصار الحلفاء ترأس غبطة البطريرك الماروني “الياس الحويك” وفد لبنان إلى مؤتمر الصلح في باريس.

يومها كان اسم لبنان يعني “متصرفية جبل لبنان” فأصرّ غبطته على ضمّ الأقضية الأربعة إلى دولة لبنان الكبير. اصطدم إصراره آنذاك بمعارضة من بعض ناسه وجمهوره من جهة، خوفًا من ذوبان الأكثرية المسيحية الراجحة في نظام المتصرفية ببنية سكانية متوازنة في لبنان الكبير، ومن جهة ثانية، واجه معارضة مندوب الحركة الصهيونية في ذلك الوقت “حاييم وايزمان” الذي كان يُصرّ أن تكون حدود لبنان الكبير على نهر الأولي ليكون الجنوب جزءًا من فلسطين التي كانت الحركة الصهيونية تتحضّر للاستيلاء عليها.

 

يومها، نجح البطريرك في رهانه وانتصر على بيئته والآخرين، مستفيدًا من علاقة تاريخيّة كانت تربط بكركي مع الكرسي الرسولي وفرنسا فكسب رهانه على لبنان الكبير بكل خصوصياته، برسالته، بناسه وبأرضه.

وهنا تجدر الإشارة أنه لو لم يربح البطريرك رهانه لكان أهل الجنوب جزءًا من أهل فلسطين الذين تشرّدوا باجتياح ١٩٤٨ على دول المحيط، وكانت النبطية وصور وبنت جبيل ومرجعيون وحاصبيا، جزءاً من دولة إسرائيل.

 

ربح البطريرك لبنان الكبير بالسياسة ثم حافظت عليه “المارونية السياسية” بتحييده عن صراعات المحاور قبل أن تضعف وتتآكل بضغط وبتدخّل من الخارج والداخل وتُفرض على الدولة والوطن المواجهة العسكرية بجميع تلاوينها.

 

دولة الرئيس،

 

إنّ كلّ قذيفة أُطلقت بعد سنة ألفين إنما أُطلقت في صدر وحدة لبنان ورسالته، وكلّ حرب وقعت، إنما وقعت خدمة لمصالح خارجية لا ناقة للبنان فيها ولا مصلحة.

على عكس ذلك، أعادت الحروب الوطن الصغير إلى لحظة تاريخيّة ووجودية تُشبه سنة ١٩٢٠.

 

لكلّ هذه الأسباب أناشدك اليوم بخلفيّةٍ وطنية صادقة، أن تكون “البطريرك الحويك الشيعي” وتُنقذ الجنوب بثقافة السلام رغمًا عن كلّ مضلّل أو مرتَهَن أو عميل، قبل فوات الأوان.

وحدك تستطيع أن تسحب لبنان من لعبة الأمم وتحميه،

واجه المتورطّين بسلاح الموقِف، إرفع الغطاء السياسي عنهم، وحرّر الميثاقية والشرعية.

 

إنّ “شيعة” الجنوب يا دولة الرئيس يستحقون أيضًا الاستقرار والأرض والهوية، ولبنان يستحقّ الوحدة والسيادة، والمشرق والعالم يحتاجون “لبنان الرسالة”.

 

هذا اللبنان أمانة بين يديك أنقذه ولا تحمل دمه مدى التاريخ.

– الوزير السابق يوسف سلامة

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى

Powered by WooCommerce