
إسرائيل تحذّر من “فخ حزب الله” على الحدود: مخاوف من حرب استنزاف طويلة على الجبهة الشمالية
إسرائيل تحذّر من “فخ حزب الله” على الحدود: مخاوف من حرب استنزاف طويلة على الجبهة الشمالية
تتصاعد في إسرائيل النقاشات حول مخاطر توسيع المواجهة مع حزب الله على الجبهة الشمالية، وسط تحذيرات من أن أي تصعيد واسع قد يقود إلى حرب استنزاف طويلة ومعقدة، تتداخل فيها الجبهة اللبنانية مع الضغط الإيراني المتدرج على الداخل الإسرائيلي.
وتشير تحليلات نشرتها وسائل إعلام إسرائيلية إلى أن توسيع العمليات العسكرية ضد الحزب قد يكون ناتجًا عن ما وُصف بحالة من الثقة المفرطة بالقوة العسكرية، من دون تقدير كافٍ للتداعيات المحتملة على المستويين العسكري والدبلوماسي. ويرى بعض المراقبين أن الردود المحدودة التي نفذها حزب الله عبر إطلاق صواريخ باتجاه شمال إسرائيل، في سياق تضامنه مع إيران، خلقت انطباعًا لدى بعض الأوساط الإسرائيلية بإمكانية توجيه ضربة حاسمة للحزب، إلا أن هذا التقدير يتجاهل قدرته على الصمود وامتلاكه ترسانة صاروخية كبيرة قد تجعل الحياة في شمال إسرائيل تحت تهديد دائم لسنوات.
وتشير هذه التقديرات إلى أن القضاء الكامل على حزب الله يتطلب عملية برية واسعة النطاق داخل الأراضي اللبنانية، وهو سيناريو يحمل مخاطر كبيرة في ضوء التجارب السابقة. كما يرى بعض المحللين أن التركيز العسكري كان ينبغي أن يتجه بشكل أكبر نحو إيران، باعتبار أن إضعاف قدراتها العسكرية، ولا سيما الصاروخية والمسيّرة، سينعكس تلقائيًا على نفوذ الحزب في المنطقة.
وفي السياق نفسه، تُسلّط تقارير عسكرية الضوء على ما يُسمّى “فخ حزب الله الحدودي”، حيث يعتمد الحزب أسلوب مواجهة منخفض الكلفة قائم على الاستنزاف وإرباك الجبهة الداخلية الإسرائيلية. ويستفيد من عوامل ميدانية مختلفة، مثل الأحوال الجوية والضباب، لتنفيذ عمليات تسلل محدودة وقصف مركّز لمواقع قريبة من الحدود.
وبرزت بلدة مسغاف عام الإسرائيلية مثالًا على هذا النمط من العمليات، بعدما تعرضت لهجوم بقذائف الهاون وصواريخ مضادة للدروع أدى إلى سقوط قتيل وعدد من الجرحى، إضافة إلى أضرار مادية. ويرى محللون أن هذا الأسلوب قد يمتد إلى بلدات أخرى على طول الحدود الممتدة من رأس الناقورة حتى بلدة الغجر، بهدف تقويض صمود السكان في تلك المناطق ودفعهم إلى النزوح.
وتضع هذه القراءات العسكرية الإسرائيلية هذا التكتيك ضمن إطار أوسع يرتبط بالدور الإيراني، إذ تعتمد طهران بدورها على ضربات صاروخية متقطعة وهجمات بالطائرات المسيّرة للحفاظ على ضغط دائم على الداخل الإسرائيلي من دون الانخراط في مواجهة شاملة، وهو ما ظهر مؤخرًا من خلال إطلاق صواريخ برؤوس متفجرة ثقيلة باتجاه أهداف داخل إسرائيل.
وفي موازاة هذه التقديرات، أعلن وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس إصدار تعليمات للجيش بتدمير الجسور المقامة فوق نهر الليطاني بشكل فوري، إلى جانب تسريع عمليات هدم المنازل في القرى الحدودية اللبنانية، في إطار إجراءات تهدف إلى منع انتقال مقاتلي حزب الله وأسلحتهم إلى جنوب النهر وفرض واقع أمني جديد في المنطقة.
وتشير هذه التحليلات إلى أن إسرائيل تواجه تحديًا مركبًا يتمثل في تزامن عمليات استنزاف حدودية يقودها حزب الله مع هجمات متقطعة ذات طابع استراتيجي من إيران، ما قد يضعها أمام حرب طويلة تستنزف قدراتها العسكرية وتؤثر على تماسك جبهتها الداخلية. وفي ظل غياب استراتيجية واضحة تحدد أهداف المواجهة ومعايير إنهائها، يتزايد القلق داخل إسرائيل من أن أي تصعيد واسع قد يتحول إلى صراع مفتوح طويل الأمد يحمل تبعات ميدانية وسياسية كبيرة.



