
تقرير إسرائيلي: فرصة اتفاق تاريخي مع لبنان تضيع وسط تصاعد الحرب مع حزب الله
تقرير إسرائيلي: فرصة اتفاق تاريخي مع لبنان تضيع وسط تصاعد الحرب مع حزب الله
سلّط تقرير نشرته صحيفة هآرتس الإسرائيلية الضوء على التطورات العسكرية المتسارعة على الجبهة الشمالية مع لبنان، معتبراً أن استمرار التصعيد قد يؤدي إلى إضاعة فرصة سياسية غير مسبوقة للتوصل إلى اتفاق قد يشمل نزع سلاح حزب الله وفتح باب تفاهمات أوسع بين بيروت وتل أبيب.
وأشار التقرير إلى أن العمليات العسكرية الإسرائيلية في لبنان تتواصل في ظل غياب أي مؤشرات واضحة على خفض التصعيد، بالتوازي مع تصاعد التوتر الإقليمي المرتبط بالمواجهة مع إيران. ولفت إلى أن الجيش الإسرائيلي أعلن في الأيام الماضية عن تنفيذ عملية برية محدودة في مناطق جديدة جنوب لبنان، أعقبها استدعاء مئات آلاف جنود الاحتياط، ما أثار مخاوف من احتمال تحول العمليات إلى وجود عسكري طويل الأمد في المنطقة الحدودية.
وفي موازاة ذلك، حذّرت عدة دول غربية، بينها بريطانيا وكندا وفرنسا وألمانيا وإيطاليا، من أن أي توغل بري واسع في لبنان قد يؤدي إلى عواقب إنسانية خطيرة ويزيد من احتمالات اندلاع نزاع طويل الأمد. وتشير التقديرات اللبنانية إلى أن أوامر الإخلاء التي أصدرها الجيش الإسرائيلي أدت إلى نزوح نحو مليون مدني من مناطقهم.
وبحسب التقرير، فإن الوضع في شمال إسرائيل يختلف نسبياً عن جولات القتال السابقة، إذ لم تشهد البلدات الحدودية موجات نزوح كبيرة، رغم استمرار سقوط الصواريخ والطائرات المسيّرة. وأفادت المؤسسة العسكرية الإسرائيلية بأن حزب الله يطلق يومياً عشرات المقذوفات باتجاه المناطق الشمالية، إلا أن تأثيرها المادي بقي محدوداً نسبياً بفضل أنظمة الدفاع الجوي.
وأضاف التقرير أن الجيش الإسرائيلي يعتقد أن حزب الله تمكن من إعادة جزء من بنيته العسكرية في جنوب لبنان، لكنه لم يستعد كامل قدراته التي كانت قبل اندلاع المواجهة في تشرين الأول 2023، في حين تؤكد تل أبيب أن منظوماتها الدفاعية أصبحت أكثر تطوراً بعد الدروس المستفادة من النزاعات السابقة.
وفي سياق متصل، أشار التقرير إلى وجود مبادرة دبلوماسية طُرحت مؤخراً بوساطة فرنسية تقضي بوضع مسألة نزع سلاح حزب الله تحت إشراف دولي، وقد تفتح الباب أمام تفاهمات سياسية أوسع بين لبنان وإسرائيل. وبحسب الطرح، فإن الحكومة اللبنانية الحالية تبدي استعداداً لمناقشة مثل هذه الخطوة، إلا أن إسرائيل ترفض حتى الآن الدخول في المفاوضات قبل تنفيذ نزع السلاح بشكل كامل، وهو شرط ترى بعض الأوساط أنه يصعّب الوصول إلى اتفاق.
ويرى التقرير أن استمرار التركيز على الخيار العسكري قد يؤدي إلى ضياع فرصة سياسية مهمة، مشيراً إلى أن تحقيق الاستقرار على المدى الطويل يتطلب حلولاً تفاوضية وليس الاعتماد على القوة العسكرية وحدها.



