أخبار دولية

واشنطن بوست: إسرائيل تدعو لانتفاضة في إيران رغم مخاوف من “مجزرة” للمتظاهرين

واشنطن بوست: إسرائيل تدعو لانتفاضة في إيران رغم مخاوف من “مجزرة” للمتظاهرين

كشفت معطيات دبلوماسية أن مسؤولين إسرائيليين أبلغوا نظراءهم الأميركيين بأن أي تحرك شعبي داخل إيران قد يواجه بقمع دموي، في وقت تواصل فيه تل أبيب الدعوة علناً إلى انتفاضة ضد النظام، في مفارقة أثارت تساؤلات حول أهداف هذه الرسائل وتداعياتها.

وبحسب معلومات تم تداولها في أوساط دبلوماسية، ترى التقديرات الإسرائيلية أن النظام الإيراني لا يزال متماسكاً وقادراً على الاستمرار في المواجهة، رغم الضربات العسكرية التي تعرض لها مؤخراً، بما في ذلك استهداف قياداته، واستمرار العمليات العسكرية المشتركة مع الولايات المتحدة.

وتشير هذه التقديرات إلى أن القيادة الإيرانية مستعدة للمضي في الصراع حتى نهايته، وهو ما يضع أي تحرك داخلي في مواجهة مخاطر كبيرة، خصوصاً في ظل سجل السلطات في التعامل مع الاحتجاجات بالقوة.

في المقابل، أثارت هذه المقاربة انتقادات من خبراء في الشأن الإيراني، الذين اعتبروا أن تشجيع الاحتجاجات في ظل هذه الظروف قد يُفسَّر على أنه استغلال لمعاناة المدنيين، محذرين من أن المتظاهرين غير المسلحين سيكونون في مواجهة مباشرة مع أجهزة أمنية مستعدة لاستخدام القوة المفرطة.

وتؤكد إسرائيل من جهتها أن هدفها الأساسي يتمثل في تقويض القدرات العسكرية للنظام الإيراني، معتبرة أن أي إضعاف له يشكل مكسباً استراتيجياً، سواء أدى إلى انتفاضة داخلية أم لا. كما يرى بعض المسؤولين الإسرائيليين أن استمرار الضغط العسكري بحد ذاته يحقق أهدافاً مرحلية من خلال استنزاف النظام.

في السياق نفسه، برز تباين في الموقف الأميركي، إذ تراجعت الدعوات العلنية إلى تغيير النظام مقارنة ببداية التصعيد، مع إقرار ضمني بصعوبة تحرك الشارع الإيراني في ظل المخاطر الأمنية المرتفعة، ما يعكس تحولاً في تقييم الواقع الميداني.

ورغم الأضرار التي لحقت بالقدرات العسكرية الإيرانية، تشير المعطيات إلى أن النظام لا يزال يحتفظ بقدرته على إدارة المواجهة، سواء عبر استمرار إطلاق الصواريخ أو الحفاظ على تماسك مؤسساته، وهو ما خالف توقعات سابقة كانت ترجّح حدوث اضطرابات داخلية أوسع.

كما لفتت التقديرات إلى أن القيادة الحالية في إيران تميل إلى التشدد أكثر، ما قد يزيد من تعقيد أي مسار نحو تهدئة أو تغيير داخلي سريع، في ظل ترجيح أن أي تحول جذري في بنية النظام لن يأتي إلا من الداخل.

في المحصلة، تكشف هذه التطورات عن مشهد معقد تتداخل فيه الحسابات العسكرية والسياسية، حيث تتقاطع الرغبة في إضعاف النظام الإيراني مع مخاطر إنسانية مرتفعة، ما يجعل أي دعوة للتصعيد الداخلي محفوفة بتداعيات يصعب احتواؤها.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى

Powered by WooCommerce