لبنان

بين السلامة والتوثيق: تحديات العمل الصحافي في الضاحية الجنوبية تحت الغارات الإسرائيلية

بين السلامة والتوثيق: تحديات العمل الصحافي في الضاحية الجنوبية تحت الغارات الإسرائيلية

مع تصاعد الغارات الإسرائيلية على الضاحية الجنوبية لبيروت، أعاد الحادث الأخير إصابة المصور الصحافي هيثم الموسوي خلال تغطيته إحدى الغارات النقاش حول حدود العمل الصحافي بين السلامة الشخصية وحق التوثيق. وأصدرت لجان الأحياء في المنطقة بياناً حذرت فيه من التصوير داخل الأحياء السكنية، معتبرة أن ذلك يشكل خطراً أمنياً وانتهاكاً لخصوصية الأهالي، مع التشديد على تحمل المسؤولية تجاه أي تجاوزات أو دخول غير مبرر للمنازل والمحال التجارية.

المصور الموسوي اعتبر أن السلامة تأتي أولاً، مؤكداً أن التوثيق يبقى جزءاً أساسياً من عمله الصحافي، لكنه شدد على أن التجربة الأخيرة كانت صادمة، إذ كادت تنهي حياته، قائلاً: “لا شيء يستحق المجازفة”.

في المقابل، أكدت الصحافية والباحثة وداد جربوع أن تصوير الشوارع العامة وآثار الدمار يدخل ضمن صلب العمل الصحافي، خصوصاً عند توثيق الانتهاكات والضرر الذي يلحق بالمدنيين. واعتبرت أن أي محاولة لتقييد حركة الصحافيين تعدّ غير مقبولة، وشددت على أهمية التنسيق مع السلطات الرسمية لضمان سلامتهم أثناء التغطيات الميدانية.

من جهته، أوضح رئيس اتحاد بلديات الضاحية الجنوبية محمد درغام أن البيان الصادر عن لجان الأحياء يهدف إلى حماية المواطنين وتسهيل عمل فرق الإسعاف والدفاع المدني، بالإضافة إلى منع استغلال غياب السكان للعبث بالممتلكات أو تزويد العدو الإسرائيلي بمعلومات حول المواقع المستهدفة. وأكد أن البلديات وشرطة البلديات ما زالت تعمل على تنظيم الحياة اليومية قدر الإمكان، رغم الظروف الاستثنائية للغارات المستمرة.

يبقى الصحافيون في الضاحية أمام تحدٍ يومي يجمع بين ضرورة توثيق الأحداث وحماية حياتهم، وسط بيئة تشهد قصفاً متكرراً وتهديداً مباشراً لممتلكات السكان، ما يفرض إيجاد توازن دقيق بين حق الجمهور في المعرفة والاعتبارات الأمنية.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى

Powered by WooCommerce