مقالات

إعلانات مشبوهة على مواقع التواصل في لبنان… تساؤلات حول حملات لجمع البيانات خلال الحرب

إعلانات مشبوهة على مواقع التواصل في لبنان… تساؤلات حول حملات لجمع البيانات خلال الحرب

مع تصاعد الأحداث العسكرية في المنطقة، باتت متابعة الأخبار عبر الهواتف الذكية ومنصات التواصل الاجتماعي جزءاً أساسياً من يوميات اللبنانيين، حيث يقضي كثيرون ساعات طويلة في تصفح المستجدات والتفاعل معها. وبينما كانت وسائل الإعلام التقليدية تحدد إلى حد كبير نوعية الأخبار التي تصل إلى الجمهور، أتاحت منصات التواصل للمستخدمين اختيار المصادر والمعلومات التي يرغبون في متابعتها، ما فتح المجال أيضاً لانتشار محتوى غير موثوق أو غير موثّق.

وفي هذا السياق، ظهرت في الآونة الأخيرة إعلانات ومنشورات مدفوعة على بعض المنصات الرقمية تبدو في ظاهرها استطلاعات رأي أو عروض عمل، لكنها تثير تساؤلات حول أهدافها الفعلية، خصوصاً في ظل الظروف الأمنية الحساسة. وتأتي هذه الإعلانات أحياناً بصيغة أسئلة موجهة للمستخدمين حول قضايا سياسية مرتبطة بالحرب الجارية، ما يدفع البعض إلى التفاعل معها من دون التأكد من الجهة التي تقف خلفها.

ومن بين الأمثلة المتداولة إعلان يطرح سؤالاً حول موقف اللبنانيين من مسألة سلاح حزب الله، وهو موضوع يتقاطع مع النقاشات السياسية الحالية في البلاد. غير أن التدقيق في الصفحات التي تنشر هذه الإعلانات يُظهر في بعض الحالات أنها حديثة الإنشاء ولا تضم متابعين أو محتوى سابقاً، ما يثير الشكوك حول كونها أُنشئت خصيصاً لجمع البيانات أو قياس التوجهات.

ويشير مختصون في المجال الرقمي إلى أن منصات التواصل أصبحت في السنوات الأخيرة بيئة واسعة لتحليل سلوك المستخدمين وجمع المعلومات حول اهتماماتهم وتوجهاتهم. فكل تفاعل أو نقرة قد تسهم في بناء صورة عن ميول المستخدمين السياسية والاجتماعية، وهو ما يمكن أن يُستغل لأغراض تتجاوز الإعلانات التجارية التقليدية.

وفي هذا الإطار، يوضح الخبير الرقمي في منظمة “سمكس” المعنية بالحقوق الرقمية عبد قطايا أن زيادة متابعة الأخبار السياسية عبر الإنترنت أدت إلى ارتفاع ملحوظ في الإعلانات المرتبطة بالوضع السياسي. ويشير إلى أن بعض هذه الإعلانات لم يعد يقتصر على الطابع التجاري، بل ظهر أيضاً محتوى يروّج بشكل مباشر أو غير مباشر لأجندات مرتبطة بالنزاعات الدائرة.

كما لفت إلى أن محاولات التواصل مع شركات إدارة منصات التواصل، وخصوصاً شركة “ميتا”، من قبل جهات مدنية ورسمية في لبنان، لم تحقق نتائج واضحة حتى الآن، إذ لا تعتبر هذه الشركات نشر مثل هذه الإعلانات خرقاً صريحاً لمعاييرها المجتمعية، حتى عندما تُثار مخاوف بشأن خلفياتها أو أهدافها.

وفي ضوء ذلك، يدعو خبراء الأمن الرقمي المستخدمين إلى توخي الحذر عند التفاعل مع أي إعلان أو منشور غير معروف المصدر، وعدم النقر على الروابط المشبوهة، لأن الخوارزميات قد تعتبر أي تفاعل دليلاً على الاهتمام، ما يؤدي إلى تكرار ظهور هذا النوع من المحتوى. كما يحذرون من أن المخاطر لا تقتصر على منصات التواصل فقط، بل تمتد أيضاً إلى تطبيقات الدردشة المدعومة بالذكاء الاصطناعي، التي أصبحت من أكثر الأدوات استخداماً في لبنان.

ومن أجل الحد من انتشار هذه الحملات الرقمية المريبة، دعت منظمة “سمكس” المستخدمين والناشطين إلى توثيق المنشورات المشبوهة عبر التقاط صور لها وإرسالها إلى الجهات المختصة، إضافة إلى الإبلاغ عنها داخل المنصات نفسها، بهدف تعزيز الوعي الرقمي وتقليل تأثير هذه الأنشطة على المستخدمين.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى

Powered by WooCommerce