
تراجع الصواريخ الإيرانية وتصعيد من لبنان… هل تتحول المواجهة إلى حرب متعددة الجبهات؟
تراجع الصواريخ الإيرانية وتصعيد من لبنان… هل تتحول المواجهة إلى حرب متعددة الجبهات؟
سجّلت الجهات الأمنية الإسرائيلية تراجعًا ملحوظًا في وتيرة إطلاق الصواريخ من إيران خلال الأيام الأخيرة، مرجحة أن يكون ذلك نتيجة الأضرار الكبيرة التي لحقت بمنصات الإطلاق بفعل الضربات الجوية. وبحسب تقديرات رسمية نُشرت في وسائل إعلام إسرائيلية، فقد انخفض عدد الصواريخ المطلَقة تدريجيًا منذ بداية الحرب، من نحو 90 صاروخًا في اليوم الأول، إلى 65 في اليوم التالي، ثم 25، وصولًا إلى 20 صاروخًا فقط في أحدث جولة إطلاق.
وتشير المعطيات إلى أن غالبية عمليات الإطلاق انطلقت من مناطق غرب إيران، وهي منطقة تمتد على مسافة تقارب ألف كيلومتر، وتتعرض لهجمات مكثفة. وفي إحدى الهجمات التي استهدفت منطقة “غوش دان” في محيط تل أبيب، أفادت تقديرات إسرائيلية بإصابة نحو 18 موقعًا بشظايا ناجمة عن عمليات الاعتراض، ما أدى إلى إصابة سبعة أشخاص بجروح متفاوتة.
في المقابل، رصد الجيش الإسرائيلي خلال الساعات الأربع والعشرين الماضية تحولًا في نمط الإطلاقات من الجبهة اللبنانية، عقب دخول حزب الله على خط المواجهة. وأفادت التقديرات بأن الرشقات الصاروخية باتت أكبر وأكثر تنسيقًا، وتراوحت بين تسعة و30 صاروخًا في الدفعة الواحدة، ما يعكس تصعيدًا تكتيكيًا في الأداء العسكري. كما سُجّل ارتفاع في إطلاق الطائرات المسيّرة من جنوب لبنان، الأمر الذي دفع السلطات الإسرائيلية إلى تشديد الإجراءات في المستوطنات الشمالية، وفرض قيود على التجمعات والأنشطة الخارجية، إلى جانب حظر العمل الزراعي قرب السياج الحدودي.
وفي ظل هذا التصعيد، يستعد الجيش الإسرائيلي لاحتمال اتساع رقعة المواجهة لتشمل أطرافًا أخرى في المنطقة، وسط تقديرات بأن الحرب قد تتحول إلى مواجهة متعددة الجبهات.
على الضفة الأخرى، برزت مخاوف داخل الولايات المتحدة من استنزاف مخزون صواريخ الاعتراض، مع استمرار العمليات العسكرية المكثفة في الشرق الأوسط. ووفق تقارير إعلامية أميركية، فإن قادة عسكريين حذروا من أن وتيرة استخدام أنظمة الدفاع الجوي تتجاوز القدرة على تعويضها سريعًا، ما يثير قلقًا بشأن استدامة الجاهزية الدفاعية في حال طال أمد الحرب.
ونقلت تقارير عن مسؤولين في البنتاغون أن مسألة مخزون الذخائر، ولا سيما صواريخ الاعتراض، تشكل أحد أبرز التحديات في هذه المرحلة، في وقت تتصاعد فيه المخاوف من امتداد النزاع لأسابيع إضافية. كما حذّر مشرعون أميركيون من أن أي عملية عسكرية واسعة النطاق قد تضاعف الضغط على إمدادات الذخيرة، ما قد يؤثر على قدرة الولايات المتحدة في حماية مصالحها وحلفائها في المنطقة.
في ضوء هذه التطورات، تبدو المواجهة مرشحة لمزيد من التعقيد، مع تراجع نسبي في وتيرة إطلاق الصواريخ الإيرانية مقابل تصعيد من جبهات أخرى، في مشهد إقليمي مفتوح على احتمالات متعددة.



