أمن و قضاء

توغل إسرائيلي محدود في جنوب لبنان… استعدادات لحرب طويلة وتقدم بطيء لاختبار دفاعات «حزب الله»

توغل إسرائيلي محدود في جنوب لبنان… استعدادات لحرب طويلة وتقدم بطيء لاختبار دفاعات «حزب الله»

يواصل الجيش الإسرائيلي اختبار قدرات «حزب الله» الدفاعية في جنوب لبنان من خلال عمليات توغل محدودة داخل الأراضي اللبنانية، في وقت تظهر فيه الحشود العسكرية على الجانب الإسرائيلي من الحدود استعداداً لمواجهة قد تمتد لفترة طويلة. وبحسب معطيات ميدانية، تمكنت القوات الإسرائيلية من تحقيق تقدم محدود يقدَّر بنحو كيلومتر واحد في أطراف بلدة رب ثلاثين الحدودية، بينما تعثرت محاولات أخرى للتقدم في اتجاه بلدة الخيام.

ويبدو أن وتيرة التقدم الإسرائيلي تسير ببطء مقارنة بالمواجهات السابقة، وهو ما يعزوه مراقبون إلى احتمال أن تكون العمليات العسكرية جزءاً من استراتيجية أطول أمداً. وتشير تقديرات نقلتها تقارير دولية إلى أن إسرائيل تستعد لحملة عسكرية قد تستمر لفترة أطول من المواجهة الجارية مع إيران، مع تركيز خاص على إضعاف قدرات «حزب الله» العسكرية بهدف تقليص التهديدات التي تطال مناطق الشمال الإسرائيلي.

ووفق مصادر أمنية ميدانية، فإن التحركات الإسرائيلية الحالية تقوم على مسارين أساسيين؛ الأول يتمثل في اختبار خطوط الدفاع التابعة لـ«حزب الله» ورصد ردود فعله الميدانية لتحديد نقاط الضعف المحتملة ومسارات التقدم الممكنة. أما المسار الثاني فيرتبط بإدارة الضربات الجوية بطريقة مدروسة تستهدف منصات إطلاق الصواريخ بعيدة المدى والمضادة للدروع، في محاولة لجمع معلومات ميدانية إضافية وتقليل الخسائر في حال توسع العمليات البرية.

وتشير المعلومات إلى أن محاولات التوغل التي بدأت قبل أيام واجهت مقاومة في عدة مناطق، من بينها الخيام وعيترون والقطاع الغربي، ما حدّ من قدرة القوات الإسرائيلية على تحقيق تقدم سريع. كما لوحظ عودة مقاتلي «حزب الله» للانتشار في مناطق جنوب نهر الليطاني، الأمر الذي أسهم في إبطاء الاندفاعة العسكرية الإسرائيلية.

ميدانياً، سجلت القوات الإسرائيلية تقدماً محدوداً على أكثر من محور، خصوصاً في مناطق كفركلا وجنوب الخيام ومحيط عيترون ومارون الراس وجبل بلاط القريب من بلدة راميا في القطاع الغربي. وتشير مصادر ميدانية إلى أن حجم التقدم لا يزال محدوداً ولا يتجاوز في معظم المناطق مسافة كيلومتر واحد، حيث شهدت بعض النقاط عمليات انسحاب وإعادة تموضع للقوات الإسرائيلية، كما حدث في محيط كفرشوبا والعديسة.

وتحاول القوات الإسرائيلية في تحركاتها تجنب المناطق المرتفعة التي قد تجعلها عرضة للأسلحة المضادة للدروع المنتشرة في المقابل من نهر الليطاني، لذلك تركز تقدمها عبر مسارات منخفضة أو عبر مواقع كانت قد سيطرت عليها خلال الحرب السابقة. ويهدف هذا التكتيك إلى الالتفاف نحو مناطق مثل رب ثلاثين وجنوب الطيبة، مع محاولة الاقتراب من مجرى نهر الليطاني والوديان الاستراتيجية في الجنوب، ومنها وادي السلوقي ووادي الحجير.

في المقابل، لا يزال التوغل في القطاع الغربي محدوداً، إذ اقتصر على توسيع نطاق السيطرة انطلاقاً من موقع جبل بلاط الذي كانت إسرائيل قد سيطرت عليه سابقاً. إلا أن التحركات العسكرية المقابلة لبعض القرى الحدودية، مثل يارين، إضافة إلى إخلاء سكان بلدة علما الشعب، توحي بإمكانية محاولة تنفيذ توغل أوسع في تلك المنطقة مستقبلاً، قد يهدف إلى الوصول إلى وادي زبقين والسيطرة على المناطق الحرجية شرق الناقورة.

على الجانب الآخر، أعلن «حزب الله» تنفيذ سلسلة هجمات استهدفت مواقع وقواعد عسكرية إسرائيلية، بينها قاعدة «تسيبوريت» شرق حيفا، إضافة إلى تجمعات للقوات الإسرائيلية في مناطق حدودية مثل عيترون ومارون الراس ومركبا. كما تحدث عن استهداف مواقع عسكرية ومدفعية إسرائيلية عدة، فضلاً عن تنفيذ هجمات بواسطة طائرات مسيّرة على قاعدة عسكرية قرب بحيرة طبريا.

وفي السياق ذاته، أعلن الحزب أنه تصدى لمحاولات تقدم إسرائيلية في محيط مدينة الخيام، مؤكداً تنفيذ كمين لقوات إسرائيلية في المنطقة، إلى جانب استهداف قوة حاولت التسلل باتجاه بلدة حولا الحدودية.

بالتوازي مع التحركات البرية، كثّف الجيش الإسرائيلي ضرباته الجوية داخل الأراضي اللبنانية، حيث أعلن استهداف نحو ثلاثين موقعاً تابعاً لـ«مؤسسة القرض الحسن» وتدميرها بالكامل. كما جدد تحذيراته لسكان الضاحية الجنوبية لبيروت قبل تنفيذ غارات قال إنها استهدفت بنى تحتية تابعة لـ«حزب الله».

وفي الجنوب اللبناني، اتسعت رقعة القصف لتشمل نحو خمسين بلدة وقرية، فيما وجه الجيش الإسرائيلي إنذارات مسبقة لسكان بعض المناطق مثل العباسية وحارة صيدا قبل استهداف مبانٍ فيها. كما دعا السكان المقيمين جنوب نهر الليطاني إلى مغادرة منازلهم فوراً والتوجه إلى المناطق الواقعة شمال النهر، في ظل استمرار العمليات العسكرية والتصعيد الميداني.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى

Powered by WooCommerce