
لبنان على حافة المواجهة بعد اغتيال خامنئي: هل يتحوّل إلى ساحة تصفية حسابات إقليمية؟
لبنان على حافة المواجهة بعد اغتيال خامنئي: هل يتحوّل إلى ساحة تصفية حسابات إقليمية؟
مع اهتزاز المشهد الإقليمي عقب اغتيال المرشد الإيراني علي خامنئي، يجد لبنان نفسه مجدداً في قلب عاصفة تتجاوز قدرته على الاحتمال، وسط مخاوف متزايدة من انزلاقه إلى مواجهة لا يملك قرارها الكامل ولا أدوات إدارتها. التطورات المتسارعة أظهرت هشاشة الواقع الداخلي، حيث بدا أن قرار السلم والحرب يُتخذ خارج المؤسسات الدستورية، فيما يغيب موقف وطني جامع يحدد بوضوح اتجاه المرحلة المقبلة.
ردّ حزب الله على الاغتيال لم يقتصر على إطار التضامن السياسي، بل حمل أبعاداً إقليمية واضحة، إذ اعتُبر رسالة تؤكد أن الساحة اللبنانية جزء من معادلة الردع الأوسع في المنطقة. غير أن هذا التموضع أعاد طرح أسئلة جوهرية حول قدرة لبنان، باقتصاده المنهك ووضعه الاجتماعي المتأزم، على تحمّل تبعات مواجهة مفتوحة قد تمتد جغرافياً وتتوسع عسكرياً.
المعطيات الميدانية تشير إلى ارتفاع مستوى التوتر في الجنوب، مع عودة خطاب التصعيد وتوسيع دائرة الاشتباك المحتمل. في المقابل، لم يُعقد اجتماع طارئ لمجلس الوزراء لصوغ رؤية رسمية موحدة، ما عزز الانطباع بأن البلاد تُساق إلى مرحلة جديدة من دون توافق داخلي أو نقاش مؤسساتي. ومع كل تطور أمني، يترسخ واقع أن لبنان قد يتحول إلى ساحة رسائل متبادلة بين أطراف الصراع الإقليمي.
التقديرات المتداولة تحذر من احتمال اتساع الضربات لتشمل مناطق أوسع، بما في ذلك البقاع والجنوب، مع سيناريوهات تتراوح بين مواجهة طويلة الأمد تستنزف ما تبقى من مؤسسات الدولة، أو تصعيد ميداني قد يتطور إلى اجتياح بري. التجارب السابقة تشير إلى أن مثل هذه الحروب لا تنتهي بشعارات مرتفعة السقف، بل غالباً ما تُفضي إلى ترتيبات سياسية قاسية تفرض وقائع جديدة تحت ضغط النار.
اتفاقات وقف إطلاق النار التي شكّلت في مراحل سابقة صمامات أمان مؤقتة بدت مع مرور الوقت هشة، مع تكرار الخروقات وتآكل فعالية الردع. ومع استمرار مناخ التوتر، يتصاعد القلق من طول أمد الحرب المحتملة وحجم الأثمان التي قد يدفعها المدنيون في ظل أوضاع اقتصادية واجتماعية غير مسبوقة في صعوبتها.
اغتيال خامنئي غيّر قواعد الاشتباك في الإقليم، والردود التي تلته وضعت لبنان عملياً في قلب معادلة التصعيد. وبين احتمالات المواجهة العسكرية والضغوط السياسية التي قد تفرض في نهايتها، يقف البلد أمام مفترق مصيري قد يعيد رسم موقعه في المنطقة بشروط لا يملك ترف رفضها.
في ظل هذا المشهد، تبرز الحاجة الملحّة إلى مقاربة وطنية تعيد تثبيت قرار الحرب والسلم ضمن الأطر الدستورية، وتمنع انزلاق البلاد إلى مسار قد يتحول من جولات تصعيد متقطعة إلى واقع دائم يعمّق أزماته ويهدد مستقبله.



