لبنان

تصعيد خطير في جنوب لبنان… قصف جسر القاسمية واشتباكات عنيفة بين إسرائيل وحزب الله

تصعيد خطير في جنوب لبنان… قصف جسر القاسمية واشتباكات عنيفة بين إسرائيل وحزب الله

يتجه الوضع الميداني في جنوب لبنان نحو مزيد من التصعيد، مع احتدام المواجهات بين حزب الله والجيش الإسرائيلي، بالتزامن مع تكثيف الغارات الجوية والقصف المدفعي على عدد من البلدات الجنوبية، وسط تحذيرات من احتمال توسع العمليات العسكرية أو الانتقال إلى مرحلة توغل بري أوسع. ويأتي ذلك في وقت تبدو فيه الجهود الدبلوماسية عاجزة عن احتواء التوتر أو منع انزلاق المواجهة إلى حرب أوسع نطاقًا.

وفي تطور لافت، شنّ الطيران الإسرائيلي غارة استهدفت جسر القاسمية على الأوتوستراد الساحلي، وهو أحد المعابر الحيوية التي تربط مناطق جنوب نهر الليطاني ببقية الأراضي اللبنانية. ويُنظر إلى استهداف الجسر باعتباره خطوة تتجاوز البعد العسكري المباشر، إذ قد يسهم في تعطيل خطوط الإمداد والتنقل بين القرى الجنوبية والمناطق الداخلية.

في المقابل، أعلن الجيش الإسرائيلي إصابة سبعة من جنوده قرب الحدود اللبنانية وفي مناطق من جنوب لبنان نتيجة سقوط طائرة مسيّرة انتحارية بالقرب من القوات، إضافة إلى حادث عملياتي آخر.

ميدانيًا، أعلن حزب الله خوض اشتباكات مباشرة مع قوات إسرائيلية في بلدتي الناقورة والخيام، مشيرًا إلى أن مقاتليه تصدّوا لمحاولة توغل باتجاه مبنى بلدية الناقورة باستخدام الأسلحة الخفيفة والمتوسطة، ما أدى إلى إصابات مباشرة في صفوف القوة المهاجمة. كما تحدث الحزب عن مواجهات أخرى في مدينة الخيام استخدمت فيها القذائف الصاروخية إلى جانب الأسلحة الرشاشة.

وتزامن التصعيد العسكري مع تفاقم الوضع الخدمي في مناطق الجنوب، بعدما أدى قصف إسرائيلي سابق لمحطة الكهرباء الرئيسية في بلدة السلطانية إلى خروجها عن الخدمة بالكامل. وكانت المحطة تؤمّن التغذية الكهربائية لأكثر من ستين بلدة وقرية في أقضية بنت جبيل وصور ومرجعيون، ما تسبب بانقطاع واسع للتيار الكهربائي في المنطقة.

على الجانب الإسرائيلي، رفعت تل أبيب مستوى الجهوزية العسكرية على الجبهة الشمالية. وأعلنت المتحدثة باسم الجيش الإسرائيلي إيلا واوية أن الفرقة 162 أنهت استعداداتها العملياتية وأصبحت جاهزة للتحرك وفق تطورات الوضع الميداني. وأوضحت أن هذه الاستعدادات جاءت بعد فترة طويلة من القتال في قطاع غزة، إضافة إلى تدريبات عسكرية أُدرجت ضمن الخطة السنوية للجيش لعام 2026.

وفي سياق العمليات العسكرية، أعلن الجيش الإسرائيلي اغتيال القيادي في قوات النخبة التابعة لحزب الله، أبو خليل برجي، الذي قال إنه كان يقود وحدات خاصة في قوة الرضوان، وذلك خلال استهداف في منطقة مجدل سلم جنوب لبنان. كما أشار إلى تنفيذ ضربات إضافية ضد مواقع وبنى تحتية قال إنها تابعة للحزب في عدة مناطق جنوبية.

في المقابل، أعلن الجيش الإسرائيلي أن قذيفة أطلقت من الأراضي اللبنانية أصابت سيارة داخل مستوطنة مسغاف عام في الجليل الأعلى، ما أدى إلى مقتل شخص. كما تحدث عن استمرار العمليات البرية التي تنفذها قوات من الفرقة 36 في مناطق جنوب لبنان، مشيرًا إلى مداهمة مواقع تابعة لحزب الله والعثور على أسلحة وذخائر، في حين قال إن قوات من لواء “غولاني” اكتشفت مبنى استُخدم كنقطة تجمع لعناصر الحزب.

وتواصلت الغارات الجوية الإسرائيلية على عدة مناطق جنوبية، حيث استهدفت الطائرات الحربية بلدة النبطية الفوقا، فيما نفذت طائرة مسيّرة ضربات قرب مستشفى الشيخ صلاح غندور في بنت جبيل. كما تعرّض مبنى على أوتوستراد حبوش في النبطية لغارتين فجراً من دون انفجار الصاروخين، إضافة إلى غارة أخرى طالت بلدة كفرتبنيت بعد منتصف الليل.

سياسيًا، تتزامن هذه التطورات مع تعثر المساعي الدبلوماسية الرامية إلى احتواء الأزمة، في ظل مؤشرات على تعثر الجهود الدولية والوساطات المطروحة لخفض التصعيد.

وبحسب إحصاءات وزارة الصحة اللبنانية، فقد أسفرت المواجهات حتى الآن عن سقوط 1024 شهيدا  وإصابة 2740 آخرين.

من جهته، دان رئيس الجمهورية جوزاف عون استهداف إسرائيل للبنى التحتية في الجنوب، ولا سيما الجسور المقامة على نهر الليطاني، معتبرًا أن هذه الضربات تمثل تصعيدًا خطيرًا وانتهاكًا واضحًا لسيادة لبنان. وأكد أن تدمير الجسور يهدف إلى قطع التواصل الجغرافي بين مناطق الجنوب وبقية الأراضي اللبنانية، ويعرقل وصول المساعدات الإنسانية، محذرًا من أن هذه الخطوات قد تمهد لمحاولة فرض منطقة عازلة داخل الأراضي اللبنانية.

ودعا عون المجتمع الدولي، وخاصة الأمم المتحدة وأعضاء مجلس الأمن الدولي، إلى التحرك العاجل لوقف الاعتداءات، مشددًا على أن استمرار الصمت الدولي قد يشجع على مزيد من الانتهاكات ويقوض قواعد القانون الدولي الإنساني.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى

Powered by WooCommerce