
تصعيد غير مسبوق: آلاف الضربات داخل إيران وترامب يلوّح بحرب تُسقط القيادة العسكرية
تصعيد غير مسبوق: آلاف الضربات داخل إيران وترامب يلوّح بحرب تُسقط القيادة العسكرية
تواصلت المواجهة العسكرية بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة وإيران من جهة أخرى لليوم التاسع على التوالي، مع تصاعد غير مسبوق في حجم الضربات الجوية والصاروخية، وسط تحذيرات إيرانية من توسيع نطاق الحرب إقليمياً وإصرار أميركي على مواصلة العمليات العسكرية حتى إضعاف القيادة العسكرية الإيرانية بشكل كامل.
فجر الأحد، استيقظت العاصمة الإيرانية طهران على أعمدة كثيفة من الدخان بعد سلسلة غارات ليلية استهدفت مستودعات وقود ومنشآت صناعية، في أول هجوم يطال بنية صناعية منذ اندلاع الحرب. وأظهرت مقاطع مصوّرة ألسنة لهب ضخمة تضيء السماء قبل أن تغطي سحب سوداء أجزاء واسعة من المدينة.
في المقابل، أعلن الحرس الثوري الإيراني أنه يستعد لتصعيد عملياته خلال الأيام المقبلة، مشيراً إلى زيادة استخدام الطائرات المسيّرة الهجومية بنسبة تصل إلى 20 في المئة، إلى جانب مضاعفة إطلاق الصواريخ الثقيلة والاستراتيجية. كما لوّحت هيئة الأركان الإيرانية باستهداف منشآت نفطية في المنطقة إذا استمرت الهجمات التي تطال البنية التحتية للطاقة داخل إيران، محذرة من تداعيات قد تدفع أسعار النفط إلى مستويات غير مسبوقة.
وبالتزامن مع ذلك، أطلقت إيران دفعات جديدة من الصواريخ باتجاه إسرائيل، ما أدى إلى تفعيل منظومات الدفاع الجوي وإطلاق صفارات الإنذار في مناطق عدة بينها تل أبيب وأجزاء من القدس، بينما أعلن الجيش الإسرائيلي اعتراض عدد من الصواريخ.
في المقابل، وسّعت إسرائيل نطاق عملياتها الجوية داخل إيران، حيث استهدفت منشآت عسكرية ومخازن وقود قرب طهران، إضافة إلى مواقع عسكرية في مدن عدة بينها بروجرد وإيلام ومحيط يزد. وأعلن الجيش الإسرائيلي أنه نفذ آلاف الضربات منذ بدء الحرب، مؤكداً استهداف مقر وكالة الفضاء التابعة للحرس الثوري، إضافة إلى مراكز قيادة أمنية ومخازن ذخيرة وقواعد عسكرية.
كما أفاد الجيش الإسرائيلي باستهداف طائرات مقاتلة من طراز “إف-14” في مطار أصفهان، بعد أيام من تدمير عدد من الطائرات المرتبطة بفيلق القدس في مطار مهرآباد بطهران، مشدداً على أن العمليات ستستمر لتوسيع التفوق الجوي الإسرائيلي وملاحقة البنية العسكرية الإيرانية.
من جهتها، تحدثت وسائل إعلام إيرانية عن سقوط عشرات القتلى والجرحى جراء الهجمات التي طالت مناطق عدة، بينها أصفهان وشهرضا ونجف آباد، في وقت أعلنت واشنطن أن عدد الضربات الأميركية داخل إيران تجاوز ثلاثة آلاف.
سياسياً، رفع الرئيس الأميركي دونالد ترامب سقف التصعيد، مؤكداً أنه لا يسعى حالياً إلى التفاوض مع طهران لإنهاء الحرب. وقال إن العمليات العسكرية قد تنتهي بانهيار القيادة العسكرية الإيرانية، مضيفاً أن لدى الولايات المتحدة “أهدافاً عديدة أخرى” ضمن خطة وصفها بالمنظمة.
وأشار ترامب إلى أن العمليات تهدف إلى تقويض استقرار النظام الإيراني، مبرراً الهجمات بأن طهران تمثل تهديداً مباشراً وتسعى لامتلاك سلاح نووي. كما كشف تقرير إعلامي أن واشنطن وتل أبيب ناقشتا احتمال تنفيذ عمليات خاصة لتأمين مخزون اليورانيوم عالي التخصيب في مرحلة لاحقة من الحرب، فيما أكد البيت الأبيض أن جميع الخيارات ما زالت قيد الدراسة.
وفي طهران، شدد مسؤولون إيرانيون على أن البلاد ستواصل الرد العسكري. وقال مسؤول بارز في مجلس الأمن القومي إن الولايات المتحدة “لن تفلت من الرد”، مؤكداً أن إيران ستواصل استهداف القواعد الأميركية في المنطقة إذا استمرت الهجمات.
كما حذرت طهران الدول الإقليمية من السماح باستخدام أراضيها أو قواعدها لشن هجمات ضدها، معتبرة أن ذلك سيجعل تلك المواقع أهدافاً عسكرية مشروعة.
وفي سياق متصل، أعلن الجيش الإيراني استخدام صواريخ باليستية متطورة ضمن الهجمات الأخيرة، بينها صواريخ قادرة على حمل رؤوس حربية متعددة وصواريخ بعيدة المدى تعمل بالوقود الصلب، مشيراً إلى أن العمليات ستتوسع خلال الأيام المقبلة.
وأكد الحرس الثوري أن قدراته العسكرية تتيح خوض حرب عالية الشدة لمدة تصل إلى ستة أشهر على الأقل، مشيراً إلى امتلاك ترسانة كبيرة من الصواريخ الباليستية والطائرات المسيّرة والزوارق الهجومية.
في المقابل، نفت القيادة المركزية الأميركية مزاعم إيرانية عن احتجاز جنود أميركيين، ووصفتها بأنها “معلومات مضللة”، مؤكدة أن القوات الأميركية تواصل عملياتها مع اتخاذ إجراءات لتقليل المخاطر على المدنيين.
وفي الداخل الإيراني، حاول الرئيس مسعود بزشكيان احتواء الجدل الذي أثارته تصريحاته السابقة بشأن دول الجوار، مؤكداً أن إيران لا تسعى إلى توسيع الحرب مع الدول المجاورة، لكنها سترد على أي هجوم ينطلق من أراضيها.
وفيما تتواصل العمليات العسكرية، أعلنت السلطات الإيرانية أن الحرب أسفرت حتى الآن عن مقتل أكثر من ألف مدني وإصابة الآلاف، بينهم نساء وأطفال، إضافة إلى أضرار كبيرة لحقت بآلاف المباني المدنية.
ويحذر مراقبون من أن استمرار التصعيد قد يؤدي إلى تداعيات اقتصادية واسعة، خصوصاً مع ارتفاع أسعار الطاقة عالمياً وتزايد المخاوف من تأثير الحرب على حركة النفط في المنطقة.



