
الحرب الأميركية الإسرائيلية ضد إيران… أهداف متنوعة ومآلات خطيرة على المنطقة
الحرب الأميركية الإسرائيلية ضد إيران… أهداف متنوعة ومآلات خطيرة على المنطقة
تتصاعد الحرب القائمة بين الولايات المتحدة الأميركية وإسرائيل من جهة، وإيران وحلفائها من جهة أخرى، لتشكل أحد أخطر النزاعات في الشرق الأوسط خلال السنوات الأخيرة، مع انعكاسات كبيرة على دول الجوار، أبرزها لبنان. وتوضح التطورات أن هذه الحرب بدأت بهجوم من الطرف الأول من دون أي مسوّغ دولي مشروع، فيما حاولت إيران الرد والدفاع عن نفسها، إلا أن بعض أعمالها امتدت لتطال الدول المجاورة مسببة أضرارًا واسعة.
وتتعدد أهداف هذه الحرب بين ما هو معلن وغير معلن. فإسرائيل تهدف إلى تعزيز وجودها في المنطقة وفرض سيطرتها على مشاريع اقتصادية محتملة، بينما تسعى الولايات المتحدة لضمان أمن مصالحها الاستراتيجية، بما يشمل الحد من تهديدات البرنامج النووي والصاروخي الإيراني. وقد حققت تل أبيب حتى الآن مكاسب كبيرة في المنطقة، مع استمرارها في فرض نفوذها على الضفة الغربية وفرض قيود على الأراضي الفلسطينية.
أما الولايات المتحدة، فقد نجحت في تعزيز قبضتها الأمنية على مفاصل الشرق الأوسط، وتقويض حلقات مهمة من مشروع “الحزام والطريق” الصيني، والسيطرة على مصادر الطاقة الحيوية. رغم ذلك، تكبدت الإدارة الأميركية خسائر سياسية، وواجهت انتقادات من حلفائها، بالإضافة إلى زيادة المخاوف لدى القوى المنافسة مثل الصين وروسيا من طموحاتها الأحادية.
من جانبها، تكبدت إيران ضربات مدمرة شملت قياداتها العسكرية والسياسية والمرشد الأعلى علي خامنئي، بالإضافة إلى خسائر كبيرة في قدراتها البحرية والجوية والأرضية. ومع ذلك، أظهرت طهران تماسكًا داخليًا وقدرة على الاستمرار في النزاع، مستفيدة من أجهزة الحرس الثوري لتوجيه سياساتها الاستراتيجية ومواصلة الحرب.
لبنان ودول الجوار الأخرى لا تزال تدفع ثمن النزاع، إذ تواجه تهديدات التدمير والاحتلال وازدياد حالة الفوضى والفتنة في المنطقة. وبينما تواصل إسرائيل والولايات المتحدة رسم خريطة جديدة للنفوذ الإقليمي، يبقى احتمال دخول أطراف أخرى في النزاع وإطالة أمد الحرب قائمًا، ما قد يؤدي إلى استنزاف طويل الأمد مع استمرار تأثيراته على المنطقة بأكملها.



