
عون يطلق مبادرة استباقية لفكّ الارتباط بسلاح حزب الله وتثبيت سيادة الدولة اللبنانية
عون يطلق مبادرة استباقية لفكّ الارتباط بسلاح حزب الله وتثبيت سيادة الدولة اللبنانية
دخلت الأزمة في لبنان منعطفًا حساسًا اليوم مع إعلان رئيس الجمهورية جوزاف عون مبادرة سياسية وأمنية شاملة تهدف إلى إزالة الذرائع التي قد تستخدمها إسرائيل لتبرير أي تصعيد عسكري، ومنع انزلاق البلاد نحو حرب شاملة. تأتي المبادرة في ظل غارات إسرائيلية متواصلة على مناطق لبنانية عدة، وتهديدات رسمية إسرائيلية بعملية عسكرية تستهدف تفكيك ترسانة “حزب الله”.
لم تقتصر خطوة الرئيس عون على موقف سياسي تقليدي، بل رسمت معادلة جديدة تتمحور حول استعادة سلطة الدولة ووضع المجتمع الدولي أمام اختبار دعم المؤسسات الشرعية. المبادرة لم تقتصر على خفض التوتر، بل أعلنت بشكل واضح أن لبنان يسعى لفصل قرارات الدولة عن أجندات المحاور الإقليمية.
حضر إطلاق المبادرة سفراء الدول الكبرى والاتحاد الأوروبي ضمن “اللجنة الخماسية”، وشملت مقاربة ثلاثية الأبعاد: أمنيًا وسياديًا ودبلوماسيًا. ركزت المبادرة على ثلاثة محاور رئيسية:
بسط سيادة الدولة: عبر فرض سيطرة القوات الشرعية على مناطق التوتر، ونزع السلاح وتفكيك المستودعات غير الشرعية.
مفاوضات مباشرة مع إسرائيل: برعاية دولية لتطبيق القرار 1701 واتفاق تشرين الثاني 2024 بشكل كامل.
دعم المجتمع الدولي للجيش اللبناني: لتوفير الموارد اللوجستية والعسكرية اللازمة لفرض حصر السلاح بيد الدولة.
تستهدف المبادرة فك ارتباط لبنان رسميًا مع أجندة “حزب الله” الإقليمية، وتحذر من أن استمرار إطلاق الصواريخ خارج سلطة الدولة يمثل فخًا يهدد الجيش والمواطنين. الرسالة واضحة: لا مكان لأي سلاح خارج إطار القانون، ولا وظيفة استراتيجية خارج القرار الرسمي.
جاءت المبادرة استباقية للضغوط الإسرائيلية المتصاعدة، إذ حددت تل أبيب خيارين للبنان: نزع السلاح أو مواجهة العمليات العسكرية المباشرة. ويكتسب التدخل الأممي أهمية خاصة مع زيارة المنسقة الخاصة للأمم المتحدة جانين بلاسخارت إلى إسرائيل، في محاولة لاحتواء التصعيد وإتاحة فرصة لتطبيق المبادرة اللبنانية.
ميدانيًا، دخل العدوان الإسرائيلي أسبوعه الثاني، مع استمرار الغارات على مباني ومناطق مختلفة في الضاحية الجنوبية لبيروت وبلدات حدودية، ما أدى إلى سقوط قتلى وجرحى وتوسيع رقعة الدمار. وقد تركزت الهجمات على مؤسسات مالية وبنية تحتية مرتبطة بـ”حزب الله”، في حين اتخذ الجيش اللبناني إجراءات احترازية لمنع تفاقم الأزمة.
إسرائيل تصعد تهديداتها، معتبرة أن نزوح السكان في جنوب لبنان والضاحية الجنوبية دليل على قوتها وقدرتها على الردع، بينما يشدد الجيش الإسرائيلي على استهداف مواقع مرتبطة بـ”حزب الله” و”الحرس الثوري الإيراني”. وفي المقابل، تستمر المبادرة اللبنانية في وضع أسس لتثبيت سلطة الدولة، محاولة تحييد الانزلاق نحو صراع شامل، وتحويل خطاب السيادة إلى أفعال ملموسة.
لبنان اليوم أمام لحظة حاسمة: إما أن تتحول مبادرة الرئيس عون إلى خطوة فعلية نحو فرض سيادة الدولة، أو أن تنهار تحت وطأة الضغوط الداخلية والخارجية، ما قد يدفع البلاد إلى مرحلة أكثر خطورة تسيطر فيها الحرب على رسم الخرائط والسلطات.



