أخبار دولية

اغتيال علي لاريجاني: صانع التوازن الإيراني الذي حاول دفع بلاده نحو المفاوضات

اغتيال علي لاريجاني: صانع التوازن الإيراني الذي حاول دفع بلاده نحو المفاوضات

أظهرت تطورات الأزمة الأخيرة في إيران أن علي لاريجاني، أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني، لعب دوراً محورياً كـ”صانع توازن” داخل النظام، محاولاً دفع بلاده نحو مفاوضات سلام مع واشنطن، بينما كان جناح مؤيدي المرشد السابق علي خامنئي يدفع لاستمرار المواجهة العسكرية.

ويشير موقع “أكسيوس” إلى أن لاريجاني، الذي كان قريباً من خامنئي قبل انتخاب ابنه مجتبى مرشداً جديداً، ظل من أبرز الشخصيات التي تتحكم في إدارة التوازنات الداخلية للنظام. وخلال الأيام الأولى من الحرب الأميركية-الإسرائيلية على إيران، أصبح لاريجاني القائد الفعلي لإدارة الدولة، رغم غيابه عن الواجهة الرسمية، حيث عمل على تنسيق العلاقة بين الحرس الثوري والمؤسسة الدينية، وإدارة ملفات سياسية وأمنية حساسة، بالإضافة إلى التواصل غير المباشر مع القوى الغربية.

ولد لاريجاني عام 1958 في النجف، ونشأ في عائلة دينية نافذة، وانخرط في الحرس الثوري منذ بداياته، ما منحه مزيجاً نادراً من الشرعية الدينية والخبرة المؤسسية. وتدرّج في هرم السلطة عبر العمل الإعلامي والثقافي، ثم رئاسة هيئة الإذاعة والتلفزيون، وصولاً إلى منصب أمين المجلس الأعلى للأمن القومي وكبير المفاوضين في الملف النووي، ورئاسة البرلمان بين 2008 و2020. هذا المسار المكثف رسخ موقعه كوسيط بين الأجنحة المختلفة للنظام، مع القدرة على إدارة الأزمة دون أن يكون ممثلاً لأي تيار بشكل حصري.

ومع اندلاع الحرب ومقتل المرشد السابق، توسّع نفوذ لاريجاني في إدارة الدولة، لكن هذا الدور جعله هدفاً للاستهداف الخارجي، حيث أعلنت إسرائيل مؤخراً اغتياله ضمن عمليات تستهدف قيادات النظام. ولم يرتبط استهدافه بمنصب رسمي، بل بوظيفته كحلقة وصل بين مؤسسات القوة داخل إيران، ومنظم للتوازنات الداخلية، وهو ما يوضح هشاشة النفوذ الفردي داخل النظام، حتى بالنسبة لمن يدير القرار الفعلي.

يبقى لاريجاني مثالاً على الشخصيات التي تحافظ على استمرار النظام الإيراني عبر ضبط التوازنات بين أجنحته المختلفة، حيث لم يكن منافساً على السلطة بقدر ما كان منظماً لها، ومفتاحاً لإدارة الأزمات في لحظات فراغ السلطة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى

Powered by WooCommerce