
الحرب تُعمّق الانهيار: لبنان يواجه خسائر اقتصادية يومية وهشاشة غير مسبوقة
الحرب تُعمّق الانهيار: لبنان يواجه خسائر اقتصادية يومية وهشاشة غير مسبوقة
على وقع الحرب المتجددة في آذار 2026، يواجه لبنان خسائر اقتصادية متصاعدة يوميًا تهدد بتقويض أي محاولة للتعافي بعد سنوات من الانهيار المالي والأزمات المركبة. منذ انتهاء الحرب الأخيرة في 2024، كانت هناك مؤشرات متواضعة على تعافي الاقتصاد، مدعومة جزئيًا بالتحويلات والسياحة وبعض النشاط العقاري، غير أنّ الصدمة الجديدة أعادت البلاد إلى مرحلة الهشاشة الاقتصادية.
يقدّر الخبراء أن الخسائر اليومية للحرب تتراوح حول 75 مليون دولار، تشمل تدمير البنية التحتية والزراعة، وانخفاض الإيرادات، وتجميد الاستثمارات، وتعطل السياحة. القطاع السياحي، الذي يعدّ العمود الفقري للاقتصاد اللبناني، تأثر بشكل خاص، مع إلغاء الحجوزات وفقدان السياح والمغتربين، ما أوقف دوران عجلة الاقتصاد وخفض الطلب وفرص العمل.
الاستثمارات الجديدة تتراجع بسرعة، إذ يجمّد رأس المال نشاطه تحسبًا لأي خطر أمني أو سياسي. أزمة التمويل لإعادة إعمار حرب 2024، والتي تقدر بنحو 11 مليار دولار، ما زالت قائمة، ومع استمرار التوترات الأمنية، تبدو فرص ضخ رؤوس أموال جديدة ضئيلة جدًا، مما يزيد هشاشة الاقتصاد اللبناني.
الليرة اللبنانية تواجه اختبارًا جديدًا، إذ من المرجح أن تتراجع إذا طال أمد الحرب، ما يرفع كلفة المعيشة ويزيد الضغوط على الأسر، ويؤدي إلى فقدان القدرة الشرائية وارتفاع مستويات الفقر. وفق تقديرات الخبراء، فإن توقف الحرب خلال شهر قد يتيح نموًا ضعيفًا بين 1% و2%، بينما تمددها ثلاثة أشهر يوقع الاقتصاد في ركود بحوالي 3%، وطول أمدها سنة أو أكثر قد يؤدي إلى انكماش يتجاوز 10%.
باختصار، الحرب لا تعني فقط دمارًا ماديًا مباشرًا، بل تعيد لبنان إلى دائرة الانهيار الاقتصادي المفتوح، مستنزفة كل محاولات التعافي، من الاستثمار والسياحة إلى النموّ وفرص العمل، ومعيقة أي أمل في استقرار مالي سريع.



