
مبادرة لبنانية قيد البحث لوقف الحرب: تسليم السلاح للجيش وطرح مفاوضات مباشرة مع إسرائيل
مبادرة لبنانية قيد البحث لوقف الحرب: تسليم السلاح للجيش وطرح مفاوضات مباشرة مع إسرائيل
في ظل التصعيد العسكري العنيف الذي يضرب مناطق لبنانية عدة من الجنوب إلى الضاحية الجنوبية لبيروت والبقاع، تتبلور في الأوساط السياسية اللبنانية مبادرة جديدة تهدف إلى إخراج البلاد من الأزمة الأمنية المتفاقمة، وسط مساعٍ لفتح مسار سياسي موازٍ للمعارك الدائرة.
وبحسب معلومات متداولة في الأوساط السياسية، يجري العمل على صياغة مبادرة مشتركة بين رئيس الجمهورية جوزاف عون ورئيس الحكومة نواف سلام، مع التشاور مع رئيس مجلس النواب نبيه بري، في محاولة لإيجاد مخرج للأزمة المتصاعدة التي يواجهها لبنان.
وتقوم المبادرة المقترحة على مسارين أساسيين، أحدهما عسكري والآخر سياسي. فعلى المستوى العسكري، تتضمن الخطة تطبيق قرارات مجلس الوزراء الأخيرة بشكل كامل، بما يقضي بتولي الجيش اللبناني مسؤولية الأمن على كامل الأراضي اللبنانية، إلى جانب تسلمه سلاح ومواقع حزب الله.
أما في الجانب السياسي، فتقترح المبادرة إعلان استعداد لبنان للانخراط في مفاوضات سياسية مباشرة مع إسرائيل بهدف إنهاء حالة الحرب القائمة بين الجانبين، على أن تُجرى هذه المفاوضات في مكان يتم التوافق عليه، سواء داخل لبنان أو في دولة ثالثة مثل قبرص.
وتشير المعطيات إلى أن المناخات السياسية قد تسمح بالإعلان عن هذه المبادرة قريباً، في وقت تتحرك فيه قنوات دبلوماسية دولية لدعم المسار المقترح. وفي هذا الإطار، يُنتظر أن تتوجه الممثلة الشخصية للأمين العام للأمم المتحدة في لبنان Jeanine Hennis-Plasschaert إلى إسرائيل لمتابعة الاتصالات المرتبطة بهذه الجهود.
في المقابل، يتواصل التصعيد العسكري الإسرائيلي بوتيرة مرتفعة، حيث شهدت الساعات الماضية سلسلة غارات مكثفة استهدفت الضاحية الجنوبية لبيروت وعدداً من قرى الجنوب والبقاع، ما أدى إلى ارتفاع عدد الضحايا بشكل ملحوظ. وتأتي هذه الغارات عقب تحذيرات إسرائيلية دعت سكان بعض المناطق، خصوصاً في الضاحية وجنوب نهر الليطاني، إلى إخلائها.
وتشير التطورات الميدانية إلى تصعيد واضح في نمط العمليات العسكرية، مع اتساع رقعة الأهداف التي يجري استهدافها، الأمر الذي أدى إلى موجات نزوح من بعض المناطق المتضررة.
وفي تطور أمني لافت، استهدفت ضربة إسرائيلية شقة داخل فندق في منطقة الروشة في بيروت، حيث أعلنت إسرائيل أن الموقع كان يستخدم لعقد اجتماع بين عناصر من الحرس الثوري الإيراني وقيادات في حزب الله، في خطوة اعتُبرت جزءاً من مساعي تفكيك قنوات التنسيق الميداني بين الطرفين.
في موازاة ذلك، أفادت تقارير نقلتها وكالة وكالة الصحافة الفرنسية عن مصدر أمني لبناني بأن عدداً من الضباط الإيرانيين كانوا ينسقون عمليات ميدانية مع الحزب بشكل مباشر. كما تحدثت المعلومات عن مغادرة أكثر من مئة إيراني، بينهم دبلوماسيون، الأراضي اللبنانية عبر مطار بيروت الدولي خلال الساعات الماضية.
وأشارت المعطيات إلى أن عملية المغادرة جرت عبر طائرتين روسيتين، ما أثار تساؤلات حول طبيعة الاتصالات والوساطات الدولية التي ساهمت في تأمين خروج هؤلاء في ظل التصعيد العسكري المستمر.
ميدانياً، شهدت مناطق عدة في الجنوب سلسلة غارات عنيفة، أسفرت عن سقوط ضحايا ودمار واسع. ففي بلدة تفاحتا في قضاء صيدا، أعلن مركز عمليات طوارئ الصحة التابع لوزارة الصحة أن غارة إسرائيلية أدت في حصيلة أولية إلى مقتل خمسة أشخاص، مع استمرار عمليات البحث عن مفقودين تحت الأنقاض.
كما استهدفت غارة أخرى بلدة صير الغربية في قضاء النبطية، حيث دُمّر مبنى سكني مؤلف من ثلاثة طوابق بشكل كامل، ما أدى إلى سقوط نحو 19 قتيلاً، معظمهم من النساء والأطفال، بينما تعمل فرق الدفاع المدني والإسعاف على رفع الأنقاض وانتشال الضحايا.
وفي إطار التصعيد ذاته، طالت غارات أخرى مناطق مختلفة، بينها محيط صيدا ومخيم عين الحلوة، إضافة إلى بلدات في البقاع، في وقت تتواصل فيه العمليات العسكرية على امتداد الجغرافيا اللبنانية.
وتشير هذه التطورات إلى مرحلة شديدة الحساسية من الصراع، حيث تترافق العمليات العسكرية مع محاولات سياسية ودبلوماسية لاحتواء الأزمة ومنع انزلاق لبنان إلى تحولات أعمق قد يكون لها تأثيرات أمنية وديموغرافية واسعة.



