إقتصاد

مصرف لبنان بين حماية الليرة وتغطية النفقات: ودائع الدولة واحتياطات العملة في مواجهة التصعيد

مصرف لبنان بين حماية الليرة وتغطية النفقات: ودائع الدولة واحتياطات العملة في مواجهة التصعيد

وسط تصاعد الأحداث على الأراضي اللبنانية، تتجه الأنظار نحو التداعيات النقدية للتصعيد الأخير، خصوصاً على سعر صرف الليرة اللبنانية، ومدى كفاية احتياطات مصرف لبنان لتغطية الإنفاق الطارئ. تشير البيانات الأخيرة إلى أن حجم ودائع الدولة لدى المركزي ارتفع إلى نحو 9.21 مليار دولار حتى نهاية شباط 2026، بعد أن سجل 9.16 مليار دولار منتصف الشهر نفسه، ما يعكس فائضاً شهرياً يقارب 46 مليون دولار. وقد شهدت الأشهر الأربعة الأخيرة تراكم فوائض بلغت حوالي 695 مليون دولار.

هذه الودائع تمثل هامشاً يسمح للدولة بزيادة الإنفاق العام لمواجهة الاحتياجات الطارئة، دون الوصول إلى العجز، كما يمكن تأجيل بعض النفقات غير الملحة لدعم الاستجابة للحرب. ومع ذلك، استخدام هذه الودائع بالليرة اللبنانية قد يضغط على سعر الصرف، نظراً لأن حجم الكتلة النقدية المتداولة لا يتجاوز 777 مليون دولار بالدولار الأميركي، ما قد يخل بتوازن العرض والطلب على العملة الصعبة.

الحل البديل يكمن في تدخل مصرف لبنان باستخدام احتياطاته بالدولار، التي ارتفعت إلى نحو 11.88 مليار دولار في بداية الشهر، مقارنة بـ8.76 مليار دولار عند انتهاء ولاية حاكمه السابق، ما يوفر هامشاً إضافياً للدفاع عن سعر الصرف. كما يمكن للإنفاق من ودائع الدولة بالدولار الأميركي، وهو ما سيؤثر على حجم الاحتياطيات لكنه يضمن تلبية حاجات الخزينة الطارئة.

في ظل هذه المعطيات، سيحتاج المركزي لموازنة دقيقة بين أولويتي حماية سعر الصرف وتأمين الاحتياجات المالية للدولة، مع الاستفادة من الفوائض الحالية واحتياطاته لتخفيف الاستنزاف خلال الفترة الحرجة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى

Powered by WooCommerce