
مضيق هرمز على صفيح ساخن: النفط والصراع يعيدان تشكيل الشرق الأوسط
مضيق هرمز على صفيح ساخن: النفط والصراع يعيدان تشكيل الشرق الأوسط
مع تصاعد الضربات الأميركية والإسرائيلية على إيران في فبراير 2026، يقترب مضيق هرمز، أحد أهم شرايين النفط العالمية، من اختبار حرج يهدد استقرار أسواق الطاقة الدولية. هذا الممر البحري الضيق، الذي يمر عبره نحو خمس النفط المنقول بحراً، أصبح اليوم محوراً للتوترات الإقليمية التي تتقاطع فيها الصراعات في فلسطين ولبنان مع مصالح القوى الكبرى.
التهديد الإيراني بإغلاق المضيق، واستخدام أدوات منخفضة التكلفة مثل الألغام البحرية، يظهر استراتيجية طهران لإعادة ضبط معادلة الكلفة دون خوض مواجهة عسكرية مباشرة، مع التأثير المباشر على الاقتصاد العالمي، خصوصاً في آسيا حيث تعتمد دول مثل الصين واليابان والهند على النفط الخليجي بشكل كبير.
تاريخياً، لعب النفط دوراً محورياً في تشكيل صراعات الخليج والشرق الأوسط، بدءاً من صدمة النفط في سبعينيات القرن الماضي، مروراً بالثورات والحروب الإقليمية مثل الحرب العراقية-الإيرانية وغزو الكويت، وصولاً إلى تدخلات القوى الكبرى وانتشار التنظيمات المتطرفة. وبينما توسع النفوذ الإيراني في العراق وسوريا ولبنان واليمن، تبقى الجغرافيا السياسية للخليج عاملاً حاسماً، حيث كل أزمة جديدة تنسج نفسها فوق إرث طويل من الصراعات التاريخية.
اليوم، لا يمثل المضيق مجرد ممر نفطي، بل أداة ضغط سياسية واستراتيجية، تُعيد رسم معادلات القوة في الشرق الأوسط وتذكر العالم بأن أي تصعيد في المنطقة يمكن أن يتحول إلى أزمة اقتصادية عالمية، تعكس الترابط الوثيق بين الطاقة والسياسة والجغرافيا.



