أخبار دولية

الكونغرس يصعّد المواجهة مع ترامب: تصويت مرتقب لتقييد صلاحياته العسكرية ضد إيران

الكونغرس يصعّد المواجهة مع ترامب: تصويت مرتقب لتقييد صلاحياته العسكرية ضد إيران

يتجه مجلس الشيوخ الأميركي إلى إجراء تصويت حاسم على مشروع قرار يهدف إلى تقييد صلاحيات الرئيس دونالد ترامب العسكرية تجاه إيران، في خطوة تعكس تصاعد التوتر الدستوري بين البيت الأبيض والكونغرس، على خلفية انخراط الولايات المتحدة في مواجهة عسكرية مفتوحة في الشرق الأوسط من دون تفويض تشريعي واضح.

ويستند المشروع إلى ما يُعرف بقرار “صلاحيات الحرب”، الذي يمنح المشرعين حق المطالبة بالحصول على موافقة مسبقة من الكونغرس قبل تنفيذ أي هجمات إضافية ضد إيران. غير أن فرص إقراره تبدو محدودة في ظل الغالبية الجمهورية في المجلسين، إضافة إلى إمكانية لجوء الرئيس إلى استخدام حق النقض في حال مروره.

ويحمل التصويت أبعادًا سياسية ودستورية حساسة، إذ يضع أعضاء الكونغرس أمام استحقاق تحديد موقفهم العلني من الحرب التي بدأت قبل أيام قليلة. ويرى مراقبون أن نتيجة التصويت قد تؤثر في مسار العمليات العسكرية ومستقبل القوات الأميركية المنتشرة في المنطقة، كما ستنعكس على المشهد السياسي الداخلي.

وفي هذا السياق، شدد زعيم الأقلية الديمقراطية في مجلس الشيوخ تشاك شومر على أن أعضاء المجلس مطالبون باتخاذ موقف واضح، معتبرًا أن التصويت يمثل خيارًا بين الاستمرار في حروب الشرق الأوسط أو كبح اندفاع الإدارة نحو تصعيد جديد.

من جهتها، كثّفت الإدارة الأميركية اتصالاتها مع أعضاء الكونغرس لحشد الدعم، بعد الضربة العسكرية المفاجئة التي استهدفت إيران نهاية الأسبوع الماضي. وأعلن وزير الدفاع بيت هيغسيث أن العمليات قد تمتد لأسابيع، مشيرًا إلى أن إيران لا تزال قادرة على تنفيذ ضربات صاروخية رغم التحركات الأميركية للحد من قدراتها.

كما حذّر رئيس هيئة الأركان المشتركة الجنرال دان كاين من استمرار المخاطر، مؤكدًا أن مستوى التهديد للقوات الأميركية لا يزال مرتفعًا، لا سيما بعد مقتل ستة جنود في هجوم بطائرة مسيّرة استهدف موقعًا عسكريًا في الكويت.

ولم يستبعد ترامب خيار نشر قوات برية، رغم تأكيده أن الهدف هو إنهاء حملة القصف خلال فترة زمنية محدودة. إلا أن أهداف الحرب المعلنة شهدت تباينًا، بين الحديث عن تغيير سلوك النظام الإيراني، ومنع تطوير قدراته النووية، وصولًا إلى إضعاف برامجه البحرية والصاروخية.

في المقابل، اعتبر السيناتور الجمهوري جون باراسو أن محاولة تقييد الرئيس تمثل خطأً سياسيًا، مؤكدًا أن الأولوية يجب أن تكون لمواجهة البرنامج النووي الإيراني. أما السيناتور الجمهوري بيل كاسيدي فأشار إلى أن الرأي العام الأميركي لا يرغب في رؤية قوات على الأرض، في وقت أعلن فيه السيناتور تود يونغ دعمه للإدارة، معتبرًا أن تقييد صلاحيات الرئيس في هذه المرحلة قد يزيد من المخاطر.

ويقود مشروع القرار من الجانب الديمقراطي السيناتور تيم كين، الذي أكد أن الكونغرس لا يمكنه التخلي عن صلاحياته الدستورية في إعلان الحرب، داعيًا إلى تحمّل المسؤولية وعدم منح أي تفويض مفتوح للسلطة التنفيذية.

كما برزت مواقف داعمة للإدارة من شخصيات جمهورية أخرى، بينها السيناتور ليندسي غراهام الذي رأى في التصعيد فرصة لتشكيل تحالف أوسع يضم دولًا عربية وأوروبية في مواجهة إيران، في حين اعتبر السيناتور ماركواين مولين أن المواجهة، رغم قسوتها، تأتي في سياق تهديدات متكررة من طهران.

على صعيد موازٍ، يستعد مجلس النواب لنقاش مشابه يتبعه تصويت متوقع، وسط توقعات متباينة بشأن فرص تمرير القرار. وأعلن رئيس المجلس مايك جونسون ثقته بقدرة الجمهوريين على إسقاطه، بينما رجّح زعيم الديمقراطيين في المجلس حكيم جيفريز حصول المشروع على دعم واسع من كتلته.

ويأتي هذا الجدل في توقيت سياسي بالغ الحساسية مع اقتراب انتخابات التجديد النصفي، ما يجعل مواقف المشرعين من الحرب موضع تدقيق من الناخبين. ورغم أن فرص تمرير القرار تبدو محدودة، فإن التصويت المرتقب يشكل أول اختبار تشريعي حقيقي للحرب الأميركية ضد إيران، وقد يرسم ملامح المرحلة المقبلة من الانخراط الأميركي في الصراع.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى

Powered by WooCommerce