
تقديرات إس.رائيلية تقلّص جدوى التوغّل البري في جنوب لبنان وتكشف حدوده الميدانية
تقديرات إسرائيلية تقلّص جدوى التوغّل البري في جنوب لبنان وتكشف حدوده الميدانية
تشير تقديرات صادرة عن جهات عسكرية وأمنية إسرائيلية إلى أن التوغّل البري في جنوب لبنان لن يكون كافيًا لوقف هجمات «حزب الله» الصاروخية، رغم أنه قد يسهم في تقليص وتيرتها. وتؤكد هذه التقديرات أن الهدف الرئيسي من العمليات البرية يتركز على إبعاد مقاتلي الحزب عن المناطق الحدودية ومنع تهديد البلدات الإسرائيلية القريبة.
وبحسب معطيات نقلتها وسائل إعلام إسرائيلية، يأتي هذا التقييم في ظل تصاعد الدعوات داخل الأوساط السياسية والعسكرية لتوسيع نطاق العمليات وشنّ مناورة برية واسعة، في محاولة لوقف إطلاق الصواريخ بشكل كامل، وهو هدف يبدو غير قابل للتحقق عسكريًا وفق القراءة الحالية للمؤسسة الأمنية.
وتوضح التقديرات أن العمليات البرية قد تحدّ من قدرات «حزب الله» على الاقتراب من الحدود أو تنفيذ هجمات مباشرة، لا سيما عبر الصواريخ المضادة للدروع أو محاولات التسلل، لكنها لا تضمن إنهاء التهديد الصاروخي بالكامل، في ظل امتلاك الحزب ترسانة كبيرة ومتنوعة.
وفي هذا السياق، تشير التقديرات الإسرائيلية إلى أن الحزب لا يزال يمتلك نحو 15 ألف صاروخ وطائرة مسيّرة، معظمها من الفئة المتوسطة المدى التي يصل تأثيرها إلى نحو 50 كيلومترًا، إضافة إلى مئات الصواريخ بعيدة المدى القادرة على استهداف مناطق واسعة داخل إسرائيل.
وفي موازاة التصعيد العسكري، تتحدث جهات أمنية إسرائيلية عن أن تحقيق استقرار طويل الأمد في شمال إسرائيل لا يمكن أن يعتمد فقط على العمليات العسكرية، بل يتطلب مسارًا سياسيًا يشمل التوصل إلى تفاهمات مع الدولة اللبنانية، إلى جانب تعزيز دور الجيش اللبناني.
ميدانيًا، يواصل الجيش الإسرائيلي تعزيز انتشاره في المنطقة الشمالية، حيث توغلت قواته خلال الأيام الماضية داخل الأراضي اللبنانية، وتمركزت في مواقع تقع خلف الخط الأول للقرى الحدودية. وتقول مصادر عسكرية إن الهدف من هذه العمليات هو إعادة الوضع إلى ما كان عليه قبل اتفاق وقف إطلاق النار في نوفمبر 2024، عبر استهداف ما تعتبره إسرائيل بنى تحتية تابعة لـ«حزب الله» جنوب نهر الليطاني.
ورغم هذا التصعيد، تؤكد تقديرات عسكرية إسرائيلية أنه لا توجد نية حالية لإعادة إنشاء «حزام أمني» دائم داخل الأراضي اللبنانية، مشيرة إلى أن طبيعة انتشار القوات الحالية تتيح إمكانية الانسحاب السريع في حال اتخاذ قرار سياسي بذلك.
وفي الوقت نفسه، حاولت جهات داخل الجيش تقليص سقف التوقعات المرتبطة بتصريحات رسمية تحدثت عن عملية برية واسعة، مؤكدة أن الخطط المقرّة حتى الآن تقتصر على عمليات محدودة تهدف إلى حماية الحدود الشمالية واستهداف مواقع محددة.
وتستند هذه العمليات، بحسب الرواية الإسرائيلية، إلى معلومات استخبارية تشير إلى وجود مخازن أسلحة ومعدات عسكرية في عدد من القرى والمناطق المفتوحة في جنوب لبنان. وعلى الرغم من تنفيذ عمليات سابقة في هذه المناطق خلال الحرب الأخيرة، تفيد التقديرات بأن كميات إضافية من الأسلحة أُعيد تخزينها فيها بعد انتهاء المواجهات.
في المحصلة، تعكس هذه التقديرات إدراكًا متزايدًا داخل المؤسسة العسكرية الإسرائيلية لحدود الخيار البري في لبنان، في ظل تعقيدات ميدانية واستراتيجية تجعل من الحسم العسكري الكامل أمرًا صعب التحقيق دون مسار سياسي موازٍ.



