
عملية إنزال إسرائيلية في البقاع تشعل اشتباكات في النبي شيت… وتلميحات لأسر جندي خلال التصدي
عملية إنزال إسرائيلية في البقاع تشعل اشتباكات في النبي شيت… وتلميحات لأسر جندي خلال التصدي
شهدت منطقة البقاع شرقي لبنان تطورًا أمنيًا لافتًا مع تصاعد الغارات الإسرائيلية خلال الليل، بالتزامن مع معلومات عن عملية إنزال نفذتها قوات إسرائيلية فجر السبت في بلدة النبي شيت. وفيما كثفت الطائرات الحربية غاراتها على المنطقة، تحدثت تقارير محلية عن تحرك مروحيات عسكرية وإنزال قوة مشاة في جرود البلدة، ما أدى إلى اندلاع اشتباكات مع عناصر من حزب الله.
ووفق المعطيات المتداولة وشهادات سكان من المنطقة، فقد حاولت قوة إسرائيلية التقدم باتجاه المقابر المعروفة باسم “جبانة آل شكر”، في إطار عملية يُعتقد أنها مرتبطة بالبحث عن رفات الطيار الإسرائيلي المفقود منذ عقود رون آراد. وتزامن ذلك مع ما نقلته وسائل إعلام إسرائيلية عن مصادر عسكرية تحدثت عن تنفيذ الجيش عمليات داخل الأراضي اللبنانية خلال الليل في محاولة للعثور على جثة آراد، في ما اعتُبر إقرارًا غير مباشر بوقوع عملية خاصة في المنطقة.
وتشير روايات متداولة إلى أن القوات الإسرائيلية سعت للوصول إلى موقع محدد في البلدة يُشتبه بوجود معلومات مرتبطة بمصير الطيار المفقود فيه. كما رجحت بعض التحليلات أن يكون هذا الملف سببًا خلف عملية خطف النقيب المتقاعد في الأمن العام اللبناني أحمد شكر قبل أشهر، في محاولة للحصول على معلومات قد تقود إلى تحديد مصير آراد.
في المقابل، تحدثت معلومات أخرى عن احتمال أن تكون العملية استهدفت اعتقال شخصية مرتبطة بالحرس الثوري الإيراني في البقاع، إلا أن هذه الروايات لم يتم تأكيدها رسميًا حتى الآن.
وسائل إعلام مقربة من حزب الله أفادت بأن مقاتلي الحزب تصدوا لمحاولة الإنزال وأوقعوا القوة الإسرائيلية في كمين أثناء تقدمها داخل البلدة، ما دفع الطائرات المروحية الإسرائيلية إلى تنفيذ عمليات تمشيط كثيفة في المنطقة لتأمين انسحاب القوة. وفي ظل هذه التطورات، لم يصدر الجيش اللبناني بيانًا رسميًا يوضح ملابسات الحادثة.
وتحدثت تقارير إعلامية عن أن الغارات الجوية العنيفة التي استهدفت محيط النبي شيت خلال الليل قد تكون هدفت إلى تأمين غطاء جوي للعملية الخاصة، في حين تداولت بعض المصادر غير المؤكدة معلومات عن احتمال وقوع جندي إسرائيلي في الأسر خلال الاشتباكات.
وفي سياق متصل، نشر حزب الله عبر منصاته على مواقع التواصل الاجتماعي صورة مرفقة بآية قرآنية من سورة الأحزاب تقول: “وقذف في قلوبهم الرعب فريقًا تقتلون وتأسرون فريقًا”، ما اعتبره متابعون إشارة غير مباشرة إلى احتمال أسر جندي خلال المواجهات.
كما أظهرت لقطات مصورة التقطتها كاميرات حرارية تحليق مروحيات عسكرية إسرائيلية في جرود السلسلة الشرقية، في وقت كانت فيه الاشتباكات تدور في محيط البلدة.
وفي بيان رسمي صدر لاحقًا، أعلن حزب الله أن مقاتليه اشتبكوا مع قوة إسرائيلية بعد رصد تسلل أربع مروحيات عسكرية من جهة الأراضي السورية، حيث قامت بإنزال قوة مشاة في منطقة تقع عند مثلث جرود بلدات يحفوفا والخريبة ومعربون. وأوضح البيان أن القوة المتسللة تقدمت باتجاه الحي الشرقي لبلدة النبي شيت، وتحديدًا قرب مقبرة آل شكر، قبل أن تندلع مواجهات مباشرة مع مقاتلي الحزب باستخدام الأسلحة الخفيفة والمتوسطة.
وأشار الحزب إلى أن الاشتباك تصاعد بعد انكشاف القوة الإسرائيلية، ما دفع الجيش الإسرائيلي إلى تنفيذ قصف جوي كثيف شمل نحو أربعين غارة باستخدام الطائرات الحربية والمروحيات بهدف تأمين انسحاب القوة من منطقة الاشتباك. كما ذكر أن مدفعية المقاومة استهدفت محيط الاشتباكات ومسار انسحاب القوة الإسرائيلية بقصف مركز، مشيرًا إلى مشاركة عدد من أهالي القرى المجاورة في تقديم إسناد ناري خلال المواجهات.
وفي بيان آخر، أعلن الحزب أنه استهدف فجر السبت منطقة الإخلاء في جرود النبي شيت بوابل من الصواريخ، في إطار التصدي للعملية الإسرائيلية التي جرت في المنطقة.
ويُعد الطيار الإسرائيلي رون آراد أحد أكثر الملفات غموضًا في تاريخ الصراع بين إسرائيل ولبنان. فقد ولد عام 1958، وفُقد أثره في لبنان عام 1986 بعد سقوط طائرته خلال مهمة عسكرية استهدفت مبنى في مدينة صيدا. وتشير الروايات إلى أنه وقع في البداية أسيرًا لدى حركة أمل قبل أن ينتقل لاحقًا إلى قبضة حزب الله، ومنذ ذلك الحين تضاربت المعلومات حول مصيره. وقد أجرت إسرائيل على مدى عقود تحقيقات متعددة لمعرفة ما حدث له، ورجحت معظم التقديرات وفاته، لكنها اختلفت بشأن توقيت ذلك.



