مقالات

حزب الله يرسم شروط وقف النار… هل يفصل مسار لبنان عن إيران؟

حزب الله يرسم شروط وقف النار… هل يفصل مسار لبنان عن إيران؟

فرضت التطورات الميدانية في المنطقة واقعاً جديداً دفع عدداً من الدول إلى إعادة تقييم مسار الحرب، خصوصاً في ظل الأداء العسكري الذي أظهرته إيران وقدرات حزب الله، ما فتح باب التساؤلات حول إمكانية الفصل بين جبهتي لبنان وإيران، والشروط التي قد تحكم هذا المسار.

في هذا السياق، لا يبدو الحزب مستعجلاً للانخراط في أي مسار تفاوضي، إذ يعتبر أن الوقت لا يزال مبكراً في ظل معركة مرشحة للاستمرار لأشهر، مع احتمال استمرار إسرائيل في عملياتها داخل لبنان بمعزل عن تطورات الجبهة الإيرانية.

ومع تصاعد المواجهة، وجد الحزب نفسه أمام خيارات معقدة بين التريث أو الانخراط المباشر، خاصة في ظل معطيات تفيد بأن إسرائيل كانت تستعد لتنفيذ عمليات استباقية تستهدف قياداته، قبل أن تؤدي التطورات الميدانية وتسارع الأحداث إلى تغيير وتيرة المواجهة.

ويعتمد الحزب في استراتيجيته على مسارين متوازيين: الأول يقوم على تكثيف الضغط الناري لمنع أي تقدم إسرائيلي داخل الأراضي اللبنانية، والثاني يرتبط بإدارة المواجهة الميدانية وفق معادلات ردع جديدة، تقوم على مبدأ التوازن في الرد والاستهداف.

ورغم وضوح مستوى التنسيق بين طهران والضاحية الجنوبية، يحرص الحزب حتى الآن على حصر عملياته بالأهداف العسكرية، متجنباً الانجرار إلى استهدافات مدنية، في إطار إدارة دقيقة لمسار التصعيد.

في المقابل، لا تبدو المبادرات السياسية المطروحة قادرة على جذب اهتمامه في هذه المرحلة، في وقت حاولت فيه بعض الأطراف الدولية، لا سيما فرنسا، الدفع بمقترحات لفتح باب التفاوض من دون تحقيق تقدم ملموس، وسط غياب اهتمام فعلي من الولايات المتحدة.

داخلياً، انعكست المعطيات الميدانية على مواقف المسؤولين اللبنانيين، حيث تلاقت مقاربة جوزاف عون مع موقف نبيه بري الرافض لأي تفاوض قبل وقف إطلاق النار، في حين أبدى نواف سلام مرونة مشروطة بضرورة التنسيق مع الحزب.

وفي ظل محاولات دولية لاستكشاف شروط إنهاء المواجهة، قدّم الحزب تصوراً يتضمن مجموعة من المطالب الأساسية، أبرزها وقف العمليات العسكرية، انسحاب القوات الإسرائيلية، إطلاق الأسرى، تأمين عودة السكان إلى مناطقهم، وإطلاق مسار إعادة الإعمار، إلى جانب ضمانات واضحة تمنع تكرار أي خروقات مستقبلية.

ويؤكد الحزب أن العودة إلى ما كان عليه الوضع سابقاً لم تعد ممكنة، رافضاً القبول بتسويات جزئية أو مؤقتة، ومشدداً على ضرورة الوصول إلى اتفاق شامل يضمن استقراراً فعلياً.

وبحسب قراءته، فإن أي التزام إسرائيلي بهذه الشروط من شأنه أن يفتح الباب أمام فصل المسار اللبناني عن الإيراني، إلا أن ذلك يبقى رهناً بمسار الحرب والتوازنات الإقليمية.

في المحصلة، تبدو الخيارات مفتوحة على ثلاثة سيناريوهات: إما التوصل إلى تسوية شاملة تقودها طهران وتنعكس على لبنان، أو استمرار المواجهة في حال رفضت إسرائيل الفصل بين الجبهتين، أو اتجاه إيران لاحقاً إلى تسوية تفرض على لبنان تحسين شروطه ضمن المعادلة الجديدة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى

Powered by WooCommerce